يرفع البعض راية التحذير من استخدام شبكة الإنترنت خوفا من المخاطر التي قد تحيق بمن يستخدمها، فحقا لقد أضاف الحاسب وتكنولوجيا شبكة الإنترنت الكثير من الإيجابيات، إلا أن هذه التكنولوجيات لها العديد من المخاطر، ۱- انتهاك خصوصية المعلومات: وهي أحد أهم المشكلات وأخطرها، ويعاني منها أغلب المستخدمين للشبكات بصفة عامة وشبكة الإنترنت بصفة خاصة، حيث إن بعض المعلوات قد تستغل للإضرار بصاحبها (1)، حيث أفرزت شبكة الإنترنت نوعا جديدا من المجرمين وهـم قـراصنة الإنترنت Hackers وهـم مجمـوعـات مـن المبرمجين من ذوى الخبرة، يقـومـون بإحداث أضرار بحاسبات الآخرين عن طريق اقتحام حاسباتهم وإتلاف ما تحتوى عليه من ملفات مخزنة. (۲) وبالتالي فالتقنيات الجديدة مثلما تغير معالم العالم الجديد ، فهي أيضا تفضى إلى نوع جديد من الجريمة، مما يشير إلى أن هذه التقنيات تؤثر على السلوك الإنساني . والسياسة Sex, Religion & Policy» وكل ذلك بالرسم والصورة والصوت . ولقد كشفت عملية إحصاء قام بها أحد مراكز الأبحاث بالولايات المتحدة أن ٢٠٪ من سكان القارة الأمريكية يزورون الصفحات الإباحية، والأمر يبدأ غالبا بدافع الفضول ثم يتطور إلى أن يصبح إدمانا Addiction تترتب عليه عواقب وخيمة على الصعيدين الفردي والمجتمعى(۳). ۳- تعرض المستخدمين لمحاولات الغزو الثقافي والفكري من جهات غير معروفة: فشبكة الإنترنت لا مركزية الملكية والإدارة، فهي عامة Public بكل ما تحمله عبر الكلمة من معان، لذا فليس كل ما ينشر خاصة فيما يتعلق بالدين والسياسة صفحاتها ومواقعها المختلفة صحيحا، خاصة أن بعض الجماعات المتطرفة أو الجماعات غير معلنة الأهداف قد وجدت فيها وسيلة إعلامية مناسبة لنشر أفكارها، التي قد تستهدف أفرادا أو حكومات بأكملها("). 4- تسهم شبكة الإنترنت في إحداث نوع من التغيير الاجتماعي: فشبكة الإنترنت تشكل مجتمعا وثقافة غير تقليدية أو ما يمكن أن نطلق عليه مجتمعا غير عادي البنية – Super Strictual Socity ، إذ عملت على إيجاد وسط معين من المتعاملين والمستفيدين من خدماتها على اختلاف آرائهم وجنسياتهم وأنماط حياتهم (1)، وبهذا صارت الشبكة أحد مصادر التغير الاجتماعي ، فشبكة الإنترنت في بلادها الأصلية - بلاد المنشأ – تعد نوعا من الابتكارات Innovation ووصلت إلى المجتمعات الأخرى وتفاعلت معها وتطلبت تكيفا من أفرادها اتخذ شكل تغيير في أنماط السلوك، إلخ»، مع ملاحظة أن التقنية في حد ذاتها لا يمكنها صنع التغير، لأن ما يصنع التغير هو الاستجابة لهذه التقنية بعد أن تثبت قدرتها على إشباع حاجات مستخدميها. 5- تعرض المستخدمين لخطر إدمان الإنترنت: فشبكة الإنترنت باستحداثها لما يمكن أن نسميـه بـالمجتمع النفسي Psychological Society قد قام بتوسيع العلاقات الاجتماعية حتى وصلت في نهاية الأمر إلى إيجاد مجتمعات افتراضية Virtual Societies تتكون في الأساس من أناس نعرفهم فقط عن طريق الإبحار عبر الشبكة. (1) وبذلك فالعلاقة بين الروابط الاجتماعية وإدمان شبكة الإنترنت علاقة عكسية. فكلما زاد استخدام الشبكة، ضعفت الروابط الاجتماعية، وبالتالي فالإنترنت – كما أثبتت إحدى الدراسات (۲) – تعوق الخبرات الحياتية للأفراد خاصة من يجدون فيها مكانا مناسبا للاختلاط بشكل غير مواجهي مباشر مع الآخرين، مما يفكك المجتمعات التقليدية على المدى الطويل ويحولها إلى مجرد كيانات هلامية تحول ا ء أفرادها إلى كيان أكبر هو المعمورة بأكملها. 6- تعمل شبكة الإنترنت على تهميش اللغات("): ويتضح تأثير شبكة الإنترنت على اللغة من خلال: - إشعار الفرد أن لغته الأصلية قاصرة وعاجزة عن مسايرة التطورات التكنولوجية ، مما يدفعه إلى تبنى لغة أخرى يرى أنها الأكثر سلاسة في التعامل مع الشبكة . - صاحب ظهور شبكة الإنترنت ظهور اصطلاحات جديدة أحيانا قد لا يكون لها مقابلات في اللغة العربية، وهذه الاصطلاحات معبرة عن طبيعة الشبكة وكينونتها، كما أن بعض هذه الاصطلاحات يكون لها في أحيان أخرى عدة مقابلات، الأمر الذي يؤدي في نهاية الأمر إلى حدوث نوع من الارتباك وتعذر الفهم). وبذلك قد نجد الاثنين يتحدثان لغة واحدة، ومع ذلك لا يفهم كل منهما الآخر إلا عن طريق لغة ثانية، وربما كان ذلك هو السبب الأساسي الذي يدفع بعض الباحثين العرب والمصريين يكتبون أبحاثهم بلغات أجنبية وذلك حتى يتجنبوا مشكلة الاصطلاحات ومقابلاتها في اللغة العربية . - إحداث نوع من التغير في دلالات بعض المصطلحات(۲)، فمثلا كلمة «إبحار» في اللغة العربية تعنى «الملاحة»، أما شبكة الإنترنت فأظهرت دلالة جديدة للكلمة، وبصفة عامة، فشبكة الإنترنت تعكس صورة قاتمة للتنوع اللغوى ، خاصة لو علمنا أنه «من ضمن لغات العالم أجمع هناك 500 لغة فقط ممثلة على الشبكة، و 95% من مواقعها باللغة الإنجليزية»(3)، الأمر الذي ينذر بإيجاد نوع من الهوة اللغوية Linguistic Davide وتسيد لغة عالمية واحدة هي اللغة الأكثر تمثيلا وسيطرة على محتويات ومضامين الشبكة،