إن معرفة ميول الأفراد واتجاهاتهم توفرلنا مؤشرات مفيدة لفهم سلوكهم وتصرفاتهم؛لأن لكل منها صلة بالحياة العاطفية للأفراد؛ ويمكن أن تتدخل في كفاءة المعلم التدريسية وتؤثر فيه. فالبرنامج التعليمي المناسب لميول الطلبة يكون حيوياً وشائقاً لهم، كما أن الاتجاهات الإيجابية نحو المدرسة والمهمات الدراسية، تسهل من أمر تحقيق الطلبة للأهداف التربوية المهمة. أما الاتجاهات السلبية أو المعادية فمن المحتمل أن تنتهي بالشقاق والعصيان وعدم الاكتراث، وتعيق هذه الأمور جميعها من إمكانية تحقيق الأهداف التربوية المنشودة.ومن المعروف أن الميول والاتجاهات أشياء متعلمة؛ فالأفراد يتعلمون حب الأشياء أو كراهيتها من خلال نوعية الظروف البيئية المحيطة، وكذلك من خلال الحاجات الشخصية والخبرات التي يمرون بها؛ فالفرد قد يطور - على سبيل المثال اتجاهاً إيجابياً أو سلبياً نحو القراءة وفقا للفرصالمتاحة، وحالات الرضا وحالات الفشل التي خبرها مع موضوع القراءة.ويمكن لأولياء الأمور والأفراد الآخرين الموجودين في بيئة الطفل المباشرة أن يؤثروا في تطور اتجاهاته وميوله. وهكذا يمكن أن تتولد الاتجاهات نحو المدرسة والخبرات المدرسية بشكل رئيس قبل أن يصل الطفل إلى المدرسة. يمكنها أن تعزز تلك الاتجاهات أو أن تعمل على تغييرها بشكل كبير.ويستطيع المعلم أن يتعرف ميول الطلبة واتجاهاتهم بالمشاهدة والمقابلة والمساءلة وكذلك باستخدام قوائم الشطب والبيانات. والكشف عن الميول أو الاتجاهات بالمشاهدة تتيح للمعلم فرصة تعرف الميول والاتجاهات في ظل ظروف عادية غير مصطنعة. وتقدم غرفة الصف العديد من الفرص المتباينة لمشاهدة السلوك، وإذا كانت تلك المشاهدة هادفة فيمكن أن تزيد من اهتمام المعلم بطلبته، وتساعده على فهم سلوكهم بالشكل الصحيح.وتقدم المقابلات أسلوباً جيداً في الكشف عن ميول الطلبة واتجاهاتهم، إذ يميل الطلبة إلى الإعراب عن رغباتهم وميولهم والتحدث عنها عندما يجدون فرداً بالغاً لديه الاهتمام لاستماع إليهم. فقد يحصل المعلم الحاذق على معلومات مفيدة عن مشاعر الطلبة، وميولهم ورغباتهم عندما يشجعون على الحديث عن نشاطاتهم، وهواياتهم وخبراتهم الشائقة والأشياء المحبة لديهم من قراءات وخبرات وما شابه.ويستطيع بعض المعلمين توفيراً للوقت الذي تحتاجه أساليب المشاهدة أو المقابلة أن يطلبوا من طلبتهم تحضير تقارير مكتوبة عن ميولهم،والموضوعات المدرسية المحبة لديهم، والنشاطات الترفيهية التي يفضلونها على غيرها. وبعدأن يحلل المعلم مضمون هذه التقارير يستطيع الوقوف على رغبات طلابه وتفضيلاتهم، واستخدامها للتوصل إلى تخطيط أفضل للعملية التدريسية التي يقوم بها.أما الأسلوب الأكثر شيوعا في دراسة ميول الطلبة واتجاهاتهم فهو أسلوب الاستبانة. وفي هذه الحالة يقدم للطالب مجموعة كبيرة وشاملة من المواقف،المناسب منها في حالة كل عبارة أو موقف وتكون هذه الإجابات في العادة من نوع : موافق -متردد- غيرموافق أو مؤيد -غيرمؤيد- . وقد تكون الإجابات من خمس أو سبع فئات أحياناً، وتعطى الإجابات علامة كلية أو علامات جزئية، لتدل على مستوى تلك الميول أو الاتجاهات. ومن مقاييس الميول المشهورة نذكرلك- عزيزي الدارس- المقاييس الآتية: -مقياس التفضيل لكودر (Kuder).وقد جرت ترجمة هذه المقاييس وغيرها إلى العديد من لغات العالم بما في ذلك اللغة العربية. وبالطبع لا ينصح المعلم العادي باستخدام مثل هذه المقاييس والقيام بتفسير نتائجها إذ لا بد من وجود شخص مختص للقيام بذلك بحيث يدرك تماما طريقة تدقيق إجاباتها، والاستفادة من هذه النتائج في مساعدة الطلبة على تعرف حقيقة ميولهم واتجاهاتهم للعمل على تعديلها إن لم تكن في الاتجاه الصحيح المتوقع لها، والذي يقوم بمثل هذا العمل عادة المرشد النفسي أو التربوي في المدرسة.