لقد عرف التعليم في العهد العثماني خصوصية ، فالمتتبع لمساره يالحظ أن التعليم كان مقتصرا على تعليم المبادئ األولية للقراءة والكتابة، للتعليم اإلبتدائي هذا ما جعل الكثير من الباحثين والتربويين خاصة يصفونه بالتعليم األولي . كما عرف انتشارا واسعا للمدارس القرآنية ، مما اعطى للتعليم الصيغة الدينية ، الصدد يقول شمبر : " لقد بحثت قصدا عن عربي واحد في الجزائر يجهل القراءة والكتابة غير أنني لم أعثر عليه في حين أني وجدت ذلك في بلدان جنوب اوربا" وتجدر اإلشارة ايضا إلى ان االتراك لم يخصصوا مؤسسة بعينها للتربية والتعليم ، كما هو الحال في أيامنا هذه مثال مديرية التربية، وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي. كما ان كل مستحقات ومتطلبات التعليم كانت تستند الى الو قف، بعض األفراد و الجمعيات الخيرية الموجودة آنذاك، الن الدولة العثمانية لم تخصص ميزانية وفيما يتعلق بتعليم المرأة فيرى شالر : " أن هناك مدارس للبنات والنساء هن اللواتي يدرن هذه المدارس اما المرأة الريفية فقد كانت أكثر ظهورا من المرأة الحضرية فكالت تتلقي في صباها قواعد الدين والقراءة على يد والدها إذا كان متعلما او على يد مؤدب خاص" اما ابو القاسم سعد اهلل فيرى العكس حيث يقول أن من مفارقات هذا العهد:"لم يكن للمرأة نصيب في التعليم وكانت غائبة طيلة هذا العهد . فال أميرات وسيدات يشاركن في الحياة و ال شاعرات أو كاتبات يساهمين في الحياة الثقافية وترقية الذوق االجتماعي ،2211 صفحة 00( ، على خالف ما هو موجود في عصرنا هذا حيث نجد كما تميزت العلوم بالتقليد والتكرار والحفظ ، وقد حاول عبد الكريم الفكون صاحب كتاب "منشور الهداية في حال من ادعى العلم و الوالية"، الثورة على الجمود الفكري ألن فقهاء الجزائر خالل القرن األول من التواجد العثماني نادوا بتقديم االجتهاد العقلي ) الدراية ( على التقليد ) الرواية( ، فقد كانوا يرددون أقوال المتقدمين ويحفظونها حفظا سطحيا العقل ويتظاهرون بالحفظ وقوة الحافظة ، ويوصف أحمد المقري بأنه كان أحفظ أهل زمانه ، ولقب ب ) حافظ المغرب األوسط ( فظاهرة الحفظ والتقليد جمدت اإلنتاج في العلوم كلها. السياسة التعليمية في الجزائر في العهد العثماني قراءة سوسيو تاريخية وكان ابن العنابي من أوائل الفقهاء الذين دعوا إلى الثورة عن الجمود العقلي بل ودعا إلى األخذ بأسباب الحضارة الغربية ، أوروبا في تلك الفترة كانت تعيش عصر النهضة الصناعية ، كما دعا إلى الحد من نشاط الدراويش الذين اضروا بالمجتمع حسب رأيه ، وهو مؤلف كتاب السعي المحمود في نظام ،2210 صفحة 33( وكان له رأي ايضا في الديموقراطية السياسية وتوزيع الثروة واختيار األكفاء في اإلدارة ونحو ذلك مما كان شبه محرم على الفقهاء قبله. التقليد باإلضافة إلى تخلف الثقافة عموما ، كانت محاولة على ندرة اإلنتاج في العلوم الشرعية التي تحتاج إلى ثقافة واسعة وعميقة كالتفسير ذلك أن مفسر القرآن الكريم يحتاج إلى ثقافة دينية وتاريخية ولغوية قوية لكي يقدم على عمله، باإلضافة إلى استقالل عقلي كبير وهذا ما لم يتوفر للجزائريين خالل العهد العثماني، فمجال الثقافة كان محدودا وميدان التاريخية اللغوية، واالستقالل العقلي( فإن بقية الجوانب ال تتوفر. الجزائريين ، اإلجازات فيها، أما الدراسات الفقهية وفقد كانت تقليدية ايضا ولم يستطع أحد من العلماء في كما لم يكتب فإنتاج وبعض العناية بالقراءات، وفي مجموعة من األثبات واإلجازات ، باإلضافة إلى أعمال فقهية تتناول فروعا من العبادات و المعامالت )أبو القاسم، 2.1 الكتاتيب: كانت بمثابة مراكز التعليم التحضيريأو االبتدائي وكان يطلق عليها في االرياف اسم الشريعة و ذلك لتدريسها الشريعة ، الكتاب ، 178 حيث كان والعلمي ، وقد تميزت مدينة الجزائر بكثرة المساجد ، ومن اهمها المساجد نجد الجامع الكبير بالجزائر افخم بناء معماري عتيق ، بناه المهاجرون األندلسيون سنة 1023م. الصفحات 12-11(. كانت دينية ، إال أن بعضها كان يحتوي على القليل من كتب العلوم والرياضيات والطب ، 3.1 المدارس العلمية : الدينية، لدراسة العلم أي تعلمه وتعلمه". واسع للمدارس، المالكي ، وكان من أهداف المدرسة في ربوع الوطن الجزائري تحفظ القرآن الكريم الى جانب تعليم مبادئ القراءة والكتابة وبعض العلوم األخرى كالحديث والنحو واللغة والفقه والتوحيد واستكمال هذه الدراسات بعلم الحساب وقراءة المؤلفات الطبية. 1 مدرسة مازونة: اشتهرت مدينة مازونة بمدرستها الدينية، بلغت مازونة شهرتها اآلفاق في العلوم الشرعية منها الفقهية و علم الحديث و علم الكالم، و قريحة شيوخها، و اشتهر شيوخها بالتخصص 1 مدرسة القيطنة: 179 تأسست هذه المدرسة بالقرب من مدينة حنيفية سنة 1202 م على يد مصطفى بن التعليمية الهامة في الجزائر ، حيث جمعت مدرسة القيطنة بين جميع مراحل التعليم من أدنى مرحلة الى اعالها، 1 مدرسة المحمدية: والتي كان لها صدى واسع في والتي تعتبر أكبر معهد علمي يضم أساتذة أكفاء ، 3.1 المكتبات: شكل مخطوطات ، وقد شهد على وفرتها الفرسيين، حتى أنهم حكموا على العثمانيين بأنهم لم يقدموا أي عمل لتنشيط الحياة الفكرية في الجزائر ، تجلب من الخارج خاصة األندلس ومصر. و مثلما إشتهرت مدن قسنطينة و تلمسان و بجاية و مازونة و العاصمة بكثرة مركزها الثقافية فقد إشتهرت أيضا بمكتباتها، وفرة الكتب تدل على اهتمام الجزائريين بالعلم كما نقل صفحة 110(. مع سيادة العلوم الدينية في العهد العثماني، كان محتوى المكتبات ال يخرج من األحاديث الدينية وكذا الفقه واألصول والتوحيد والعلوم اللغوية والعقلية وحتى األدب والنحو أما التاريخ و الجغرافيا والفلسفة فكانت قليلة وكان الطب والفلك أقل منها وما يقال عن حيث كان لها أهمية في أنحاء البالد كمكتبة بني ميزاب في بني يزقن بحيث حافظ عليها أصحابها كعائلة التميمي وأطفيش و مكتبات 180 ومن أهم 1 الخزانة البكرية: مؤسسها الشيخ ميمون بنعمر وذلك في أواخر القرن 5ه، 1 الرباطات: و هي مواقع يربط فيها المجاهدون للدفاع عن الحدود لهذا فهي متواجدة على الحدود إال أن لها وظيفة ثانية و هي التعليم و مساعدة عابري السبيل و بهذا فهي تشبه نوعا ما الزوايا إذ تخدم الدين و المجتمع لكن تختلف عنها في كونها قريبة من مواقع األعداد و أن هدفها األول الجهاد فطلبتها كانوا جنودا في نفس الوقت و ميزتها أنها لم تكن خاضعة ألي طريقة صوفية بل كانت منفتحة على كل التعاليم الصوفية وجل مؤسسيها أو المشرفين عليها 1.1 الزوايا: البيوت و المنازل مختلفة األحجام و األشكال، تظم بيوت للصالة و غرف لتحفيظ القرآن في آن واحد، و البالغة و الحديث، ويقوم بتأسيس هذه الزوايا في الغالب رجال الدين المتصوفة الذين يرون أن بناءها يتمثل عمال خيريا لنشر الثقافة اإلسالمية و المحافظة عليها. تعتبر الزوايا من أهم مميزات العصر العثماني بالجزائر، صغيرة إال ولها زاوية، و كان من بين أهدافها و مقاصدها تعليم و تثقيف الطبقة العامة وقد أشادت بعض الدراسات التاريخية بالعدد الهائل للزوايا في الجزائر العثمانية، حيث يذكر المؤرخين المهتمون بهذا الشأن بأن زوايا بالد القبائل كان عددها ال يقل عن أربعين زاوية في طليعتها زوايا سيدي عبد الرحمان اليلولي و سيدي محمد بوقبرين و سيدي علي بن الشريف و سيدي 181 احمد بن ادريس وغيرها، هذا باإلضافة الى زوايا الصحراء )بوسعادة و الهامل و سيدي خالد و بسكرة و سيدي عقبة و طولقة و عين ماضي و زوايا ناحية وهران(. و الواقع أن الزوايا في الجزائر كانت لها مساهمة فعالة و دور ريادي في بناء وفي هذا الشأن تقر بعض الدراسات على أن الزاوية هي التي حفظت لهذه األمة المسلمة قرآنها و لغتها ودينها و أخالقها هذا إلى جانب دورها الجهادي إذ ما من ثورة أو انتقاضة أو مقاومة خالل القرن التاسع عشر الميالدي إال وهو مقرون باسم شيخ زاوية. ويشهد التاريخ النزيه أن شيوخ الزوايا وابناءهم ومريديهم كانوا أسرع من غيرهم مبادرة لجهاد العدو اإلسباني والفرنسي فيما بعد ، والجدير بالذكر أن الزوايا في الجزائر قد نجحت ومن جهة أخرى 2215 ( .5سياسة التعليم في العهد العثماني: عن الحدود وجمع الضرائب لبيت المال، ولم تكن هذه األموال وغيرها تستعمل في نشر التعليم وترقيته وتنمية الثقافة وتنشيطها او تطوير المجتمع اقتصاديا او الى تربية الشعب ذا فعلت ش سياسيا، وا يئا من ذلك عن طريق الدين . و لو جاز لنا االستلقاء في العهد العثماني لوجدنا بعض اإلسهامات لمحمد الكبير وصالح باي، من خالل تشجيعهم العلماء وبناء المساجد والزوايا لكن هذه المحاوالت فردية وال تقوم وهو تلبية الشعور الديني ال الشعور لذلك اعتمد على جهود واما الن التعليم والقضاء واإلفتاء وما إليها من مهن كانت زهيــة دبـاب، وردة برويس أو الن بعض المهن تحتاج لنوع من التعليم كالتجارة التي تقتضي معرفة الحساب. كما ينطلق التعليم من تقاليد الجزائريين الراسخة والتي تعود إلى عصر من الحضارة وازدهار العلوم والفنون أيام الدويالت اإلسالمية التي ظهرت بها، وأنتجت من العلماء والمؤلفات الكثير، فهي تقاليد تحترم اإلنسان المتعلم وتعز و تجل العلماء وتقدس العلم وتحث ويمكن أن نقر مع أبو القاسم سعد اهلل أن مسألة االهتمام بالتعليم من قبل العثمانيين كانت غائبة كون اغلب العثمانيين خاصة جنود االنكشارية وبعض رجال الدولة كانوا عزابا . إال أن فرغم الفقر كانوا حريصين على تعليم الذي كان أساس التعليم و الدين. ذا وا ما نظرنا إلى آراء بعض الرحالة المسلمين والكتاب األوروبيين فان أحوال التعليم أهل الخير للمؤسسات التعليمية. وفي أوائل القرن التاسع عشر شكا أبو راسمن سوء أحوال التعليم وأهله في العهد العثماني رغم أنه كان يعيش في عصر الباي محمد الكبير بوهران قائال: " في زمن عطلت فيه مشاهد العلم ومعاهده و سدت مصادره و موارده و خلت ديار هو مراسمه وعفت أطالل )تالي، ولم تكن هذه الصورة تتغير عندما نتأمل حال التعليم في الجزائر خالل العهد العثماني لدى الجزائريين انفسهم ذلك أن كثيرا من المصادر تتحدث عن استعداد الشعب للتعلم وحبه للعلم واحترام المعلم وتشهد كتابات فانتور ديبا ردي و تقارير الفرنسيين أنفسهم غداة والتي تشهد على أن أعداد المتعلمين في الجزائر يفوق أعداد السياسة التعليمية في الجزائر في العهد العثماني قراءة سوسيو تاريخية 183 ولم تكن مهنة التعليم من المهن المرغوب فيها أو المربحة فقد كانت مهنة تجلب لصاحبها الفقر برغم ما تجلبه من عطف الناس وتضامنهم واالحترام للمؤدب ، تعلق األمر بالتعليم العالي والثانوي فيختلف األمر فقد كان المعلم من المحظوظين ، ولكي رضا الباشا أو الباي فالمؤدب كانت شروط تأهيله يسيطة أما المعلم والمدرسة كانت كثيرة.