كانت بداية مسيرة حياتي بعد دراستي الجامعيّةِ أنْ عَمِلْتُ في تلفزيون أبوظبي، وَقَد افتتحه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان - رحمه الله - يوم 6 أغسطس / آب عام 1969م بمناسبة يوم الجلوس الثالث، وبعدها بشهرين طلب منّي مدير المحطة الأجنبي أنْ أُغطي مع المصور بالصوت والصورة الاجتماع الرابعَ للحُكّامِ التّسعةِ في مَضيفِ أَبوظبي. وتم تثبيت الكاميرا الفلمية أبيض وأسود، وفلمها ساعة ونصف في القاعة، مع تثبيت أجهزة الصوت للمتحدثين على طاولة حولها 20 مقعدا،ووصل الحُكَامُ التّسعةُ حوالي الساعة العاشرة صباحًا، وكان آخرهم الشَّيخُ زايد - رَحِمَهُ اللهُ. وعند مدخل القاعةِ حَيَّيْتُهُ بِكُلِّ الاحترام، وسمعَ مِنّي استعدادنا للتصوير بعد دخوله وإغلاق الباب. وقفَ - رَحِمَهُ اللهُ - مُستغربًا ليسألني: «وَأَنْتَ، ماذا تفعلُ؟ فَأَجَبْتُهُ: أَنتظِرُ إلى نهاية الاجتماع؛». فَنَظَرَ إِلَيَّ بِهُدوءٍ قائلًا لي كما لَوْ أَنِّي أَسْمَعُهُ اليوم: «لَيْسَتْ اجتماعات الاتِّحَادِ سِرَّيَةً، وَأَعْطِ الخَبرَ الصَّحيحَ للإذاعة والتلفزيون والوكالاتِ،الاتِّحَادُ أَمْرٌ خاص بناقبل عام من قيام الاتحاد وصل إلى البلاد (هوشنك أنصاري) وزير الاقتصاد الإيراني يوم 6 ديسمبر 1970م، يرافقه وفد ضم سبعة وكلاء وزاراتٍ، وكان في استقبالهم معالي أحمد خليفة السويدي» رئيس الديوان الَّذي صَحِبَهُم في اليوم التالي للقاءِ الشَّيخ زايدٍ - رَحِمَهُ اللهُ الّذي رحّبَ بِهِمْ أجمل ترحيب، وإقامةِ مَعارِضَ مُشتركَةٍ، فَأَجَابَهُ الشَّيخ زايد - رَحِمَهُ اللهُ: «إِنَّنا نُرحّب بتطوير هذِهِ العلاقات مع الجارة إيران التي تربطنا بها علاقات جيدة،ولكنْ أُفَضّلُ أَنْ نَنتَظِرَ بَعضَ الوقت حتى يقوم الاتحاد». بدأ بعدها الوزير الإيراني نقطةً ثانيةً، وهي أنَّ حكومة طهران سمعَتْ أنَّ هناك دستورا يتم إعداده لدولة الاتحاد المرتقبة، وهي لا تعرف ماذا يتضمَّنُ هذا الدستور، ولهذا فقد يدفعُها هذا إلى عدم الاعتراف بالاتحاد. ولا يخص أحدًا سوانا، وإِنْ كانَ لَكُمْ أَيُّ استفسار بعدَ صُدورِهِ فأرسل لَنا مُختَصَّا،