تتمتع دائرة الاتهام بسلطة واسعة لمراقبة أعمال قاضي التحقيق، لا من منظور الشكل والإجراءات فحسب، بل من حيث الجوهر والأصل أيضاً. غرضها الأساسي هو استيفاء إجراءات التحقيق وضمان صحة تطبيق القانون. يمكنها أن تقرر إجراء تحقيق تكميلي أو توسيع نطاق التتبع ليشمل أشخاصاً أو أفعالاً إضافية لضمان اكتمال البحث وكشف الحقيقة. لدائرة الاتهام أن تأذن بذلك من تلقاء نفسها إذا رأت الملف غير تام، أو بناءً على طلب من النيابة العمومية أو الخصوم، مع إمكانية الرفض المبرر الذي لا يخضع لرقابة التعقيب. كما يمكن لدائرة الاتهام أن تقوم بالبحث والتحقيق بنفسها بكامل هيئتها، متخذة صفة هيئة تحقيق من الدرجة الأولى، مع الالتزام بالإجراءات القانونية المعتادة (الفصل 116 من مجلة الإجراءات الجزائية). تتجاوز هذه السلطة مجرد الرقابة الشكلية لتشمل التحقيق الموضوعي وتقييم كفاية الأدلة وجودة التحقيق (الفصل 199)، وتصحيح أي نقص أو قصور في أعمال قاضي التحقيق، سواء بإجراء سماعات إضافية للشهود، استنطاق المتهمين، إجراء المواجهات، أو طلب الخبرات. الغاية من هذه السلطة متعددة الأبعاد: فهي تضمن سلامة الإجراءات القضائية، اكتمال الأدلة، كشف الحقيقة كاملة، وحماية حقوق الدفاع، وتمنع أي تأثير سلبي ناتج عن قصور التحقيق. غير أن هذه السلطة ليست مطلقة، بل مقيدة بالقانون وحدود الاختصاص وحقوق الأطراف وضمانات الإجراءات التحقيقية. بذلك، تعمل دائرة الاتهام كجهة رقابية وتحقيقية مزدوجة، تضبط مسار التحقيق وتكمله عند الحاجة، لتضمن استيفاء عناصر الإثبات قبل الإحالة، وتحقيق التوازن بين فعالية التحقيق وضمانات حقوق الدفاع، مما يجعلها أداة أساسية لتحقيق العدالة الجنائية.