عندما نهمّ بالتبحر في عالم الفلسفة قد يطغى علينا شعور بالرهبة وإحساس بنظرات عمالقة الفكر المتعجرفة -كأمثال هيغل وأفلاطون وماركس ونيتشه وكيركغارد– تحوم حولنا لاستشراف مدى أهليتنا في الولوج داخل هذا العالم. قد يعترينا شعور بالقلق حيال العجز عن استيعاب فحوى كلامهم، حتى إنْ أدركناه يبقى هاجس سوء تقديرنا لما نقرأ مُتَّقدًا في الذهن.تتجلى هنا أحد أسس الشروع بـ قراءة الفلسفة؛ والمتمثل بتقويض حجم هؤلاء العمالقة ليحاكي حجم الإنسان الطبيعي، ففي نهاية المطاف جميعهم كانوا عرضة لارتكاب العثرات والخربشة على الأوراق؛ ويظهر الحمق في سلوك بعضهم!ألم ينعت الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور مواطنه الفيلسوف جورج فيلهلم فريدريش هيغل بالقول: “هو شخص أخرق وتافه ومقزز؛ فضلًا عن كونه دجَّالًا وأميًّا بلغ ذروة جسارته في الخربشة على الورق ليتمخض عنها هراءٌ مبهمٌ لا يضاهيه في جنونه شيء آخر”. في الحقيقة لست على يقين إن كان هذا الوصف يعلي درجة شوبنهاور أم هيغل في الحماقة!النقطة التي نسعى لإضاءتها تتجلى في أن كل عملاق من هؤلاء العمالقة هو بالنهاية إنسان يسعى للولوج في غياهب الحياة من خلال القراءة والتفكير والمراقبة والكتابة، على غرار ما تفعله أنت. فلا تدَعْ كلماتهم المعقدة تبثُّ في نفسك الرهبة؛ فإما أن تبدو منطقية لنا -على الأقل تثري أفكارنا- أو ينتهي بها الحال في صناديق حفظ الكتب. على ذلك الأحرى بهم أن يثبتوا لنا قيمة نتاجهم.إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه هنا يتمحور حول ماهية تلك القيمة، وما الحاجة إلى قراءة الفلسفة في الأساس؟ الغاية الأسمى تتبلور في سُمُوِّ الرُّوح والنأي بالنفس عن التبحر في هذه المعرفة لأجل التباهي بالذكاء أو ترهيب الآخرين أو اقتناء الكتب على الرفّ. الأحرى بالمرء أن تكون رغبته نابعة من إثراء العقل والارتقاء بالروح والحياة أو على الأقل لأجل فهم أعمق تجاه العجز عن تحقيق أيّ من السابق أو حتى إدراك مدى هشاشتها. فالفلسفة قد طرقت أبواب كافة الاحتمالات. وجلّ ما نأمله أن يضيء هؤلاء العمالقة درب إبحارنا هذا سواء ببعض الإرشادات أو من خلال رفقتهم لنا خلال سير الرحلة.طرح بيرتراند راسل في نهاية كتابه “مُعضلات الفلسفة”[1] (1912) أكثر الأسباب جدلية، حين قال: “التبحُّر في الفلسفة لا يرمي إلى بلورة إجابات نهائية عما في جعبتها من أسئلة، بل الغاية تكمن في الأسئلة نفسها التي من شأنها أن توسّع آفاقنا حيال الممكن، وتثري خيالنا العقلي، وتقوّض الجمود الدوغمائي الكفيل بإغلاق أبواب العقل بوجه التكنهات. والأهمُّ قدرةُ الأسئلة على الارتقاء بعظمة العقل المستمدة من عظمة الكون الذي هو محور التأملات الفلسفية، وصولًا إلى القدرة على الاتحاد معه وبلوغ الخير الأسمى.إن قراءة الفلسفة ترقى بآرائنا وتلج بنا إلى أغوار العجائب، وتكون لنا عونًا في مقارعة أعظم الأسئلة التي قد تجول في ذهن الإنسان. إنها دعوة مُلحَّة للعمل لا تُلبى إلا بالغوص في ثنايا الأعمال الفلسفية نفسها. على ذلك يبقى السؤال: كيف تُقرأ الفلسفة؟التأمل في أغوار الفلسفةإعادة النظر بتوقعاتك عن الفلسفةلا تزال متاجر بيع الكتب تواظب على تخصيص أقسام عُرفت بأقسام “الفلسفة”، أو “استجمع قواك”، أو “الحياة بقلب أرحب” التي تساعد جميعها على تطوير الذات[2]، أو حتى كيفية التعايش معها؛ ربما في خطوات ترتبط بترتيب سريرك كل صباح، أو ارتياد دروس في الطبخ أو النظر إلى إنسان بوصفه ذاتًا حقيقية أخرى. إنها كتب رائعة، فالجميع بحاجة إلى دفعة للأمام من وقت لآخر، وعلى الأرجح كانت عونًا لشخص ما في مكان ما.بمعزل عن فائدة هذه الكتب في إطار التطوير الذاتي، سواء تلك التي تناقش حقيقة الزمن أم تلك المتعلقة بقدرة الإنسان على النأي عن قوانين الطبيعة أم تلك المتمحورة حول ما إذا كان الإنسان صنيعة عقله فقط أم أسئلة تحوم حول مدى ارتباطنا بالتزامات أخلاقية تجاه الآخرين. فالفلسفة في حدها لا تنحصر في السعي لإيجاد الإجابات، بقدر وُلُوجها في سبر الأسباب الكامنة وراء أفضلية بعض الإجابات والتعمق في غياهب الإجابات الخاطئة. الإجابات الخاطئة! فالفلسفة تملك الجسارة للإفصاح عنها.تتطرق كتب التطوير الذاتي بالعموم إلى مساعدتك في مواجهة المشكلات التي ينبغي ألا تقع بها، بينما تعينك الفلسفة في مُقارعة المشكلات التي عليك مجابهتُها. (من دون شك ثَمَّةَ بعض التداخل؛ حيث تعينك بعض الكتب الفلسفية في الواقع على مجابهة مشكلاتٍ ما كان عليك اعتبارها كذلك، في الوقت الذي تلفت بعض كتب التطوير الذاتي انتباهك إلى أمور في الحياة ينبغي أن تراها على أنها مشكلات). في الإطار العام لا بد أن تترافق المعضلات الفلسفية مع الوعي والقدرة على التفكير؛ ومن هنا يتجلى سبب وجود الفلسفة.في قراءة هيدغر لأرسطو ألمح إلى أن جلَّ ما يبغاه من وقائع السردية الذاتية يكمن في أنه إنسان وُلد وعمل ومن ثم فارق الحياة، أما بقية الأحداث فهي عرضية. على المرء ألا يترقب من الكتاب الفلسفي بلورة مشورة أو نصيحة لا تسري على قدر من الجودة على كل من عاش على هذه الأرض. حيث يجمع الناس فيه على نقطة البداية والخطوات المتتالية بحيث ترتكز الواحدة على الأخرى باطراد. الأمر أشبه برواق يستضيف محادثات عدة، قد يستفيد المبتدئ عند الخوض فيه من مقدمة عامة ليستشرف بعدها خريطة الرواق، إن جاز التعبير. ابدأ حيثما شئت وليكن اهتمامك أينما كان دليلك.الفلسفة تتطلب قراءة نشطة وصداميةينبغي لمن يراقبك خلال قراءة الكتب -ككلابك مثلًا- أن يعتقد أنك دخلت في حالة غيبوبة تامة، وتقليب الصفحات بالأصابع، وانسياب الكلمات إلى دماغك، وتحولها إلى أفكار. في الواقع، يُعزى ذلك إلى مقاربةٍ ما، بين جودة الكتابة وقدرتها على ثبات حركتنا إلى أقصى حد؛ بالمقابل إن تجهمت خلال القراءة أو عدت أدراجك لصفحة ما أو رفعت حاجبيك أو حدقت في السقف مُشتَّتَ الذهن؛ فهي أعراض تعكس مدى رداءة الكتابة.بالاستناد إلى هذا المقياس، غالبًا ما تُوصَم الفلسفة بالكتابة بالغة الرداءة؛ حيث ترافقها الأنشطة نفسها، ناهيك عن صعوبة تحويل الكلمات المسطرة في أي كتاب فلسفي إلى أفكار؛ وأنت عاكف على تتبع الاصطلاحات غير التقليدية والفوارق الدقيقة والأمثلة المحورية والمبادئ العامة. بل عليك التقاط قلم إذا كنت بالفعل على الدرب الصحيح لتحديد المقاطع الهامة أو المُبهَمة أو العبارات الهامة،ينبغي معاودة قراءة الكتب الفلسفية مرات عديدة. يمكن أن تبدأ بقراءة سريعة للكتاب؛ حيث تلتقط فكرته الضبابية. وتعاود قراءته مجددًا، مع إيلاء عناية بالتفاصيل وفي هذه المرحلة عليك التقاط قلم وترك علامة عند الأجزاء العصية على الفهم، مع العلم أنه في هذه المرحلة من سير قراءة بعض الكتب قد تستشعر الاستسلام في هضم الأفكار أو فقدان للاهتمام بها. وهناك كتب أخرى تستلزم تكرار القراءة السريعة، ومن ثَمَّ معاودة القراءة على قدر من التأني، وهكذا دواليك.يُشاع أنَّ لكل حجة فلسفية استجابتين اثنتين: استجابة استعراض وتصوُّر للكلام، واستجابة فحص وتدقيق واستقصاء. هذا كلام صحيح إذ ينبغي أن ترافق هاتانِ الاستجابتانِ قراءتَك لأيّ نص فلسفي؛ بحيث يُقدح ذهنك بأمثلة مضادة للحجج العامة أو استشرافِ تفسيرات محتملة أخرى، أو حتى التساؤل ما اذا كان الفيلسوف يواظب على طرح حجج مشابهة. كما من الضروري أن تتساءل عن احتمال أن تتمخض عن هذه الحجج عواقب مهمة، ومدى تأثيرها على تغيير حياتك في حال اتفاقك معها،هذا يستدعي تبني موقف الخصم لدى قراءة النصوص الفلسفية، ولعب دور قاضٍ متشدد ينظر إلى المحامي أمامه -أثناء عرض قضية جدلية- بعين الريبة. لكن لا ننسى أنه من الضروري أن يشوب الموقف المتشدد القدرة على التعاطي مع تفسيرات متنوعة؛ فالفيلسوف الذي تقرأ له ليس غبيًّا. ففي حال قراءتك لنص يطرح من خلاله الفيلسوف حججًا سخيفة؛ فالمشكلة هنا قد تتعلق بقراءتك أنت. لهذا فلتعمد إلى تفسير الحجج والسجالات على قدر من الجودة، وإن استمرت الإشكاليات فلتشرع في نقدها.وهنا يتجلى بوضوح اختلاف هذه الطريقة في القراءة عن غيرها؛ حيث من غير المعقول اتباع هذه الطريقة خلال قراءة رواية، كذا عديد الكتب غير الخياليَّة لا تسعى إلى إقناعك بأمر ما بقدر ما تمدك بالفكرة الرئيسة عن الحقيقة أثناء إضاءة التاريخ أو العلوم أو السياسة وغيرها. من دون شك تطفو بعض الرغبات في بعض الأحيان بتبني إحدى الاستجابتين في الريبة تجاه حجج مشكوك بأمرها مدرجة في تلك الكتب.لكن من الضروري أن تقترن قراءة الكتب الفلسفية بهاتين الاستجابتين والتسلح بموقف نشط وصدامي حتى يتسنى لك هضم أفكارها. فلن يقوى عُودُك بمجرد مراقبة تدريبات الآخرين في الصالة الرياضية دون أن تبادر إلى رفع بعض الأثقال؛ على غرار قراءة الكتب النشطة التي تمدك بمخزون ما قرأت، بينما تغرق الكتب التي لم تحظَ بهذا الجهد في غياهب النسيان.الفلسفة بوصفها حوارًابعض الكتب الفلسفية هي بالفعل حوارات بين شخصياتها؛ بَيْدَ أني أوصيكم بالانكفاء في منازلكم في حال أقدمت مدرستكم الثانوية على إنتاج مُحاورة “ثياتيوس” لأفلاطون[3] المبنية على حوار مطول عن طبيعة المعرفة والحكم.أما الكتب الأخرى نُظمت بوصفها أطروحات مباشرة، إنما تزخر بالجدلية أسوة بكل المونولوجات الفلسفية ما بين شخص يطرح حجة وآخر يعترض عليها أو يُمطرها بأسئلة ملحة فائقة العمق. قد تضم بعض الكتب الفلسفية سجالات بالغة التعقيد لتعدد أصحاب الآراء الحاضرة في نص المؤلف، وزادها تعقيدًا انضمامُك بالقراءة للحدث الجدلي والسجال مع الآراء الأخرى، إضافةً لآرائك الخاصة.وثَمَّةَ كتب فلسفية أخرى ضمت خلاصة سجالات الفلاسفة مع ذواتهم. على سبيل المثال، كان الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت في كتابه “التأملات”[4] (1641) يجادل نفسه في كل فقرة من كتابه: “سأحاول استشراف ذاتي بشكل وثيق ومتأنٍ لأتساءل: ألست جاهلًا بما يستلزم بلوغي مرحلة اليقين تجاه كل شيء؟ علمًا أنه سبق أن اعتقدت عديد الأمور بيقينٍ ووضوحٍ تام لأجد لاحقًا بذور الشك فيها.ديكارت هنا يتبنى استجابة الشك والريبة. رغم أن ما يسعى إليه يبدو بطريقة ما حيلة بلاغية في استدراج حتمي للإنسان ذي العقل الراجح الصادق مع نفسه إلى الدائرة الآسرة للتأملات الميتافيزيقية الديكارتية؛ التي لا تخلو من تأملات جدلية غاية في الجودة، تُحيله مستسلمًا لهذا الانجراف والخوض في الاعتراضات التي يفصح عنها ديكارت وسعيه للرد عليها.لكن قد تعتري القارئ الذكي، بعضُ الأسئلة التي لم يتطرق إليها ديكارت أو قد تستنبط إجاباتٍ بديلة تاهت عن ذهنه، باشر بتدوين الملحوظات لتتبَّع الحوارَ كاملًا.ومن هنا تتبلور أهمية هذا الحوار في الفلسفة -وربما في كافة سُبُل التفكير-؛ وتعديل تلك الأفكار أو التوسع فيها ومُقارعة تحديات جديدة، واقتراح أفكار جديدة،والفلسفة تحيا على هذا الرد والصد المُتبادَل النشط، واستنباط الاحتمالات الغائبة، وطرح أسئلة جديدة، أو العودة لإقحام بعض الفوارق قبيل التوصل إلى نتائج كارثية. ذلك هو الأسلوب الفلسفي المتمثل بالمحافظة على إطالة عمر المحادثة وتغيير مسارها والارتقاء بها.من منظوري الخاص، الفلسفة تعني التنازع في مُعتَرَك الأفكار على مشارف الوضوح. تنبثق علوم جديدة مثل الفيزياء أو الأحياء أو النفس. لكن الفلسفة تعني مواصلة الصراعات والصد والرد حيال ما يبدو حقيقيًّا وما يبدو مستحيلًا في أمور لا يمكننا رؤيتها بدقة متناهية. ولا سبيل في المضي فيها إلا باتباع منهج جدلي دائم الحركة للأمام تارة وتارة للخلف.عند قراءة الفلسفة ينبغي الحرص على هضم الحوار. ولأجل ذلك التقطْ قلمًا وورقة لتسطر عليها أفكار الكتاب بمنظورك، ورأيك فيها، وما تود طرحه من أسئلة على المؤلف، وهنا تتضح أهمية تدوين الملحوظات لدى قراءة الحوار الفلسفي كأداة لاستخراج ما يسري في ذهنك واكتشاف تجربتك الخاصة. وتكون بذلك القراءة الثالثة والرابعة للحوار قراءة جديدة زاخرة بأسئلة وآفاق جديدة.وثَمَّةَ قول شائع: إنه لا يمكن الانتهاء من قراءة كتاب عظيم؛ لأنك تؤول شخصًا مختلفًا مع كل قراءة له. قد يكون هذا ضربًا من المبالغة، لكنه لا يخلو من الحقيقة. وهناك قول آخر: أنت تقرأ الكتاب والكتاب يقرؤك، ومدى مساهمة أفكار الكتاب في تجديد فهمك لحياتك وذاتك. وبهذه النتيجة الحتمية لأي حوار تبلغ الفلسفة ذروتها.الفلسفة تتمحور حولكلا تتطرق الفلسفة بوجه خاص للخوض في مشاكلك في العمل، أو تقويم قائمة التواصل على هاتفك، والنأي عن وسائط التواصل الاجتماعي؛ بل تخوض في حياتك كإنسان علمًا أنها قد تتطرق لهذه الأمور في سياقها.تخيل أنك وقعت في دوامة زمنية، ألقت بك عند أشخاص من عصور غابرة. وكنت قادرًا على إيجاد لغة مشتركة معهم؛ هل ثمَّةَ احتمال بأن تتحولوا إلى أصدقاء تشاركهم شواغلك وآمالك وأفكارك ومعتقداتك؟ يمكنك ذلك قطعًا شريطة أن يكون الحوار بين إنسان لآخر، مع النأي تمامًا عن كونه بين تكنوقراطيّ متعلم ينحدر من عالم ما بعد الصناعة ورجل كهف. صداقتكما ترتكز حصرًا على إنسانيتك المتبادلة. وقد تتنامى أواصرها للحد الأمثل عند التخلي عن تلك التوافه التي تعرقل السير في حوار متعمق.ركزت العديد من كتب تطوير الذات على أهمية البحث عن الذات خلافًا للذات التي تصورها الآخرون. لكن الفلسفة تحثك على ولوج طريق مغاير يرتكز على معرفة الذات من خلال الآخرين. ولفلاسفة مثل أفلاطون وأرسطو وچيترود إليزابيث مارچريت أنسكوم وكارل ماركس وفريدريك نيتشه وناجارجونا ولاو تسي و كواسي ويردو تأملات في هذا السياق.إن طرق تشكيل الذات يستدعي بعض التعريفات المستمدة من مكان ما. ومساعدتك على العثور على ذاتك داخلها؛ ومن هنا يتبلور النشاط المتبادل لجميع القراءات الفلسفية.الاستفادة من مصادر ثانويةإننا نعيش حقيقة في الزمن الأمثل لمعرفة الفلسفة؛ رغم الشكوك التي تكتنف بعضها؛ يمكننا من خلالها الولوج إلى عوالمهم. ومنصة Philosophy Tube -على سبيل المثال- تقدم شروحات تحفيزية للأسئلة الفلسفية، إلى جانب العديد من البُثوث الصوتية ذات التوجهات الناجعة التي تسهم في تقديم مداخل إلى عالم الفلسفة. مثل: ” The Partially Examined Life, Very Bad Wizards, Philosophy Bites إلى جانب موقع بيتر آدامسون الجريء والمذهل “تاريخ الفلسفة دون ثغرات” (History of Philosophy Without Any Gaps ).لننأَ بأنفسنا عن الاكتفاء بالكتب؛ فالفلسفة الحقيقية بمنظور أفلاطون تتجسد في المحاورات. على ذلك فالقراءة المتواترة تنير الطريق أمامك صوب استشراف قصور في مواد ثانوية أقدم. وهو ما يتوجب عليك النظر إليه بوصفه انتصارًا؛ لأنه ساهم في ارتقاء منظورك الفلسفي. بوصفهم مصادر رديفة، بل ربما أساسية. نظِّم مجموعات قراءة بحيث يتمُّ سبر أغوار كتب عظيمة قرأتموها.أسباب أهميتهامن دواعي أسفي أن أخبرك أنك إنسان فانٍ. حقيقةٌ وجب أن تحفزك على الأكل الصحي والتمارين الرياضية المنتظمة وتكوين أصدقاء وتقديم العون للغرباء قبل أن تحين ساعتك؛ وأن تنكبّ على التأمل بأسئلة تتمحور حول معنى الوجود، وماهية الحقيقة ووجود الله،وقراءة الفلسفة هي السبيل الأنجع لسبر أغوار هذه الأسئلة الكبرى، ولو أنه من غير المؤكد أن تشرق عليك شمس الجواب، وربما تعصف بك أجوبة كثيرة. وبطاقة ارتياد المكتبة. لكن الدهشة تجاه ماذا؟ ربما تكون الدهشة تتعلق بوعيك الذاتي أو ما إذا كان ستُكتب النجاة لأي جزء منك بعد موت جسدك،