تعود نشأة الدُّولار إلى أَعقَاب الحرْب الثَّوْريَّة الأميركيَّة عام 1783،إذ أَصدَر الكونْغرس الأميركيُّ في عام 1862 قَانُون اَلعُملة الوطنيَّة الذي أَنشَأ اَلعُملة الورقيَّة كشكْلٍ قَانُونيٍّ من أَشكَال الدَّفْع في البلاد. كما شهدت مكانة الدولار تطورا في ظل النظام المالي العالمي المستجد عقب الحرب العالمية الثانية. فشكل وَسيلَة الدَّفْع الرَّئيسيَّة اللَّازمة لتمْويل التجارة الدولية وعُملَة اِحتِياطٍ عَالمِية. كما ساهمت عوامل متنوعة بتضاعف قوة الدولار في التجارة الدولية بما فيها تميُّزِ المَكانة الإقتصاديّة الأميركية في السَّاحة الدَّوليَّة، علاوةً عن سيادة الدّولار في الأسواقِ الماليّةِ، فتحولت إلى عملة سيادية في التجارة متميزة بالثقة الدولية كأقوى العملات الإحتياطية. وذلك بظل ريادة الأسْواق الماليَّة الأميركيَّة عالمياً. تنامت أهمية الدولار فَجسَّد عصَب التّجارة الدَّوْليَّة كَونَه الوسِيط البارز للمبادلات التّجاريَّة والماليَّة. كمَا تَتضِح خُصوصيَّته في تنْويعه لِقاعِدة العملاء العالميَّة. فتنامت تأثيراته بالحفاظ على التوازن التجاري من خلال التَّأْثير على قيمة اَلعُملة الوطنيَّة للدُّول المتعاملة معهُ، بتحْفيز عَجلَة الصَّادرات الدّوليَّة، وذلك بمقابل بإضْعَاف العملات الأُخرى والتَّأْثير على توازنهَا في التِّجارة الدّوليَّة، مِمَّا يُحقِّق فَجوَة فِي التَّبادل التّجاريّ الدوْليّ والْمنافسة النَّقْديَّة. تتبلور أهمية الدولار كعملة إحتياطية في التجارة الدولية بوضوح من خلال العلاقة بَيْن سِّياسات التحرير التجاري وتقلُّبات سِعْر الصَّرْف . غير أنه يواجه الدولار تحديات عدة بما فيها النُّموّ الاقْتصاديّ للصّين والدُّول النَّاشئة الأُخرى ، كمَا يُشكّل ارتِفاع مُعدَّل التَّضَخُّم في الولايات المتَّحدة الأميركيَّة.