فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَكُونُ جالساً إلى مَكْتَبي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وأرمي بورقة إثر ورقة، وإلى جانبي فنجان القهوةِ أَرْشُفُ مِنهِ، فَأَحِسُّ رَاحَتَيْكِ الصَّغيرتين على كتفي، وَأَرْفَعُ وَجْهِي الأُصبح على بستَانِ وَجْهِكَ، وَأَسْتَمدَّ من عَيْنَيْكَ النَّجْلاَوِيْنِ مَا أَفْتَقِرُ إِلَيهِ مِنَ الجَلَد والشجاعة، أَلْثُمُ خَدَّكِ وَأَمْسَحُ على شَعْرِكِ الأُثيث المُرْسَلِ على ظهرك، وأَنشرُ فِي كَهْفِ صَدْرِي الْمُظْلِمِ نُورَ البِشْرِ والطَّلاقة، وأنا أَنْظُرُ إليكِ وفي قلبي سَكِينَةٌ وَحَوى من قُربكِ المُعطَّرَ بِمِثْلِ أَنْفَاسِ الرُّوضَةِ الْأُنْفِ في الْبُكْرَةِ النَّدِيَّةِ، وترمين رأسكِ على ذراعي، وَيَنْسَدِلَ شعرك الذهبي المتموج كالسِّتَارِ، ولكنَّكِ تُشْفِقِينَ على رقّة شفتيكِ من خُشُونَةِ خَدِّي، فتَخْرِجِينَ بعد أن خَلَّفت في صدري انشراحاً، وأعْمَضُ عَيْنِي الْقَرِيرَةَ بِحُبِّكِ.