فالله تبارك وتعالى أنزل القرآن هاديا للحق والخير والهدى والسداد؛ فمن آمن به هدي ووفق وسدد، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴾ [الإسراء:٩]؛ قال الشيخ الشنقيطي: ذَكَرَ جَلَّ وَعَلَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْكُتُبِ السَّمَاوِيةِ، وَآخِرُهَا عَهْدًا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ جَلَّ وَعَلَا، وما كان هذا وصفه وجب الإيمان به كله واتباعه،ولما ذكر الله تعالى أولي الألباب من عباده وصفهم بأنهم يتوسلون إليه ويدعونه بمسارعتهم في الاستجابة لمنادي الإيمان فقال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَتَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾ [آل عمران: ۱۹۳]؛ وهذ التوسل منهم باستجابتهم وإيمانهم دال أنه عمل صالح.وقد أثنى الله تعالى على النفر من الجن الذين استمعوا لقراءة النبي ﷺ فسارعوا بالإيمان، قال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَّا عَجَبًا ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَقَامَنَّا بِهِ وَلَن نَّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ﴾ [الجن: ١-٢]وفي المقابل تجد أن الله تعالى ذم الذين لديهم إيمان جزئي بالكتاب وتوعدهم بالعذاب في الدنيا والآخرة فقال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدَّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: ٨٥]وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ﴾ [القصص: ٥٢-٥٣]؛ أثنىالله تبارك وتعالى على نفر من أهل الكتاب سارعوا للإيمان بالقرآن لما تلي عليهم؛ وكان منشأ الإيمان به عندهم أنه حق نزل من عند الله تعالى، فكان جزاؤهم أن آتاهم الله أجرهم مرتين؛ وفي هذا بيان لعظم المسارعة في الإيمان بالقرآن، وفيها أن الإيمان بالقرآن من المقاصد الكبرى لتلاوته.ولهذا كان من صفة المؤمنين أنهم ﴿إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الأنفال: ۲] ؛ فتلاوة القرآن تورث إيمانا ويقينا. والتاريخ شاهد على تخبط كثير من الناس راموا الهدى بعيدا عن القرآن؛نِهَايَةُ إِقْدَامِ الْعُقُولِ عِقَالُ وو وَأَرْوَاحُنَا فِي وَحْشَةٍ مِنْ جُسُومِنَاوَغَايَةُ سَعْيِ الْعَالَمِينَ ضَلَالُ وَحَاصِلُ دُنْيَانَا أَذَى وَوَبَالُ وَلَمْ نَسْتَفِدْ مِنْ بَحْثِنَا طُولَ عُمْرِنَا فكم قد رَأَيْنَا مِنْ رِجَالٍ وَدَوْلَةٍ وَكَمْ مِنْ جِبَالٍ قَدْ عَلَتْ شُرُفَاتِهَاسِوَى أَنْ جَمَعْنَا فيه قيل وقالوا فَبَادُوا جَمِيعًا مُسْرِعِينَ وَزَالُوا رِجَالُ فَزَالُوا وَالْجِبَالُ جِبَالُلَقَدْ تَأَمَّلْتُ الطَّرُقَ الْكَلَامِيَّةَ، وَالْمَنَاهِجَ الْفَلْسَفِيَّةَ، فَمَا رَأَيْتُهَا تَشْفِي عَلِيلًا،