• كان حمد وخالد يسيران معًا باتجاه محطة القطار يتحدثان بسعادة. قال حمد: خذ هذه الرسالة وأعطها لأمي. • صاح خالد: سأراك لاحقًا يا حمد. • أجاب حمد بالتأكيد يا صديقي. وكُنْتُ طَوالَ رِحْلَتي عَلى مَتْنِ الْقِطارِ أُفَكِّرُ في كَيْفِيَّةِ التَّخَلُّصِ مِنْ هَذهِ المُشكلةِ، فلَولا صداقتي بِهِ لَمَ قَبِلْتُ الْقيامَ بِهَذِهِ المَهَمَّةِ، وَأُومِنُ بِأَنَّهُ سَيحينُ يومٌ أَتَعَرَّضُ فيهِ لِمشكلة، ففي قرية بعيدة تحيط بها التلال الخضراء، عاش فتى صغير يُدعى خالد مع أمه، كانت سارة تحب خالد حبًا شديدًا. فكانت تعمل بالخياطة في صغره؛ والاستمتاع بأوقات الفراغ في قصص خيالية ترويها له. لكن، جاء يومٌ امتلأتْ السماء بالغيوم، وأعلن خالد عن قراره بمغادرة القرية؛ للبحث عن فرصة عمل في المدينة الكبيرة. كان حلمه منذ زمن بعيد، عانقته بشدة، وابتسمت ابتسامة صادقة تحاول إخفاء دموعها. سافر خالد إلى المدينة الكبيرة، مع مرور الوقت، بدأ يشعر بالحنين إلى أمه التي تركها خلفه. وبينما كانت سارة تفكر في ابنها خالد، قرر خالد أن يرسل رسالة إلى أمه. وصلتُ إلى القرية، وكانَتْ خُطُواتي ثَقيلَةً جِدًّا. قالَ لي صَديقي إِنَّها تُشْبِهُهُ كَثيرًا، أَلْقَيْتُ عَليها التَّحِيَّةَ وَسَأَلْتُها إِنْ كانَتْ هِيَ مَنْ أَبْحَثُ عَنها، فَفرحت وظلت تسألني أسئلة مُتَوالِيَةِ: أَيْنَ هُوَ؟ ما أَخْبارُهُ؟ لِماذا لَمْ يَحْضُرْ مَعَكَ؟ هَلْ أصَابهَ مَكرْوهٌ، واختفت فرحتها، و قالَتْ بِصَوْتِ خافِتٍ حزين: "يُبَلِّغُني السَّلامَ؟ فَقَطْ؟". ففرحت من جديد، الرِّسالَةُ؟ أَلَنْ تَقْرَأَها؟”. أَخْرَجْتُ الرِّسالَةَ مِنْ مِعْطَفي. اِشتقتُ إليك"، فتحت سارة الرسالة، أريدكِ أن تعرفي أنني بخير، وأتمنى أن تقبلي تحياتي وحبي. قرأت سارة الرسالة وهي تبكي. وفي إحدى الليالي، بينما كان خالد يسير في شوارع المدينة، قرر أن يعود إلى قريته. لم يكن هناك شيء أعز عليه من أمه وذكرياته في الوطن. في يوم عودته، انتظرت سارة عند بوابة المنزل، عانقته بشدة. استعاد سامي حبه لأمه ووجد في حضنها سعادةً لا توصف، بينما عادت نادية إلى حياتها بهدوء وسلام،