في هذه الآيات يتبين عظم أهمية وحدة الصف، وأهمية متابعة ولي الأمر وطاعتهم في ظل طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فجاءت هذه الآيات في مقدمتها مبينة شدة عذاب الآخرة، والعذاب الشديد لمن لم يؤمن بالله ولم يكن على نهج الشريعة الإسلامية، وبينت الآية ما أعده الله العباده المؤمنين من النعيم والخير العميم، وفي ذلك تربية للنفوس لتحذر من طرق الضلال، ولتسلك طريق الطاعة والإيمان، ونظام الطاعة والإيمان لا يكون إلا باتباع ما أمر الله به وما جاء به الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وهي كل ما اؤتمن الإنسان عليه وأمر بالقيام به شاملة الأقوال والأعمال والأموال حسية أو معنوية، فإنه يجب أداؤها إلى أهلها أيا كانوا، فإن قبلت ذلك فقد تحملت الأمانة، ولك أن تقول: إذا تذكرت أو متى ما تيسر ذلك، أو إذا شاء الله ونحوه من الألفاظ التي تبعد عنك حمل الأمانة،فكيف إذا تعلقت بحقوق مادية ومالية.وبين سبحانه أهمية الحكم بين الناس سواء الدماء والأموال والأعراض على القريب والبعيد، فيجب العدل بشرع الله وبما أوجب الله، قال تعالى: "وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" المائدة .وتأمل في لطف الله للمخاطبين وحسن دعوتهم للامتثال لما أوجب فقال سبحانه: "إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ به" وأصل نعما نعم ما، وتعني نعم الشيء الذي يعظكم به ويحثكم عليه ويحذركم منه، ثم قال سبحانه " إن الله كان سميعاً بصيراً وفي طي ذلك وعد لمن أطاع ما أمر الله به، ووعيد لمن عصى واتبع هواه وضيع الحقوق، فالله جل في علاه سميع للأقوال في جميع الأمور بصير بكل أحوالنا وتصرفاتنا، وسيجازي على الصغيرة والكبيرة، وسيجازي سبحانه بما أوجبه عليه من طاعته وطاعة رسول وولاة الأمر؛ إذ قال سبحانه: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُول وأولي الأمر مِنكُمْ"، فطاعة الله وطاعة رسوله متلازمتان لا تنفك ومن أخذ بالقرآن وترك السنة فقد ضل ضلالاً بعيدًا، فكيف يعرف تفاصيل الشرع كعدد ركعات الصلوات وشرائع الحج ومقادير الزكاة وغيرها مما لا تعرف إلا بمعرفة السنة الصحيحة، ويرتبط ذلك بالولاء لولاة الأمر، وبهم يقام الأمن وتقام الحدود، وهم من يسعى في رعاية المصالح العامة والخاصة، وعدم طاعتهم والخروج عليهم يؤدي إلى اضطراب الأمة وفساد كبير، وهتك للأعراض وانتهاك للمحرمات ولقد جاءت الشريعة مشددة على أهمية وحدة الصف خلف ولاة الأمر، وعدم التفرق فقال تعالى:واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا".ثم وجه الله سبحانه وتعالى الأمة لأمر عظيم تصلح به أحوال البلاد والعباد في كل زمان ومكان، قال سبحانه: "فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ" إذا حدث نزاع بين الناس والختلف في مسألة من مسائل الدين، فإنها تُرَدُّ إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو بمطلق أو بمقيد، أو بقياس، وكل ذلك ونحوه يعرفه العلماء الربانيون الذين شهدت لهم الأمة بالصلاح وعرفوا بأسمائهم ومشايخهم، فذلك من أهم الأمور المعرفة مراد الشرع وحكمه في أي مسألة،