مع تراكم التحديات العالمية الناتجة عن الآثار السلبية للتقدم والتطور المتسارع في كافة المجالات وإصرار البشرية على التركيز على تحسين الجانب الاقتصادي فقط بغض النظر عن تأثير ذلك على الجوانب الأخرى والاعتماد على نماذج تنموية واقتصادية تقليدية وقصيرة الأجل أحدثت اختلالا جوهريا في التوازن البيئي والاجتماعي والاقتصادي. 1 هذا المسار غير المستدام يحتم تحولاً جذرياً في النماذج الاقتصادية المتبعة. إلى تبني أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، التي تمثل نداءً عالمياً للقضاء على الفقر وحماية الكوكب وتحسين حياة الأفراد في كل مكان. برز الاقتصاد الدائري كنموذج اقتصادي واعد، 1 إن التحول من الاقتصاد الخطي إلى الدائري لا يمثل مجرد ضرورة بيئية، هذا التصور الشامل يشير إلى أن الاقتصاد الدائري هو في جوهره "مشكلة تصميم" تتطلب إعادة هندسة كاملة للأنظمة، 6 مثل هذا المسعى الواسع والمعقد يستلزم قيادة ذات رؤية قادرة على تصور وتنفيذ هذا التحول الجذري، متجاوزة النماذج التقليدية التي تركز على الربح قصير الأجل. وقد حملها رسل الله وأنبيائه الذين اصطفاهم من البشر منذ آدم عليه السلام حتى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واستكمل الخلفاء من بعده حمل هذه المسئولية وصولا الى مفهوم الحكم والقيادة الحالي، سورة الأنعام – الآية (165)، بعد أن أدركوا أن النماذج القيادية التقليدية لا تكون كافية لمواجهة التحديات المعاصرة. ظهر مفهوم "القيادة المستدامة" الذي يدمج بين التوجهات الاستراتيجية طويلة المدى وتحقيق التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية. 9 تتميز هذه القيادة بقدرتها على الموازنة بين الأداء الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية والبيئية العميقة، مما يضمن الاستمرارية والمرونة للمنظمات والمجتمع ككل على المدى الطويل. 14 تُعد القيادة المستدامة ضرورية لدفع التغيير التحويلي ودمج مبادئ الاستدامة في الاستراتيجيات الأساسية والعمليات اليومية للمنظمات. 10 جوهرها يكمن في إلهام ودعم تطوير وتبني حلول جديدة ومبتكرة ومستدامة للمشاكل المعقدة. 9 إن القيادة المستدامة ليست مفهوماً ثابتاً، بل إطاراً ديناميكياً ومتطوراً يتكيف باستمرار مع الأزمات العالمية والتحولات المجتمعية. مثل القيادة الأخلاقية والتكيفية والرحيمة، إدراكاً متزايداً بأن الاستدامة الحقيقية تتطلب ليس فقط البصيرة الاستراتيجية والكفاءة التقنية، وهي دولة ذات مناخ جاف تعتمد بشكل كبير على نهر النيل، وقد تزعزع استقرار الاقتصاد المصري بشكل كبير، مع توقعات بخسائر محتملة في الناتج المحلي الإجمالي تتراوح بين 2% و 6% بحلول عام 2060. التي تقدر تكلفتها بنحو 324 مليار دولار، إلى دمج أبعاد تغير المناخ في التخطيط العام لجميع القطاعات في البلاد. وتعزيز القدرة على التكيف والمرونة مع تغير المناخ، وتحسين حوكمة العمل المناخي، يكمن التحدي الحاسم في تنفيذها الفعال والمتسق. يتجلى هذا بوضوح في التناقض المتأصل بين أهداف الحكومة المعلنة لتوسيع إنتاج الغاز الأحفوري لتحقيق النمو الاقتصادي الفوري والتزاماتها طويلة الأجل بخفض الانبعاثات. هذا الوضع يسلط الضوء على الحاجة الملحة لقيادة مستدامة قادرة على الموازنة ببراعة بين هذه الأولويات المتضاربة، وترجمة الرؤية الاستراتيجية إلى تغيير عملي ومنهجي، وفى هذا السياق ظهر "الاقتصاد الدائري" كنموذج دائري مستدام وكحل عصري يتناسب مع متطلبات حل أزمة المناخ حيث أنه يرتكز على تعظيم القيمة الاقتصادية المضافة مع الحد من الآثار البيئية السلبية من خلال تطبيق ثلاث مبادئ رئيسية "الاستغلال الأمثل للموارد المتجددة، إعادة تدوير المخلفات باستعادة الموارد من النفايات وتحويلها إلى مدخلات إنتاجية جديدة "، (احمد البكل، يُعد الاقتصاد الدائري استراتيجية واعدة بشكل خاص للدول النامية مثل مصر، وتقليل توليد النفايات بشكل كبير، وتقليل الاعتماد على صادرات المواد الخام المتقلبة، وتعزيز كبير للمرونة الاقتصادية الشاملة. تُعد القيادة الفعالة ضرورية لدفع الانتقال نحو الاقتصاد الدائري. يتضمن ذلك رفع الوعي العام والمؤسسي، وتسهيل التعاون القوي بين القطاعات، يمكن للقيادة المستدامة أن تكون بمثابة الرابط الحاسم الذي يترجم الاستراتيجية الوطنية الشاملة للمناخ إلى ممارسات ملموسة للاقتصاد الدائري على أرض الواقع. يسد الفجوة بين طموح السياسات رفيعة المستوى والجوانب العملية للتنفيذ واسع النطاق. الذي يسعى إلى بناء نموذج تفسيري متكامل يُوضح العلاقة إلى استكشاف الدور الحيوي للقيادة المستدامة في تعزيز الاقتصاد الدائري في مصر، من خلال دراسة الأبعاد المحددة للقيادة المستدامة وتأثيرها على تطبيق الاقتصاد الدائري، يسعى هذا البحث إلى تقديم فهم أعمق للآليات التي يمكن من خلالها تسريع هذا التحول الحيوي في السياق المصري. فان القيادة المستدامة والاقتصاد الدائري هما مفهومان مترابطان بشكل وثيق، ويتكاملان لخلق مستقبل أكثر استدامة، بينما الاقتصاد الدائري يساهم في تحقيق الأهداف المشتركة بين الاستراتيجية المناخية المصرية 2050 ورؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة بتقديم حلولاً بيئية مبتكرة ومستدامة للتحديات التي تواجه مصر، يمكن القول إن القيادة المستدامة هي المحرك للاقتصاد الدائري ، بينما يمثل الاقتصاد الدائري الأداة التنفيذية لتحقيق رؤية مستقبل أكثر استدامة لمصر، تحت مظلة تكاملية تجمع الاستراتيجيات الممكنة لمواجهة هذا النوع من التحديات. تأتي أهمية استكشاف دور القيادة المستدامة في تعزيز الاقتصاد الدائري،