وطرحت مختلف الآليات والعمليات المشكلة للإطار المعياري لمفهوم الحكامة في علاقتها بالتنمية، كما يطرح آليات وأساليب جديدة لتسيير القطاع العام وفق منطق مستوحى من القطاع الخاص، وهو التوجه الذي تدعمه المؤسسات المالية الدولية كنموذج لتسيير المالية العامة تحت مسمى "الحكامة المالية الجيدة" الذي يهدف للتحكم في الإنفاق العام، وبالتالي يشكل إصلاحا لتسيير المالية العامة من خلال إصلاح الإطار القانوني المسير للقانون المالي والميزانياتي جوهر التسيير العمومي ومدخلا حديثا لإصلاح الدولة. الأمر الذي تطلب إعادة هيكلة تبويبات الميزانية من أجل الانتقال من مقاربة مرتكزة على الوسائل إلى مقاربة مبنية على النتائج يتم تقديمها على أساس البرامج. ميزانية النوع الاجتماعي والتوزيع الجهوي للاستثمارات العمومية. من هنا تتضح جليا إلحاحية إصلاح نمط تدبير المالية العمومية بشكل عام والإنفاق العمومي بشكل خاص، بالنظر لكونه ينظم الإطار العام لصرف المال العمومي انطلاقا من التخطيط والبرمجة، وبالتالي مواكبة متطلبات إصلاح التدبير العمومي في سياقه العالمي وعبر معاييره الدولية، بغاية ضمان تنزيل منظومة حقوق الإنسان وكل المواثيق والقوانين ذات الصلة في السياسات العمومية المنتجة في جميع أوجه حياة المجتمع. بل يتعداها إلى جميع مجالات الدولة الاقتصادية والإدارية، وذلك من بوابة سياسة التقويم الهيكلي التي شكلت حسب السلطات المغربية آنذاك والمؤسسات الدولية، مما دفع بالمغرب إلى إصلاح ميزانيته العامة تحت ضغط المؤسسات المالية الدولية التي أصبح لها دور كبير في توجيه المنظومة الاقتصادية والمالية لجل بلدان العالم الثالث بحكم السياسات التي تتبعها في منح القروض وتقديم المساعدات وإجراء تقييم للسياسات التنموية لهذه البلدان. وتنبني على تقوية انفتاح الاقتصاديات الوطنية وجعلها تعمل وفق معايير الرأسمال العالمي. وغياب العمل بالميزانية الاقتصادية وعدم الالتزام بالمخططات الاقتصادية، ومن جملة الإجراءات تمت مراجعة أسلوب تدبير الميزانية لينتقل من منطق الوسائل إلى منطق النتائج وإدخال إصلاحات متعلقة بمسلسل برمجة وتنفيذ النفقات العامة، التعاقد والشراكة مع إدماج مقاربة النوع الاجتماعي خلال تحضير وتنفيذ الميزانية تكريسا لمبدأ المساواة والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية خلال برمجة وتنفيذ النفقات العامة وملاءمة مسلسل تدبير الميزانية مع اللاتركيز وتبسيط المساطر المتعلقة بتنفيذ ومراقبة النفقات العمومية من خلال التدبير المندمج للنفقات. إن الهدف الأساسي من الإصلاحات التي شهدتها المالية العامة بشكل عام والإطار القانوني بشكل خاص هي الوصول إلى التدبير المعقلن للمال العام، يتماشى مع المعايير المحاسبية الدولية في القطاع العام، ويروم هذا الورش الأخذ بعين الاعتبار لمجموع العمليات المتعلقة بالمحاسبة الموازنية والمحاسبة الإدارية والمحاسبة العامة والمحاسبة التحليلية، لابد من السير قدما في مجال إصلاح نظام الصفقات العمومية وذلك بتأسيس إطار قانوني وتنظيمي محكم والعمل على تعزيز مستوى الحكامة والشفافية في تدبير المالية العمومية بشكل عام. -على مستوى منهجية التدبير: يقتضي الأمر اعتماد المقاربة التشاركية في صياغة القرار المالي لكون أن تفعيل المقاربة يستدعي إشراك واسع لكل الفاعلين والمتدخلين في تدبير الميزانية العامة وخاصة الفاعلين الخواص والمجتمع المدني باعتباره فاعل مهم في تدبير الشأن العام مع تكريس الميزانية المفتوحة أو الميزانية المواطنة والعمل على إشاعة ونشر المعلومة المالية، وتقديم توضيحات مبسطة للرأي العام يتم فيها توضيح السياسة المالية للدولة، - العمل بالميزانية الاقتصادية والالتزام بالمخططات الاقتصادية، - توسيع التدبير اللامتمركز للاعتماد، حتى يتمكن هذا الجهاز من لعب دوره في دعم المراقبة الداخلية في القطاع العام وشبه العام والجماعات الترابية، ويقوم بإلغاء علاقة التبعية الإدارية بين المفتشية العامة للمالية ووزارة المالية، إذ سبق لفريق المفتشية العامة للمالية أن اصطدم سنة 1986 باعتراض عامل فاس على إجراء تفتيش بمصالح المؤسسة الجهوية للتشييد والتجهير لجهة فاس. بل يمتد إلى القيام بمهام التقييم وتقديم المساعدة والاستشارة،