## قضية الجزر: نظرة عامة **تُعدّ جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى صغيرة في مساحتها، إلا أنها ذات أهمية استراتيجية بالغة لوقوعها على امتداد الطريق الضيق الذي يربط الخليج العربي بمضيق هرمز ومنه إلى خليج عمان.** **كام أنّ معظم صادرات الخليج النفطية ووارداته غير النفطية تمر عبر هذا الطريق، فضلاً عن السفن التي تدخل الخليج العربي وخترج منه. ** **وعلى الرغم من أنّها صغيرة المساحة، فإنّها تُعتبر موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية لأيّ قوة تسعى إلى محاية الملاحة البحرية وحقول النفط والغاز البحرية التي تقع على مقربة من هذه الجزر.** **ويف ضوء هذه الأهمية الاستراتيجية، يبدو ضروريًا أن نقدم وصفًا دقيقًا لتاريخ الجزر ونفهم دورها في سياق الأوضاع السياسية والأمنية في منطقة الخليج العربي. ** **وهدفنا من خلال هذه الدراسة الشاملة هو تقديم هذه الخلفية والتوسع في مناقشة القضايا المهمة المتصلة بالجزر الثلاث. ونحن واثقون من أنّ هذه الدراسة ستكون مفيدة لصناع السياسات والقانونيين ومسؤولي المنظمات الدولية والباحثين في الشؤون الدولية، بل وكل المعنيين باستقرار منطقة الخليج العربي.** **قسمنا الكتاب إلى أربعة أقسام رئيسية.** **يركز القسم الأول على تاريخ الجزر، وسبل استغلالها، وهوية قاطنيها، والفرتة الزمنية التي سكنوا فيها الجزر.** **بينما يتناول القسم الثاني الجدل القانوني المتعلق بالمطالبات والمطالبات المقابل ة بالسيادة على الجزر من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة وإيران، وأساس إثبات الحق في ملكية الجزر.** **ويُناقش القسم الثالث التداعيات الإقليمية للوجود الإيراني في الجزر، وردود فعل العالم العربي على السياسات الإيرانية في عهد الشاه ومنذ إقامة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.** **أما القسم الرابع فيتطرق إلى مصالح وأدوار ومسؤوليات المنظمات الدولية والدول الرئيسية التي تقودها. ونختم الكتاب بمراجعة تحليلية للأهمية الاستراتيجية للسلم والاستقرار في منطقة الخليج العربي، بالنسبة للمنطقة والعالم على حد سواء، والأهمية الناجمة عن تسوية النزاع بشأن الجزر.** **وفيما يتعلق بأمن الخليج، فمن المرجح أن تبقى قضية الجزر قضية قابلة للانفجار إذا ما تركت دون تسوية. ** **وُضعت جهود دؤوبة لمعاينة كل صغيرة وكبيرة في المصادر المتاحة حول القضايا المتعلقة بالجزر.** **وقد استعنا بالوثائق الأساسية والدراسات الأكاديمية الفرعية والآراء القانونية والمقابلات الموسعة في إعداد هذه الدراسة التي تهدف إلى تسليط الضوء على نزاع دولي له أهميته البالغة وإن كان مهم ًال نسبيًا.** **ولعل أهم مجموعة منشورة من الوثائق الرئيسية المستخدمة في إعداد هذه الدراسة هي المجموعة الثانية من وثائق الحكومة البريطانية المنشورة ضمن سلسلة جيوبوليتيك الجزيرة العربية Series Geopolitics Arabian تحت عنوان الجزر الواقعة في جنوب الخليج: أبوموسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، والتي حرر إل توي.** **وتتألف هذه المجموعة من ستة مجلدات وتضم ثلاثة آلاف صفحة من وثائق مكتب الوثائق العامة وجمعية وثائق وزارة الهند والرشق في المكتبة البريطانية، والتي تغطي الفرتة الممتدة من بدايات القرن التاسع عرش وحتى عام 1962.** **وقد خضعت المجموعة المذكورة لقانون الرسية وعدم النرش لمدة ثالثني عامًا قبل نشرها عام 1993 وكان عام 1962 آخر عام توافرت بشأنه وثائق بريطانية.** **كام توافرت وثائق جديدة خاصة بالحكومة البريطانية عن الفرتة 1961 - 1965 وقد استعنا بها في السلسلة المعنونة: الحدود العربية: وثائق جديدة، وتقع هذه المجموعة في عشرة مجلدات وخمسة آلاف صفحة، وتتولى تحريرها ريتشارد شوفيلد وتم نشرها خلال الفرتة 1993 - 1997.** **كام تم نشر وثائق إضافية خاصة بالحكومة البريطانية في عام 2002 وقد استعنا بها في سلسلة وثائق الإمارات: 1966 - 1971، وتقع هذه المجموعة في ستة مجلدات وقام بتحريرها أيه إل يب بريديت، وتضم المراسلات والمذكرات والاتفاقيات الرسمية المبرمة بين المسؤولين البريطانيين والعرب والفرس والإيرانيين منذ مطلع القرن التاسع عرش وحتى بداية سبعينيات القرن العشرين.** **وقد أشرنا إليها مرارًا في اهلوامش، لا سيما في القسم الأول من الكتاب المخصص لتاريخ الجزر، بحيث يتمكن القراء من الاطلاع على مجموعة شاملة ومتوافرة من المواد الرئيسية ذات الصلة في كل مرحلة من الرواية التاريخية المستمدة من هذه المصادر.** **وقد تثبت أهميتها خاصة بالنسبة للمحامين الدوليين الذين يسعون إلى التحقق من الأدلة المبينة في القسم الثاني حول المطالبات القانونية لدولة الإمارات العربية المتحدة وإيران حول الجزر.** **وعلى الرغم من ذلك، فقد حُصّلت آلاف الوثائق التي تغطي الفرتة 1965 - 1973 بعد الحصول عليها من مكتب الوثائق العامة في بريطانيا، ومكتبة وثائق وزارة الهند، ومكتبة الكونغرس في العاصمة الأمريكية واشنطن، والأرشيف الوطني في كوليدج بارك في ولاية ميريلاند الأمريكية.** **ومن الصعب على القارئ حقًا أن يصل إلى هذه الوثائق لأنه قد تم الإفراج عنها في الفرتة الممتدة بين 1997 وكانون الثاين/يناير 2003 فحسب، بعد خضوعها لقانون الرسية وعدم النرش، وعليه فإهنا مل جتمع كاملة في مجلدات منشورة.** **ومن المؤسف حقًا أنه مل يتم الإفراج عن جميع وثائق السنوات 1970 و1971 و1972 في الموعد المحدد هنا، بل قد تم تمديد تصنيفها كوثائق رسية "مغلقة" في بعض الحالات حتى عام 2013.** **كام حصلنا على الوثائق التي تغطي مداولات جامعة الدول العربية التي تمت في عام 1971 من أرشيف الجامعة، وقمنا بترميجها والاستعانة بها، وإن مل تكن متاحة للعامة.** **كام استعنا بالمذكرات غير المنشورة للسري دنيس رايت، الذي كان يشغل منصب السفير البريطاني في إيران، والمذكرات المنشورة لاسداهلل علم، الذي كان رئيسًا للوزراء ثم وزيرًا للبالط في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، والذي اشرتك في حوار مهم حول هذه القضية في ستينيات القرن العشرين.** **وقد أعطينا المادة العلمية المستمدة من المصادر الأساسية أولوية على الكتابات الفرعية.** **فقد تمكن المؤلف بفضل القراءة المتأنية لهذه المواد من تحديد بعض الأخطاء العرضية في الحقائق، أو سوء تفسري بعض الحقائق التي وردت في الدراسات الأكاديمية والقانونية الفرعية التي استعانت بالمصادر الأساسية نفسها.** **وعمومًا، فإنّ معظم الدراسات الفرعية لا تركز على قضية الجزر، حيث إنّ الدراسات التاريخية التقليدية مثل دراسة جيه يب كيل التي تحمل عنوان بريطانيا والخليج العربي: 1795 - 1880 لا تذكر الجزر إلا ما ندر.** **وعلى الرغم من ذلك، فإنّ معظم المواد الأساسية قد أفرج عنها في الآونة الأخيرة فحسب، حتى إنه قد لا تكون هناك مصادر فرعية قد استعانت بهذه المواد فعليًا.** **وعلى سبيل المثال، ثمة دراسة أخرى لجيه يب كيل عنواهنا الجزيرة العربية والخليج والغرب، وهي دراسة تتناول الحقة المعاصر ة وتأتي على ذكر الجزر أكثر من دراسته السابقة، وتم نشرها في عام 1980.** **وعليه فإهنا مل تستفد من الوثائق الأحدث عهد ً ا التي أفرج عنها أخير ً ا. لهذه الأسباب بات من الضروري استخدام مواد المصادر الأساسية.** **وعمومًا، فإنّ المصادر الفرعية لها منفعتها في حد ذاتها.** **وعلى سبيل المثال، فإنّ كتاب يب جيه سلوت الذي يحمل عنوان عرب الخليج: 1602 - 1784 مبني على دراسة متأنية للوثائق البرتغالية والفرنسية والهولندية والبريطانية، وهذا يجعل الكتاب المذكور مرجعًا تاريخيًا عامًا مميز ً ا فيما يتعلق بالفرتة المذكورة.** **وهناك أيضًا كتاب ّحمد مري عبداهلل المعنون الإمارات العربية المتحدة: التاريخ المعاصر الذي يعد مرجعًا تاريخيًا عامًا مميز ً ا فيما يخص القرنني التاسع عرش والعرشين، حيث يستعني المؤلف بطريقة مكثفة بمواد الأرشيف البريطاني.** **كام استعنا بكتاب نرش الحقًا تحت عنوان جزر صغرى، سياسة كبرى: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى في الخليج الذي حرره هوشانج أمري أمحدي، والذي أفادنا في تقديم الوثائق التاريخية والحجج القانونية كام فهمها الباحثون المتعاطفون مع إيران.** **ومن الدراسات القيمة في تقديم المبادئ والحجج القانونية التي تدعم مطالبة دولة الإمارات العربية المتحدة بالسيادة على الجزر المحتلة الثالث دراسة قانونية غير منشورة عنواهنا أحقية الشارقة بجزيرة أبوموسى والتي قام بإعدادها حكام الشارقة في عام 1971 الفريق القانوني الإنجليزي والأمريكي المؤلف من باثريست وإييل وتشانس، ودراسة أخرى بعنوان السيادة الإقليمية على جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى والتي أعدها حكام رأس الخيمة في عام 1980 المؤسسة القانونية الأمريكية فنسون وإلكينز.** **وقد أشرنا إلى هاتين الدراستين في القسم الثاني من الكتاب لما فيه منفعة للقراء الذين لن يتمكنوا من الوصول إليهام.** **وقد وجدنا كتابات أكثر تفصيلاً فيما يتعلق بتناول التطورات المعاصر ة في الخليج العربي، بما في ذلك التأثريات السياسية والأهمية الاستراتيجية لهذا النزاع وأهمية تسويته.** **وهنا سيجد القارئ إحالات ومراجع كثيرة في اهلوامش.** **وإضافة إلى المصادر والمراجع المطبوعة، فقد أجرينا مقابلات مكثفة، في دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، مع مسؤولين حاليين وسابقين من وزارة الخارجية الإماراتية ووزارة الخارجية والدفاع الأمريكية ووزارة الخارجية البريطانية.** **وأجرينا أيضًا عدة مقابلات مع مسؤولين إيرانيين في مدينتي نيويورك وطهران.** **كام خصص لنا باحثون ومحامون ومديرون تنفيذيون في شركات نفطية وغيرهم من أصحاب الخبرة وقتًا لتبين **وقد أولينا عناية خاصة لقضية ضبط أهم الأسماء والمصطلحات الواردة في هذا الكتاب، حيث إنّ الوثائق التاريخية والمراسلات التي أشرنا إليها سابقًا معدة باللغة الإنجليزية لذا فإهنا تكتب الأسماء والمصطلحات الخاصة بمنطقة الخليج العربي بطرق مختلفة، وليس من السهل تمييز الأسماء، كالأسماء جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى.** **وقد لا يشكل ذلك مشكلة ذات أهمية فيما يتعلق بكتابة اسم جزيرة أبوموسى، حيث إهنا الجزيرة الوحيدة التي تحمل هذا الاسم، ومن السهل أن نميز هذه الجزيرة إذا ما كتبت Musa Bu.** **غير أن هذه المشكلة تزداد خطورة عند الحديث عن جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى Tunbs the، لأننا هنا بصدد الحديث عن جزيرتين؛ إذ نجد أن بعض المحفوظات والمراسلات الإنجليزية قد أوردت اسم Tanb أو Tomb وذلك للإشارة إلى إحدى الجزيرتين أو كلتيهما، وقد يرد الاسم Tanbs أو Tombs للإشارة إلى إحدى الجزيرتين أو كلتيهما أيضًا.** **وفي حالة كهذه علينا أن نمحص السياق بدقة للتحقق إذا ما كان الحديث هنا عن إحدى الجزيرتين أو كلتيهما.** **وفي معظم الأحيان، فإنّ الأحداث التاريخية قيد المناقشة قد جرت على الجزيرة الأكبر حجمًا، وهي طنب الكبرى.** **وأحيانًا تشير هذه المحفوظات والمراسلات إلى طنب الكبرى باسم “Kubra Tanb“، في حين تستخدم أسماء مثل “Sughra Tanb “أو “Tunb Nabiyu “أو “Nabgau“ للإشارة إلى طنب الصغرى.** **وعلى الرغم من ذلك، وألن "فارس" قد غيّر اسمها إلى إيران في عام 1935 فإنّ اسم "فارس" يستخدم للإشارة إلى مرحلة ما قبل عام 1935 في حين يستخدم اسم "إيران" للإشارة إلى مرحلة ما بعد عام 1935.** **وهذا يتفق مع المصطلحات المستخدمة في الوثائق الرسمية وبعض الدراسات الفرعية.** **ولكن علينا أن نشير هنا إلى أنّ "فارس" اسم هلليني، وأنّ بعض الباحثين الإيرانيين يفضلون استخدام اسم "إيران" ليشمل الفرتة التي تسبق عام 1935 والتي تليه.** **وتستخدم هذه الدراسة المسميات كما كانت تاريخيًا، ففيما استخدمنا المسمى "فارس/ إيران" في السياقات التي تحتمل أكثر من تفسير.** **نستهل هذا الكتاب بقسم تاريخي يغطي الحقة الإسلامية، والمرحلة المبكرة من الحركة الاستعمارية الأوروبية، ومطالبات عائلة القواسم العربية بجزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، و"الحلمية" البريطانية للإمارات المتصالحة الواقعة على الساحل العربي من جنوب الخليج العربي، وظهور المطالبات الإيرانية بالجزر، وانسحاب بريطانيا من الخليج واحتلال إيران للجزر الثلاث.** **كام نقدم مناقشة أولية حول تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة وسعيها إلى تسوية قانونية لقضية الجزر خلال الأعوام الأولى لقيامها، وفي أثناء الثورة الإيرانية والحروب التي شهدتها منطقة الخليج العربي، وفي الفرتة التي راحت إيران تؤكد فيها سيادتها على الجزر وسعت إلى نشر قدراتها العسكرية فيها، وخلال فترة التعاون العسكري الأمريكي المتزايد مع دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتحذيرات الأمريكية لإيران، وقد تطرقنا إلى هذه القضايا بشكل مفصل في الفصول اللاحقة.** **وإلى ما قبل بداية الحقة الإسلامية في القرن السابع للميلاد ولغاية الحقة الاستعمارية الأوروبية من عام 1500 كان العرب هم السكان المهيمنين على سواحل الخليج العربي.**