## هيمنة الشمال على التجارة العالمية تُسيطر الدول المتقدمة على معظم التجارة العالمية، حيث تمتلك أكثر من ثلثي مبادلات السلع وثلاثة أرباع مبادلات الخدمات. تتحكم الدول الثلاث الكبرى، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان، بنصف مبادلات السلع وثلثي مبادلات الخدمات. ويعدّ الاتحاد الأوروبي أكبر مجال تجاري عالمي. وتستحوذ الدول العشر الأولى على أكثر من نصف المبادلات العالمية للسلع، لا سيما الولايات المتحدة وألمانيا واليابان. تهيمن المنتجات المصنعة، وخاصة ذات القيمة العالية، والخدمات الراقية على تركيبة المبادلات، حيث تمثل المنتجات المصنعة بين 75 و 90% من صادرات بلدان الشمال وثلاثة أرباع وارداتها. تُشكل الخدمات ثلث الأدفاق التجارية لبلدان الشمال، مع هيمنة الخدمات العالية على نصف صادراتها، مما يؤكد على ثولثة اقتصاد بلدان الشمال. يرجع سبب هيمنة الشمال على الأدفاق التجارية إلى سيطرة شركاته عبر القطرية على الاستثمار الأجنبي، وضخامة إنتاجه وطاقة استهلاكه، ونجاعة شركاته ومؤسساته. بينما يحتل الجنوب مكانة هامشية في الأدفاق التجارية العالمية. رغم نمو الأدفاق التجارية، لا تزال حصة الجنوب ضعيفة، حيث لا تتجاوز 39% من أدفاق السلع و 27% من أدفاق الخدمات في عام 2009. ارتبط هذا النمو بزيادة صادرات آسيا الشرقية والجنوبية التي تستأثر بـ 63% من صادرات دول الجنوب وتوفر ربع صادرات السلع، بالإضافة إلى دور فروع الشركات العبر قطريّة المنتصبة في الجنوب. تُعد المبادلات الإقليمية بين بلدان الجنوب محدودة، حيث لا تتجاوز نسبة المبادلات جنوب - جنوب نسبة 40%. تهيمن الخامات المنجمية والطاقية والمنتجات الفلاحية على 75% من تركيبة صادرات الجنوب. رغم نمو حصة المواد المصنعة من 19% في عام 1980 إلى 32% في عام 2005، هناك تباين كبير بين بلدان الجنوب. لا تمثل الصادرات المصنعة سوى 20% في إفريقيا والشرق الأوسط، بينما ترتفع إلى 80% في الدول الآسيوية، لكن الجزء الكبير منها يعود إلى فروع الشركات العبر قطريّة تابعة لبلدان الشمال. تفسر المكانة الهامشية لبلدان الجنوب بمحدودية استفادته من تحرير التجارة العالمية، وهيمنة البلدان المتقدمة وشركاتها على النظام التجاري العالمي، بالإضافة إلى تواضع المقومات الهيكلية والتنظيمية والسياسية لبلدان الجنوب.