ولما استولى الرومان على بلاد اليونان هاجر كثير من أطباء اليونان إلى رومية، ثم ظهر أريتيوس وهو أول من استعمل ضمادات الذراريح (المعروفة عندنا بالحرقات)، ثم نبغ الطبيبان هليودورس ورفوس الإفسي بين القرنين الأول والثاني للميلاد، وهؤلاء الثلاثة زادوا الجراحة آراء جديدة في علاج آفات الرأس، الذي كان يطب لأهله وأصدقائه فقط في أوائل المسيحية جامعًا بين آراء اليونانيين والرومانيين، فجاءت كتبه في الطبقة الثانية بعد مؤلفات أبقراط وجالينوس التي هي في الطبقة الأولى، وكتب أيضًا في الجراحة واصفًا آفات الرأس والماء النازل، والعرب تسمي من ولد بشق البطن «خشعة»، لإفادته القوابل عن معالجات الأمراض النسائية وجهل زمن نشأته. وذكر له من المصنفات «تشريح الأعضاء» و«الأدوية المستعملة» مما عربه أسطفان بن باسيل، ثم «كتاب السبعين مقالة» تعريب حنين بن إسحق وعيسى بن يحيى السرياني. ولا سيما في الجراحة بحث فيها عن أسباب الفتق ومعالجته بحذق، وأمراض العين وشرط الأطراف في استسقاء النسيج الخلوي بعد القرمزية، وحاول تفتيت الحصى البولية بأدوية داخلية. ونبغ من معاصريه إسكندر الترالي الجراح الشهير واضع كثير من المؤلفات المفيدة في أمراض العيون، وفي القران السابع الميلادي نبغ بولس الإيجيني من مشاهير الجراحين، وله ستة كتب في صناعة الجراحة، بل الفصد العام لتخفيف الالتهابات الموضعية، وباستفراغ الدم الكثير من العروق؛ وهو أول من اخترع عملية تقطيع الجنين في البطن وكان يشق الحنجرة والرغامى، لكي لا ينقطع نفس العليل في أثناء انسداد الحنجرة، وتكلم عن انخلاع الركبة وخالف سلسوس الآنف الذكر بالشق المتوسط لاستخراج الحصى عن طريق العجان (ما بين السبيلين)، ومؤلفاته في الجراحة عربها حنين بن إسحق في صدر الإسلام، وسماه ابن القفطي فوليس الأجاينطي القوابلي، وقال: إن مقامه في الإسكندرية وزمنه بعد جالينوس وبعد زمن يحيى النحوي،