﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33] ورد عن الإمام الحسين أنه قال: إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي وشيعة أبي علي بن أبي طالب، ومن رد علي هذا فالله يحكم بيني وبين القوم بالحق إنه خير الحاكمين. في حركة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه قراءتان: قراءة إنسانية، القراءة الإنسانية: هي التي قرأها المستشرقون الذين لا يؤمنون بأن الحسين إمام، القراءة الإيديولوجية: وهي القراءة الدينية التي قرأها علماء المسلمين انطلاقاً من أن الإمام الحسين هو إمام، كيف قرأ المسيحيون حركة الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه؟ هناك ثلاثة آراء في قراءة حركة الحسين : الرأي الأول: أن الحسين خرج يطالب بالسلطة لأن هناك وثيقة قانونية بين الإمام الحسن وبين معاوية بن أبي سفيان، تنص على أن الأمر يُسلم إلى معاوية فإذا حدث به حدث يرجع الحكم للإمام الحسن، فإن لم يكن موجوداً يرجع الحكم للحسين ، فتطبيقاً لهذه الوثيقة طالب الإمام الحسين بالسلطة بعد موت معاوية بن أبي سفيان، مطالبةً منه بتطبيق الوثيقة التي أبرمت بين أخيه الإمام الحسن وبين معاوية بن أبي سفيان. الرأي الثاني: أن الحسين خاض حركة ضد الظلم، في علم الاجتماع هناك فرق بين الحركة والثورة، قال بعض المستشرقين: مشروع الحسين كان حركة؛ لأنه لم يكن هناك التفاف جماهيري ضخم حول مشروع الحسين، وليست ثورة لعدم القاعدة الشعبية العريضة التي كانت وراء هذه الحركة. الرأي الثالث: وقد طرحه بعض المفكرين المسيحين أن حركة الحسين كانت ثورة بمعنى الكلمة، ولم تكن مجرد مشروع أو حركة؛ يجب أن ننظر إلى مشروع الحسين من خلال الامتداد التاريخي لصوت الحسين ، وصوت الحسين امتد من عام 61هـ إلى أن سقط الحكم الأموي، كل هذا يشكل حركة الحسين، لم تكن حركة الحسين مختصرة بشهرين أو ثلاثة عاشها وإنما صوت الحسين امتد عبر قرون، الحسين قُتل فثار أهل الكوفة في ثورة التوابين، ثم تلتها ثورة زيد بن علي، ثم تلتها ثورة الحسين بن علي صاحب معركة فخ، كل هذه الأصوات كانت امتداداً لصوت الحسين، وكانت صدى لصوت الحسين. إذن مشروع الحسين لم يكن حركة، لم يكن مشروعاً ضيقاً في إطار زمني مختصر وهو شهرين أو ثلاثة بل كان صوتاً مستمراً أجج الأمة وحرك الجمهور الشعبي في أمة النبي محمد واستمر هذا الصدى حتى سقط الحكم الأموي.