قد يتعرض الإنسان في مراحل حياته للإصابة أو المرض أو العجز، الأمر الذي سوف يعود عليه بنتائج وآثار سلبية تحول دون قدرته على تلبية احتياجاته الشخصية. وقد لا تقف هذه الآثار عند هذا الحد، بل قد يتسع نطاقها لتشمل حياته النفسية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والوظيفية، مما سيؤدي إلى اختلال في الوظائف والأدوار الاجتماعية المتوقعة منه. وليس من شك في أن عدد هذه الحالات يزداد باطراد خصوصاً في مجتمعنا العربي نظراً لوجود العديد من المعوقات وأشكال القصور سواء في برامج الرعاية أو في بعض المظاهر السلوكية التي تعبر إما عن خلل في استخدام وسائل الحياة الحديثة، والتي يفترض أن تساعد الإنسان في أداء وظائفه وتيسر له وتعينه على تحقيق متطلباته الحياتية، إن مظاهر العجز التي يمكن أن تصيب الإنسان سواء في مراحل تكوينه الأولى أو تلك التي يمكن أن تنتج أثناء عملية الولادة أو بعدها أو في مراحل متقدمة من العمر، يكون عالة على المجتمع وقوة معطلة فيه. الفرق بين الإصابة والعجز والإعاقة، والأسباب المؤدية للإعاقة، أولاً: التمييز الفارق بين الإصابة والعجز والإعاقة: ١ - الإصابة : يعرف الببلاوي (٢٠٠٦) الإصابة بأنها فقدان أو شذوذ دائم أو مؤقت عن الطبيعي لأحد الجوانب الجسمية أو العقلية أو النفسية (الفسيولوجية أو البيولوجية الفرد مثل: فقد أو تلف نسيج أو عضو أو جهاز (جزئياً أو كلياً). مثل الإصابة في أنسجة الجلد والأطراف نتيجة حادث أو شلل نصفي أو كلي أو الإصابة بشلل الأطفال أو مرض السكري أو الالتهاب السحائي أو الحصبة أو شذوذ كرموزومي خلقي أو تلف في المخ أثر إصابة في الرأس في حادث أو عمل، أو تخلف عقلي أو فقد القدرة على النطق أو الإصابة بالصرع أو فقد السمع أو البصر أو الإصابة بمرض عقلي أو ذهاني (الهستيريا – البرانويا) أو سوء التغذية. إلخ. أو بمعنى آخر تعتبر الإصابة أي نقص أو عيب أو خلقي يولد الفرد به أو يتعرض له بعد ولادته نتيجة للإصابة بخلل فسيولوجي أو جيني أو سيكولوجي. ٢ - العجز : يشير العجز إلى أي حالة مؤقتة أو دائمة ناتجة عن اعتلال ما فهو يعني نقص قدرة الفرد على تأدية الوظائف أو بعض المهمات بالشكل الذي يعتبر طبيعيا بالنسبة للكائن البشري مثل : السمع والكلام والنظر . وكما يشير الخطيب والحديدي (۲۰۰۹) إلى أن العجز حالة قد تنجم عن الاعتلال أو القصور، والعجز حالة قابلة للقياس طبياً بطريقة موضوعية ( مثل فقدان يد أو جزء من يد)، ولكن مصطلح العجز يستخدم أيضاً للإشارة إلى حالات الاضطراب التعليمي أو الاجتماعي. الفسيولوجي أو السيكولوجي للفرد . من الجدير بالذكر أن هناك العديد من المصطلحات التي تستخدم للدلالة على الإعاقة ، فيشير عبد الله (۲۰۰٤ - (أ) إلى أن كلمة "إعاقة" مأخوذة في الأصل من الفعل "عوق" وفاعله ومفعوله والصفة منه" معوق" بالشدة والفتحة للأولى، والشدة والكسرة للثانية. وهو يعنى حدوث شيء ما أدى إلى إعاقة الفرد عن الوصول إلى مستوى أقرانه، وهو ما يحمل معنى عدم قدرته على الوصول إلى مستواهم، أي أنه سوف يظل في وضع أدنى منهم. وأما فيما يتعلق بمصطلح الإعاقة ، فإن هناك توجهاً نحو عدم استخدامه في الوقت الراهن ، وهو يعنى عجز من جانب الفرد يضعه في مستوى معين من سوء الأداء أو رداءته، ويرى مسعود وآخرون (۲۰۰۵) بأن الإعاقة لا تقتصر على الجوانب الذاتية المتمثلة في نوع ودرجة الإصابة والعجز بل تمتد لتشمل البيئة بمكوناتها المادية والاجتماعية ليصلوا بذلك إلى تعريف الإعاقة على أنها كل ما يعيق الفرد عن أداء وظائف وأدوار تتلاءم مع إمكانياته وقدراته كما يشير الخطيب والحديدي (۲۰۰۹) إلى مصطلح الإعاقة بأنه مصطلح عام أقل موضوعية من حيث القابلية للقياس من مصطلحي الاعتلال والعجز، فهو لفظ يشير إلى الأثر الذي ينجم عن حالة العجز في ضوء متغيرات شخصية واجتماعية وثقافية مختلفة. وتبعا لذلك، العجز قد لا تعني حالة إعاقة بالضرورة. وتعرف عبيد (Y, 11) الإعاقة بأنها النقص أو القصور المزمن أو العلة التي تؤثر على قدرات الفرد فيصبح معاق سواء كانت جسمية أو حسية أو عقلية أو اجتماعية ، الأمر الذي يحول بين الفرد وبين الاستفادة الكاملة من الخبرات التعليمية والمهنية التي يستطيع الفرد العادي الاستفادة منها، كما تحول بينه وبين المنافسة المتكافئة مع غيره والأفراد العاديين في المجتمع، لذا فهو في أشد الحاجة إلى نوع خاص من البرامج التربوية التأهيلية، وإعادة التدريب وتنمية قدراتهم رغم قصورها، وهي عبارة عن حالة من عدم القدرة على تلبية الفرد لمتطلبات أداء دوره الطبيعي في الحياة، المرتبط بعمره وجنسه وخصائصه الاجتماعية والثقافية، وذلك نتيجة الأصابة أو العجز في أداء الوظائف الفسيولوجية أو السيكولوجية (1981, متوارثة (القريوتي وآخرون ، وأخيراً، يمكن القول بأن الإعاقة هي عدم إمكانية الفرد على تلبية متطلبات أداء دوره الطبيعي في الحياة المرتبطة بعمره وجنسه وخصائصه الاجتماعية والثقافية، وذلك نتيجة الإصابة أو العجز في أداء الوظائف الفسيولوجية أو السيكولوجية. هي حالة تحد من قدرة الفرد على القيام بوظيفة واحدة أو أكثر من الوظائف التي تعتبر أساسية في الحياة اليومية كالعناية بالذات أو ممارسة العلاقة الاجتماعية والنشاطات الاقتصادية وذلك ضمن الحدود التي تعتبر طبيعية أو هي عدم تمكن المرء من الحصول على الاكتفاء الذاتي وجعله في حاجة مستمرة إلى معونة الآخرين، والى تربية خاصة تساعده على التغلب على إعاقته. بدرجة كبيرة مما يحول دون احتفاظه به نتيجة لقصور بدني أو عقلي". دلالاتها أقوى عند النظر إلى حجم المشكلات والصعوبات التي يعاني منها الفرد. فالعجز هو جانب ثابت وغير متغير يظهر على هيئة قصور في المظهر كحالات العجز الجسمي أو قصور في الوظائف الحسية أو العقلية أو السلوكية، أما الإعاقة فإنها تتباين وتختلف اعتماداً على المواقف البيئية التي يتعرض لها الفرد؛ وفي نهاية الأمر يتضح أن الإعاقة هي المحصلة النهائية للعجز والإصابة، إلا أن الإصابة والعجز لا يؤديان بالضرورة إلى الإعاقة، فإن استخدام العجز والإعاقة كمفهومين مترادفين لا يعتبر صحيحاً، والإعاقة تشير إلى التأثير الناتج عن العجز أذن الإعاقة تبدأ بالإصابة، والإصابة تؤدي إلى العجز عن القيام بالنشاط الوظيفي للفرد فهنا تكون الإعاقة، ولذا يجب أن ينصب التركيز على توفير البيئة التأهيلية المناسبة للتقليل كلما أمكن من الآثار المترتبة على العجز سواء كانت اجتماعية أم نفسية أم اقتصادية أم تعليمية وليس التركيز على العجز نفسه وإمكانية إصلاحه. وبمعنى آخر فإن مهمة العاملين مع الأشخاص المعوقين يجب أن تنصب على توظيف القدرات، ويؤكد بدر (۲۰۱۰) على أن الإعاقة الفعلية تعتمد على مدى قدرة الفرد والمجتمع على التغلب على الآثار المترتبة على الإصابة والعجز، ويمكن توضيح العلاقة مابين المفاهيم الثلاثة من خلال المثال شخص كفيف لديه إصابة سوف يؤدي إلى محدودية في النشاط ومحدودية في استقبال المعلومات أو الرؤية (العجز) ونتيجة لهذا العجز فإنه غير ذا فائدة بسبب أنه لا يستطيع قيادة السيارة أو يمكن أن تكون لديه صعوبات في أداء عمله لذلك فعجزه يؤدي إلى إعاقة. ثانياً: الأسباب المؤدية للإعاقة: تتعدد الأسباب التي تؤدي الإعاقات المختلفة، حيث تجمع هذه الأسباب بين العوامل والظروف الاقتصادية والصحية والاجتماعية المتعددة وتتنوع بين العوامل الوراثية والمكتسبة وكذلك تختلف باختلاف الجنس والعادات والتقاليد وغيرها من العوامل، الأسباب المؤدية للإعاقة ما يلي: زواج الأقارب في إطار الأسرة وينتشر بصفة أكثر في الريف وخاصة الزواج المبكر والمتأخر بعد سن ٣٠ سنة. انتشار الأمية وانخفاض مستوى التعليم وخاصة بين الإناث في العالم خروج المرأة للعمل وخاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل، الفقر وما يترتب عليه من قصور الإمكانات الصحية والتربوية وازدحام السكن وسوء التهوية والصرف الصحي والتلوث البيئي وأبخرة الرصاص المتصاعدة مع عادم السيارات وانتشار الأمراض. ارتفاع معدلات الإنجاب وخاصة بين سكان الريف والبدو والمجتمعات الحمى الشوكية وما تؤدي إليه من تخلف عقلي أو فقدان البصر أو انتشار حالات الإسهال والجفاف الذي يترتب عليه إعاقة عقلية وجسمية سوء التغذية ونقص المناعة لدى الأطفال. إهمال الأسرة للتطعيم وخاصة بسبب انتشار الأمية. التشوهات الخلقية في الجمجمة كصغر حجمها أو نقص جزء من المخ أو كبر حجم الدماغ نتيجة زيادة سوائل المخ. المستخدمة في الدهانات ولعب الأطفال. - حدوث الطفرات الوراثية والتي تؤدي لزيادة أو نقص في عدد الكروموزومات عن الطبيعي بتكرار بعضها أو غياب البعض الآخر مما يكون له الأثر في ظهور ما يعرف بالمتلازمات مثل متلازمة داون (٤٧ كروموزوم - بزيادة (واحد) ومتلازمة تيرنر (٤٥) بنقص واحد كروموزوم، مما يؤدي لمضاعفات صحية وعقلية واجتماعية ونفسية. - إعتلالات تنشأ عن تفاعلات بيئية مع مكونات وراثية معتلة ونشوء الأمراض، مرحلة متأخرة من العمر، ومنها داء السكري وأمراض القلب والسرطان. - الإعتلالات الموروثة المفردة وهي مجموعة من الأمراض الوراثية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، وتكثر في المناطق الزراعية كمنطقة جنوب أفريقيا وبعض البلدان العربية وبلدان حوض البحر المتوسط الموبوءة بالملاريا وأنيميا الدم المنجلية والاعتلالات الثلاسيمية. اختلال العامل الرايزيسي (Rh) الناتج عن اختلافه بين الوالدين الموجب والسالب مما قد يؤدي إلى تلف دائم في المخ لدى الجنين وإعاقات آخري مثل الشلل الدماغي والإعاقات البصرية والسمعية. إصابات الأم بالأمراض في مراحل الحمل والأولى منها خاصة بالأمراض الفيروسية والميكروبية كالزهري والحصبة الألمانية (الروبيلا) والتكسوبلازما (مرض القطط والهربس الجنسي. إصابات الأم بالأمراض العضوية في مراحل الحمل وخاصة الأولى منها مثل السكري، واضطراب الغدة الدرقية وأمراض القلب، وأمراض الدم. ويتوقف ذلك على مرحلة الحمل (عمر الجنين في تلك المرحلة وشدة سوء تغذية الأم الحامل. المضادات الحيوية وأدوية الصرع والأدوية الخاصة بمرض السرطان. نقص الأكسجين اللازم للأم الحامل أو للجنين في مرحلة الولادة استخدام آلات الشفط في الولادة إصابات الأم بالأمراض، الولادة المبكرة المبتسرة (الأطفال الخدج) الأمراض التي قد تصيب الطفل في مراحله الطفولة نتيجة لغياب بعض التطعيمات مثل الدفتريا، والتيفود، وحمى النكاف، والحمى القرمزية، وغيرها . ثالثاً: الآثار المترتبة على العجز الإعاقة: كيف يصبح العجز ذا جانب شخصي في حين أن ما يتبعه يأخذ الشكل الاجتماعي، وينقل الفرد من كونه عاجزاً إلى كونه معوقاً. ونتناول هنا الحديث على تلك الآثار التي يرتبها العجز من حياة الفرد، وفي الواقع فإن هذه الآثار متداخلة ومتشابكة بحيث يصبح يصعب علينا التمييز بين ما هو أكثر هذه الجوانب تأثيراً، شخص واحد، له وحدته التي نحاول دائماً ألا نجزئها، نضعه كتصور يساعدنا على التوضيح. أما في التعامل مع الفرد في برنامج التأهيل فنعود للتأكيد من جديد على أهمية النظرة الكلية للفرد ووحدة أهدافه وتكامل وتناغم الجهود الموجهة لخدمته. 1 - الآثار المتعلقة بالجوانب البدنية والعقلية: إن معاناة الفرد من وجود عجز أو إعاقة لديه يؤثر بشكل كبير في العديد من الوظائف البدنية التي يحتاجها الفرد في تلبية متطلبات الحياة اليومية. الناتجة عن جوانب القصور البدني والعقلي كثيرة ومتنوعة، بمعنى عدم القدرة على الحركة من مكان لآخر. نتيجة قيود وعوائق بيئية مثل الحواجز المعمارية ووجود معاملة أسرية تتسم بالحماية، ومن أهم هذه الوظائف التي يعاني منها المعوقون جسمياً والمكفوفين وحالات الإعاقة الشديدة والمتعددة نتيجة قيود وعوائق بيئية مثل الحواجز المعمارية ووجود معاملة أسرية تتسم بالحماية. أي عدم القدرة على تبادل المعلومات بين الأفراد من خلال الرموز (اللغة) الشائعة والإشارات والسلوك. ويحدث ذلك نتيجة خلل في الدور التعبيري (بالكلام مثلاً) والدور الاستقبالي بالسمع مثلاً) أو في كليهما، حيث يعاني المعوقون لغوياً ونطقياً من صعوبة في التخاطب. وينتج القصور الحسي نتيجة لعيوب في نقل المعلومات من البيئة إلى المخ ويحدث ذلك عادة كنتيجة لتلف في الجهاز العصبي الذي يشتمل على المخ وأعضاء الحس. الإبصار - السمع - اللمس - الشم - التذوق) وتشتمل هذه المجموعة على التخلف العقلي وصعوبات التعلم رغم أن الظروف المؤدية لهما قد تكون مختلفة تماماً. وتشير كلا الفئتين إلى إعاقة أو تأثير سالب في تعلم وأداء الأنشطة وغيرها من الجوانب الظاهرة لأداء عقلي غير مناسب. هـ - قصور فقدان الوعي (فقدان الشعور) وإن فقدان الوعي وغيره من أنواع النقص في الوعي تمثل نقصاً وظيفياً خطيراً. ويعتبر الصرع أخطر الأسباب، العضوي وحالات تعاطي العقاقير والكحوليات. وهذا النوع من القصور هو عدم القدرة على تكوين أو توجيه أو ضبط حركات الجسم التي تتطلبها مختلف الأنشطة والمواقف. وبينما تتصل هذه الجوانب بالتنقل فإنها تمثل مفهوماً مختلفاً. القوة على تحريك شيء أو أداء مهمة أخرى مما يتم عادة باستخدام الجهاز العضلي الحركي فضلاً عن الإشارة إلى تحريك الجسم من مكان إلى آخر. ويرى (رايت) أن هذا التصنيف يعمل كجسر موصل بين التصنيفات الطبية لجوانب القصور وبين الإعاقات. وأن هذا التصنيف أكثر ملائمة للاستخدام من جانب مرشدي التأهيل عن غيره من التصنيفات الأخرى. وصف وقياس جوانب القصور في الأداء الوظيفي البدني والعقلي والنفسي. وأخيراً يرى المؤلفون أن الآثار البدنية والعقلية المترتبة على معاناة الفرد من الإعاقة تتمثل في ضعف بعض الحواس لدى الشخص المعاق، وضعف بعض الأعضاء لدى الشخص المعاق نتيجة قلة الحركة والانتقال، وحدوث تغيرات غير مرغوبة في المظهر الجسمي للمعاق، صعوبات في الحركة والانتقال، عدم القدرة على ممارسة بعض الأعمال، ٢ - الآثار المتعلقة بالجوانب النفسية: الإنسان كائن متفرد في خصائصه وإن كان يشترك مع غيره من الكائنات الحية في خصائص الحياة مثل النمو والتغذية والإخراج والتنفس والإحساس والحركة والتكاثر والتكيف، لكنه ينفرد بما حياة الله به من تفضيل له وتكريم بالخلق، وما منحه من الدين والعقل والإرادة والخير والمسئولية وبأن سخر له ما في السموات والأرض وغيرها كثير. أو العقلية، فإنه لا يفقد جانباً من جوانب آدميته وحقوقه كإنسان مكرم، ولا تنقص حاجاته عن حاجات غيره من البشر، مناسبة تساعده على إشباع هذه الحاجات. وفي الواقع فإن الجوانب النفسية للإعاقة متعددة وتتناولها نظرات عديدة، وتتوقف الآثار النفسية للعجز بصفة عامة على كل من عمر الفرد عند حدوث القصور أو العجز، وعند اكتشافه، ونوع العجز، ودرجته، وجنس الفرد، والدور الذي يقوم به، والبنية الفردية السابقة على العجز ، والمؤثرات البيئية والاجتماعية. أن هناك العديد من الآثار النفسية المترتبة على إصابة الفرد بالإعاقة، منها الشعور بالنقص أو الدونية، الشعور بعدم الأمان، الحد من قدرة المعاق على إدراك بعض أشياء، الشعور بالإعاقة كمصير ضاغط مؤلم، الشعور بالخوف والقلق من المراقبة المستمرة من الآخرين، والشعور بالخوف من المجهول الذي قد يفضي للموت، والشعور بالإحباط وانخفاض الحالة المزاجية وتقلبها المستمر، والحرج والتردد في الاعتماد على الآخرين حتى في الحالات الضرورية، والتشاؤم والإحساس بعدم الرضا وعدم السعادة ، التي يطلبها منه الآخرون مما يشعره بأنه عديم القيمة. الآثار المتعلقة بالجوانب الاجتماعية: الإنسان مخلوق اجتماعي، له حاجاته الاجتماعية كما أن له حاجات نفسية. موقفاً جديداً تتأثر فيه علاقاته الاجتماعية بالقدر الذي يتأثر فيه تنظيمه والتأهيل بمفهومه الحديث لم يعد يركز على مساعدة الفرد على إعادة تنظيم بناءه الداخلي بتقبل الواقع والتعامل معه فقط، وإنما وسع دائرة اهتمامه آخذاً في الاعتبار ضرورة تعديل البيئة التي يتعامل معها المعوق ليحقق التوازن أو التوافق المطلوب في حياة الفرد. ولم يعد التأهيل يسير في اتجاه واحد - العمل مع الفرد المعوق - وإنما أضحى يسير في اتجاهين، العمل مع الفرد المعوق والعمل مع المجتمع الذي يعيش فيه هذا المعوق، فكما نحاول تأهيل الفرد فإننا نحاول أيضاً تأهيل المجتمع، ليعود إلى المجتمع، ونؤهل المجتمع ليحتضن الفرد المعوق من جديد. غير المرغوب من جانب الآخرين. أي أن الشخص يصبح معاقاً لأنه ينحرف عما يعتبره الآخرين طبيعياً أو سوياً. وتلعب اتجاهات المجتمع نحو فئات المعوقين دوراً مهماً في توفير أجواء التفاعل الاجتماعي للمعوقين. ويرى الشناوي (۱۹۹۸) إن من أهم الآثار الاجتماعية للإعاقة هو إلصاق القصور الوظيفي بالمعوقين والتقليل من قيمة طاقات الشخص المعوق في التعامل مع البيئة. إن من الآثار الاجتماعية الأخرى التي يمكن أن تنتج عن الإعاقة تتمثل في عدم تمكن الشخص المعوق من الانتماء إلى الجماعات الطبيعية الموجودة في بيئته مثله مثل أي شخص آخر. كما أن الإعاقة تؤثر على تكيف الأشخاص المعوقين مع هذه الجماعات والاستجابة لمتطلباتها. تفرضها الإعاقة علي الفرد المعاق، شعوره بالنقص والدونية، المستمرة لموقف الشفقة عليه من جانب بعض أفراد المجتمع، والشعور بعد تقبل المجتمع له بشكل كامل، وضعف الشعور بالانتماء للمجتمع، التوافق الاجتماعي حتى على مستوي العائلة الكبيرة أو الممتدة. والترويحية التي كفلتها القوانين والقرارات في داخل المجتمع. وبالنظر إلى هذه القيود سالفة الذكر يؤخذ في الاعتبار ما يلي: - لا يعني ذكرها أنها موجودة في كل فرد معاق فهناك الكثير من المعاقين لا توجد لديهم أي منها. أن هذه القيود قد يوجد بعضها لدى العاديين أيضا نتيجة لتعرضهم ٤ - الآثار المتعلقة بالجوانب المهنية: يمثل العمل نشاطاً أساسياً في حياة الإنسان يساعده على توجيه طاقاته وجهة مفيدة نحو عمران الأرض، المنفعة في صورة سلع وخدمات، الصحة النفسية بشكل عام والفرد الذي يعاني من قصور أو عجز أو إعاقة بدنية قد تتأثر حياته المهنية بهذا القصور بدرجات متفاوتة، ومنها عدم ملامسة الواقع المهني ومحدودية النمو المهني، ومحدودية الاختيار المهني، وعدم ملائمة أساليب التدريب المهني العادية، ومحدودية فرص العمل المتاحة، والحاجة إلى بيئة وظروف خاصة في العمل، مشكلات التوافق المهني، وصعوبات العمل التنافسي، وصعوبة الوصول إلى العمل، وقد لخص الشناوي (۱۹۹۸) الآثار المهنية المترتبة على الإعاقة في عدم ملامسة الواقع المهني خصوصاً لدى حالات الإعاقة سواء منذ لحظة الولادية أو في سن مبكر حيث تقلل الإعاقة من فرص تعاملهم مع عالم المهن، ومحدودية النمو المهني، والاختيار المهني، وفرص العمل المتاحة نتيجة للقيود التي تفرضها الإعاقة على جوانب النمو المختلفة، وعلى مجالات الاختيار المهني بما يتناسب مع محدودية طاقات المعاق وقدراته، الذهنية تؤدي إلى أن تكون مجالات الاختيار المهني أمامه محدودة. مع جوانب القصور التي يعاني منها الشخص المعاق. ب - مشكلات التوافق المهني. ج- صعوبات التنافس العملي. د - صعوبة الوصول إلى العمل هـ عدم ملائمة برامج وأساليب التدريب المهني المعتمدة في مراكز التأهيل المهني مع متطلبات أسواق العمل. يمثل التعليم حاجة أساسية في حياة الإنسان المعاصر كما يشتمل على هدف عام وهو تكوين المواطن الصالح ومساعدته في اكتساب المعارف والمهارات والاتجاهات المناسبة للعمل وللاشتراك في حياة المجتمع. والطفل الذي يولد ولديه جانب من جوانب العجز أو الذي يصاب به في مرحلة ما قبل المدرسة قد يحتاج إلى بعض التحويرات في العملية التعليمية بما يناسب حالته. فمن بين الآثار التي تترتب على العجز عدم إمكانية استقبال المعلومات لوجود عجز في الحواس أو عدم القدرة على الإدراك المناسب أو نقص الأداء الذهني أو صعوبة التعليم بنفس الأساليب المتبعة في المدرسة العادية أو في نفس الفصول أو الحاجة إلى رعاية خاصة مثل الرعاية الطبية أثناء التواجد في التعليم مما قد يضطر البعض إلى تركهم للتعليم. وتحاول التربية الخاصة بما تطوره من إعداد البيئة التعليمية، وإعداد المدرس المتخصص، وإعداد المادة التعليمة والكتاب، واستخدام أساليب مناسبة لتعليم المعوقين التغلب على الآثار التعليمية الناتجة عن الإعاقة. وتتمثل المشكلات التعليمية المترتبة على العجز أو الإعاقة في عدم إمكانية استخدام المعلومات في صورتها العادية، وعدم ملائمة المنهج للقدرات التحصيلية، والحاجة إلى بيئة تعليمية خاصة،