هو الشاعرُ أبو إسحق إسماعيلُ بنُ القاسمِ بنُ سويد بن كيسانَ العينيّ، وهو من قبيلة عنزةَ بالولاء؛ و(أبو العتاهية) هي كنيتُه. وُلِد في العام 747م في قرية عين التمر؛ علماً بأنّه قد انتقلَ في صغرِه بصحبةِ أبيه إلى الكوفة التي جمعت عدداً من العلماء، ومنهم: علقمةُ بن قيس، والربيعُ بن خيثم، ١] فيديو قد يعجبك: مُقتطَفات من حياة أبي العتاهية كانت نشأةُ أبي العتاهية مُتواضعةً جدّاً؛ وعندما كبُرَت مدينةُ الكوفة، ظهرت جماعات بطبعٍ ماجنٍ خليعٍ تنظمُ الشِّعرَ، حيث كان أهلُ هذه الجماعات يتنقّلون بين مجالسِ اللهو، علماً بأنّهم أطلقوا على أنفسهم لفظَ الظرف، وكان منهم: مطيعٌ بن إياس، أمّا أبو العتاهية فقد خالطَهم فترةً، إلّا أنّه ما لبث أن بدأَ بنَظْمِ الشِّعرِ الذي أنشدَه على مسامعِ فتيانِ الكوفةِ الذين أُعجِبوا به، ثمّ أصبح طُلّابُ الأدبِ، انتقلَ أبو العتاهية إلى بغدادَ خلالَ فترةِ حُكم الخليفة العبّاسي المهديّ، حيث أراد أن يصلَ إلى المهديّ؛ ومن الجدير بالذكر أنّ صيته ذاعَ بعد أن اعترضَ عُتبة، إذ أمرَت من معها أن يبعدوه عن الطريق، فذاعَ صيتُه منذ ذلك الحين، وأمرَ المهديُّ باستدعائه، وأصبحَ أبو العتاهية يمدحُه في أشعارِه إلى أن وجدَ نفسَه في مجلسِ الخليفة، وممّا اشتُهِر به أبو العتاهية في تلك الفترةِ هو حبُّه لعُتبةَ، والتغزُّل بها في أشعارِه غزلاً رقيقاً. سبب كُنية أبي العتاهية ورد في سببِ تكنيةِ أبي العتاهية بهذه الكُنيةِ أنّ المهدي قال له يوماً: (أنت إنسانٌ مُتحذلِق مهته)، وقِيل أيضاً إنّه لُقِّب بأبي العتاهية؛ والجديرُ بالذّكر أنّ كلمة عتاهية لا تقتصرُ على معنىً واحدٍ فقط، ووردَ أيضاً أنّ العتاهية مصدر للفعل (عُتِه)، كما أنّ التعتُّه هو: الرعونة، بالإضافة إلى أنّ التَّعَتُّهُ هو: التَّنَظُّفُ، كما ورد أنّ المقصودَ بالرجل العتاهية هو: الرجل الأحمق المعتوه. مذهب أبي العتاهية الشعريّ زهدَ أبو العتاهية في أيامِ خلافةِ هارون الرشيد، والجديرُ بالذكر أنّ شِعرَ أبي العتاهية يتميّز بأصالتِه، وعَيشُه بين العامّةِ من الناس في الكوفة بشكلٍ خاص، وحياتُه المُتواضِعةُ في طبقةِ بسيطةٍ بشكلٍ عامّ، ممّا تسبَّبَ في أن يكتسبَ شِعرُه المظهرَ العامّي الذي سرعانَ ما يأسرُ قلوبَ الناس بغزارةِ معانيه،