أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيْمِ بِـسْـــمِ اللَّهِ الرَّحْـمَـنِ الرَّحِـيْـمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبين، وَأشهَدُ أنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبين، وَتَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُمُ الصِّيَامَ، وَصَالِحَ الأَعمَال. في هذه المناسبة: مناسبة يوم الصمود الوطني، الذي هو مناسبةٌ مهمةٌ لشعبنا اليمني المسلم العزيز. وتأييده، ورعايته، يأتي في طليعة هذا العنوان (عنوان الصمود) الذين تحركوا من أبناء شعبنا العزيز من مختلف أبنائه، واستبسالٍ، من المدن، وثباتٍ واستبسال، الشامل، بعد أن سطَّروا البطولات، وتبقى مدرسةً للأجيال اللاحقة، لدى تحالف العدوان، وكم كان هناك من معاناة، وهم في اهتمامٍ مستمر، وصبرٍ دائم على كل المعاناة، يرابطون ليل نهار، ويبذلون جهدهم لمنع أي اختراقٍ أو تقدمٍ للأعداء، في مساعيهم للسيطرة على بلدنا. وعلى مستوى المجال الاقتصادي، في الجبهات التعبوية، في جبهات التثقيف والتوعية، في السعي للحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، في المجال السياسي… في كل المجالات، الذين تحركوا للتصدي للأعداء، ولمؤامراتهم التي استهدفت كل المجالات. الذي كان هو العنوان الأبرز لحال مجتمعنا بشكلٍ عام، وإجرامياً، وبإشرافٍ أمريكي، وفي إطار خطةٍ أمريكيةٍ إسرائيليةٍ بريطانيةٍ، وتنفيذٍ من جانب التحالف. والعدوان على بلدنا أتى في إطار خطةٍ شاملة، للتحرك في المنطقة لإعادة ترتيب وضعها تحت قيادة العدو الإسرائيلي، وتصفية القضية الفلسطينية، والتخلص من أي جهاتٍ مساندةٍ للقضية الفلسطينية، والهدف- كما قلنا- هو: تمكين العدو الإسرائيلي من قيادة المنطقة، ولا ممارسات مشروعة، فهو عدوان بكل الاعتبارات، التي رفعها التحالف في بداية عدوانه، مثل: عنوان الحضن العربي، والذي اتضح أنه لا أساس له أبداً؛ وإنما هناك سعي لإدخال المنطقة بكلها، وكذلك بقية العناوين: عنوان الأمن القومي العربي، والعناوين الأخرى، ووصولاً إلى العدوان القائم حالياً على غزة. منذ البداية سعى تحالف العدوان بإشرافٍ أمريكي إلى تدمير بلدنا، ومن الغارات الأولى استهدف المدنيين، وارتكب الجرائم، تجمعات الأعراس، ومناسبات العزاء، في مختلف المناسبات التي يتجمع فيها الناس كانت غارات العدوان تستهدفهم، في المدارس، للمقابر، للجسور، للمنشآت الخدمية بكل أشكالها وأنواعها، مثل: خزانات المياه، فكان الاستهداف واضحاً أنه عدوانٌ شامل، والهدف منه: تدمير هذا البلد، والاستهداف لشعبنا العزيز، والمؤامرات على العملة الوطنية، والبنك، وغير ذلك. وبلغ عدد الغارات الجوية– وليس حصراً دقيقا؛ كم أُلقي فيها من القنابل والصواريخ على من؟ على الشعب اليمني، لتدمير منشآته، يتضح للجميع طبيعة هذا العدوان، ووحشية، ولأهداف سيئة: فعلى مستوى المنازل: بلغت حسب الحصر (ستمائة وثلاثة عشر ألف- هذا على مستوى المنازل- وتسعمائة واثنان وتسعون منزلاً)، أكثر من نصف مليون منزل، المنشآت الجامعية: (مائة وستة وثمانون) التي استهدفها العدوان، فالعدوان الذي يستهدف منازل المواطنين بأكثر من نصف مليون منزل، بهذا العدد الهائل، وليست لفئة معينة، بالرغم من قدسية المساجد، ومن المعروف لنا جميعاً قدسيتها في الإسلام، لكن تحالف العدوان كان يستهدفها، سواءً في عمق المدن والقرى، أو في مختلف المناطق والمحافظات، كانت تستهدف بالغارات الجوية، المنشآت السياحية: بلغت (ثلاثمائة وثلاثة وتسعين). المستشفيات والمرافق الصحية: (أربعمائة وسبعة وعشرين). وكانت مما يركز تحالف العدوان على الاستهداف له (المستشفيات)، ومع ذلك استهدفها تحالف العدوان، وقتل فيها الكادر الصحي، ودمَّرها. لكل الإمكانات، لكل المنشآت، لكل الخدمات، ونهج عدواني، وسلوك إجرامي بكل ما تعنيه الكلمة. على مستوى المنشآت الرياضية: لم تسلم هي كذلك، المنشآت الرياضية: (مائة وستة وأربعين منشأة رياضية). على مستوى المواقع الأثرية: (مائتان وتسعة وستون موقعاً أثرياً). وكنا نستغرب من الاستهداف حتى للمواقع والمعالم الأثرية، على مستوى المنشآت الإعلامية: (ثلاثة وستون). على مستوى الحقول الزراعية: أكثر من اثنا عشر ألف (اثنا عشر ألف وسبعمائة وخمسة وسبعين حقلاً زراعياً). وتحالف العدوان كان يستهدف المزارع بالقنابل؛ لتدميرها، وتدمير الزراعة، في سياق الاستهداف لكل معالم ومقومات الحياة، بما في ذلك القطاع الزراعي. فيما يتعلق بالبنية التحتية: تم الاستهداف للمطارات: (خمسة عشر مطاراً). بالرغم أن البنية التحتية كانت لا تزال ضعيفة في بلدنا، ومع ذلك استُهدِف الحاصل (خمسة عشر مطاراً)، ومع ذلك استهدفت: (ثلاثمائة وأربعة وخمسين) منها. الطرق والجسور: (سبعة آلاف وتسعمائة وأربعين) من الطرق والجسور التي استهدفها تحالف العدوان، وقتل فيها أعداداً كبيرة من المواطنين، كان يستهدف فيها أيضاً الشاحنات، شبكات ومحطات الاتصال: (ستمائة وسبعة وأربعون). الخزانات وشبكات المياه: (ثلاثة آلاف وثلاثمائة واثنان وثلاثون). وهذا مما يجلي أيضاً بوضوح عدوانية تحالف العدوان وأهدافه السيئة، لماذا يستهدف شبكات المياه وخزانات المياه؟ يستهدفها لإلحاق المعاناة بالمواطنين، حتى في شرب المياه، حتى في توفير المياه. كذلك فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي: المصانع: حاول استهدافها بشكل كبير؛ ولذلك دُمِّر واستهدف منها (أربعمائة وسبعة عشر مصنعاً). المنشآت التجارية: أكثر من اثني عشر ألف منشأة تجارية (اثنا عشر ألف وخمسمائة وأربعة وثلاثون). وسائل النقل: (أكثر من عشرة آلاف). وكان الاستهداف للأسواق فيه مجازر جماعية، وقتل للناس، واستهدافٌ للاقتصاد. الاستهداف لقوارب الصيد: (أربعمائة وثلاثة وتسعون)، ومن أكثر الناس معاناة هم الصيادون، وتجويعه، واستهدافه في اقتصاده وغذائه. محطات الوقود: (أربعمائة وأربعة وثلاثون). ليبرر أو يسوِّغ بها عدوانه، فهو كان يقتل الشعب اليمني، ويدمِّر كل هذا: يدمِّر الجامعات، يدمِّر المستشفيات، ويقتل الناس في كل مكان، ويقدِّم عناوين يريد أن يخادع بها الشعب اليمني، هل يمكن أن تنطلي الخدعة على الشعب اليمني؟ وأسفر هذا عن استشهاد وإصابة (أكثر من خمسين ألفاً من المدنيين)، هؤلاء من المدنيين، وهناك جرائم وحشية كثيرة تم الحديث عنها في وقتها، وعرف بها العالم، وانتشرت أخبارها في مختلف البلدان، في قتل الأطفال والنساء، في مناسباتهم وأماكن تجمعهم. كان هناك تجويع، ومعاناة كبيرة جداً، سيطرة على الثروة الوطنية فيما يتعلق بالنفط والغاز. أغلقت المطارات. الإجرامية، الوحشية، وتماسك، وعاملاً مهماً في فشل تحالف العدوان، فهو بالرغم من حجم العدوان، والتدمير الشامل، أنه بقي صابراً، صامداً، فيما يتعلق بالجبهات، الذي هدف تحالف العدوان من خلاله إلى: الاحتلال الكامل لبلدنا، وأطلق عمليات عسكرية بعناوينها وأسمائها، للوصول إلى صنعاء، لاجتياح كل المحافظات، وأطلق عمليات كبيرة، أعد لها العدة، وبتوفيق الله لشعبنا في الصمود والثبات- فشل تحالف العدوان من إكمال احتلال هذا البلد، هو سيطر على مساحة واسعة من هذا البلد، وفي باب المندب، وغيرها، ولكنه فشل من الاحتلال للعمق الجغرافي والاستراتيجي لبلدنا، وبقيت المحافظات ذات الكثافة السكانية بقيت في مواجهة، وتصدٍ، وهذا له أهمية كبيرة جداً لكل البلد، واتضح على مدى الوقت- عاماً بعد عام- الفشل الحتمي للعدوان، والسيطرة الكاملة على شعبنا، وكان تحالف العدوان يعوِّل على أنه سيحسم المعركة في البداية خلال أسبوعين، ولكن خابت آماله، وآمال الذين خططوا لهذا العدوان، فهم على مدى سنوات طويلة وصلوا إلى شبه يأس من الوصول إلى تحقيق أهدافهم، وأصبحت المسألة الآن واضحة تماماً، وتكبَّدوا خلال هذا العدوان خسائر كبيرة: فعلى مستوى إجمالي الخسائر البشرية للعدو: بلغ عدد القتلى والجرحى من كل تشكيلاتهم العسكرية؛ لأنها تشكيلات واسعة: منها جيوشهم التي اشتركت بشكلٍ مباشر، ومنها المرتزقة، جزءٌ كبيرٌ منهم من بلدنا للأسف الشديد، ممن خانوا وطنهم، وقاتلوا شعبهم، وبذلوا كل جهدهم لتمكين المحتل الأجنبي من احتلال بلدهم؛ فبلغت خسائرهم على المستوى البشري: (مائتان واثنان وثمانون ألف وثمانمائة وتسعة وسبعون) قتيل ومصاب، يعني: خسائر كبيرة تكبدوها في مختلف تشكيلاتهم المقاتلة. وهي أيضاً خسائر كبيرة في الآليات والمعدات العسكرية. على مستوى عمليات الدفاع الجوي: وكان تحالف العدوان معتمداً بشكلٍ كبير على سلاح الجو، والعدوان على الشعب اليمني بالقصف الجوي، فبلغت عمليات الدفاع الجوي: (أربعة ألف وخمسمائة وخمسة وثمانون)، عمليات القوات البحرية والدفاع الساحلي: كانت (ثمانية وثلاثين عملية)، وكانت ذات أهمية كبيرة جداً في ردع العدو، وكان أبرزها استهداف: (فرقاطة المدينة، والسفينة الحربية سويفت، وضبط سفينة روابي). فيما يتعلق بالصاروخية وسلاح الجو: كان للعمليات الصاروخية حضور كبير في التصدي للعدوان، والجزء الأكبر كان في الجبهات؛ لاستهداف التجمعات العسكرية المعادية، فيما يتعلق بعمليات سلاح الجو المسيّر: بلغت (اثنا عشر ألف وتسع عمليات) هجومية واستطلاعية، معظمها كان أيضاً في إطار المهام القتالية (الدفاعية، والهجومية)، ومنها (تسعمائة وسبعة وتسعين) عملية خارج الحدود. فيما يتعلق بعمليات الإسناد العملياتية للقوات البرية: بلغت أيضاً (مائتين وأحد عشر ألفاً ومائة وستة وثلاثين عملية)، واستهداف بالمدفعية، وهندسة. ذو أهمية كبيرة جداً في فشل وإخفاق تحالف العدوان، والسيطرة الكاملة على شعبنا، ومصادرة حقه في الحرية والاستقلال. أيضاً كان من الواضح جداً فشل العدو في تدمير القدرات العسكرية، بل كانت النتيجة معاكسة تماماً، وكذلك في الدفاع الجوي، وفي البحرية كذلك، مسارات في مختلف المجالات، التي نحتاج إليها لتصنيع السلاح؛ إذا سيطروا على شحنةٍ منها، لأنه يريد أن يحصل على السلاح، ليدافع عن نفسه، وعن أرضه، وعن استقلاله، وعن حريَّته، ومنها الأسلحة المحرمة دولياً، تصل إلى تحالف العدوان، ويشتريها، ويمكَّن منها، ليحصل الأمريكي أيضاً- من ضمن أهدافه في العدوان- على مبالغ مالية هائلة جداً؛ التي يروِّجون لها لمصادرة فلسطين، الذي هو بهدف قتل الشعب اليمني، وأطنان ضخمة جداً من المتفجرات؛ لتدمير اليمن، وقتل الشعب اليمني، فالمسار في تصنيع الأسلحة، من الصواريخ، ومختلف القدرات العسكرية الأخرى، بدأ من نقطة الصفر، وبتوفيق الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، تطوَّر المسار في كل أنواع السلاح، على مستوى القناصات، على مستوى الصواريخ والطائرات المسيَّرة، وفي الدفاع الجوي… وهكذا في مختلف المجالات، عُرِضَ البعض منها أيضاً في معارض خاصة بها، وشاهده الشعب، في ميدان الجهاد، وإنما على الأجيال اللاحقة، والشعب الذي يفرِّط بكرامته، وله تاريخه المشرِّف في التصدي للغزاة والغزو الأجنبي، يأبى له إيمانه، وأعرافه، وقبيلته، ونخوته، إلَّا أن يكون خياره الصمود بكل ما تعنيه الكلمة، في أي ظرف، العدو حاول أن يضغط بشكلٍ كبير على شعبنا العزيز: بالوضع الاقتصادي، بالحرمان لشعبنا من ثروته النفطية والغازية والسيادية، في إيراداتها التي كانت- فيما سبق- أساسية في توفير المرتبات، ولكنَّ شعبنا مع ذلك استمر في صموده وثباته، لم يستسلم، تطوير القدرات العسكرية كان ولا يزال مسألة مهمة جداً، متطلباً أساسياً في السعي لتحقيق الانتصار، واستعادة ما احتله تحالف العدوان من البلاد، وتحقيق الهدف الأسمى لشعبنا العزيز: في أن يحظى بشكلٍ تام بالحريَّة التامة، وسياساتها العدوانية تجاه بلدنا؛ لأن مشكلة الآخرين مع شعبنا العزيز ليست في أنه يشكِّل خطراً على محيطه الإقليمي العربي، بأن يسود في داخل العرب بشكلٍ عام، والبلدان العربية والإسلامية بكلها، والأخوَّة، والعلاقات التي تكون علاقات إيجابية، قائمة على هذا الأساس: أننا أمة واحدة، على كل شعوب العرب، ما في اليمن على المستوى العقائدي، والفكري، والتوجه، قوية، نحن منذ البداية نقول: عدونا هو عدو الأمة بكلها: العدو الإسرائيلي، الذي يشكل خطورةً حقيقية على كل المسلمين، وهو استهدف العرب قبل غيرهم؛