تُعدّ المدونات (Blogs) ظاهرة إعلامية جديدة مثيرة للجدل، إذ يختلف حول تصنيفها كصحافة أم مجرد كتابات شخصية. تتميز المدونات بشعبية متغيرة، بحرية التعبير، وسرعة تغطية الأحداث، إضافةً إلى مشاركة القراء في النقد والمناقشة. لكنها تفتقر للدقة والمصداقية مقارنة بالصحافة التقليدية، مما يطرح إشكالية التوازن بين الحرية والمسؤولية. يُعرّف دان جيلمور المدونات بصفاتٍ مشتركة: مقالات قصيرة بترتيب زمني عكسي، روابط متشعبة، وفرصة للتعليقات. وتُعتبر المدونات وسيلة محادثة بصوتٍ إنساني، مُشكّلةً إعلامًا بديلاً يُعزّز الديمقراطية في التأليف والتوزيع، مما أثار مخاوف وسائل الإعلام التقليدية. أبرز ميزاتها الشفافية وسرعة تغطية الأحداث، كما أنها ساهمت في تغطية أحداث كإعصار كاترينا. مع ذلك، تُنتقد المدونات لافتقارها للمعايير الصحفية والتوثيق. تُشكّل المدونات تهديدًا للصحافة الورقية، بفضل سهولة استخدامها وخدماتها المجانية ومحتواها المتنوع، إلا أن بعض الصحف بدأت تعتمد عليها كمصدرٍ إضافي للأخبار. كما تُستخدم كفضاء للتعبير عن آراء لم يتمكن أصحابها من نشرها عبر القنوات التقليدية، مثال ذلك مدونة Salam Pax خلال حرب العراق. وقد ساهمت المدونات في كسر احتكار المعلومات، لكنها أثارت جدلاً حول مصداقيتها وموضوعيتها. تتعدد أنواع المدونات، من الشخصية إلى المتخصصة، وتختلف في محتواها (نصوص، صور، فيديوهات، ملفات صوتية). تُسهّل التقنية الحديثة كتابة ونشر المدونات، وتوجد أنظمة إدارة مدونات كـ Blogger و Jeeran. ظهرت أيضاً تقنيات البودكاست (Podcasting) والسكرين كاست (Screencast) كوسائل تدوين صوتية ومرئية مبسطة، ذات شعبية متزايدة، رغم قلّة المحتوى العربي.