أولاً: ماهية الجريمة في الشريعة الإسلامية تعرف الجرائم في الشريعة الإسلامية بأنها محظورات شرعية زجر الله عنها بحد أو تعزير. المحذور هو إما إتيان فعل منهي عنه أو ترك فعل مأمور به وصفت المحظورات بأنها شرعية إشارة إلى أنه تحظرها الشريعة. الجريمة هي فعل أو ترك نصت الشريعة على تحريمه والعقاب عليه. الفعل والترك لا يعتبر جريمة بحد ذاته مالم تقرر عليه عقوبة في طبقاً للشريعة أو طبقاً للتشريع الجنائي في القوانين الوضعية. الفقهاء يعبرون عن العقوبة بالأجزية ومفردها جزاء. ثانياً: الجريمة والجناية تعريف الجناية لغة: اسم لما يجنيه المرء من شر، وهو عام إلا أنه خاص بما يحرم دون غيره. اصطلاحاً: اسم لفعل محرم شرعاً، سواء وقع الفعل على نفس أو مال أو غير ذلك. الجناية هي الافعال الواقعة على نفس الانسان واطرافه القتل والجرح والضرب والاجهاض)، وأطلقها بعضهم على الحدود والقصاص. - الجناية مرادف للجريمة. ثالثاً: علة التجريم والعقاب في الشريعة الإسلامية شرع العقاب على الجريمة لمنع الناس من ارتكابها. العقوبات شرعت للمصلحة العامة فهي بذاتها مفاسد ليست مصالح ولكن أوجبتها الشريعة لأنها تؤدي إلى مصلحة الجماعة. الزنا والخمر والربا مصالح للأفراد ولكنها تؤدي إلى إفساد الجماعة. العقوبات مقررة لحمل الناس على ما يكرهون ما دام أنه يحقق المصلحة العامة وصرفهم عما يشتهون إذا أدى لفساد الجماعة. الشريعة والقانون(أوجه الاتفاق والاختلاف): القانون الشريعة البيان تتفقان بأن الغرض من قرير الجرائم والعقاب عليها هو حفظاً لمصلحة الجماعة وصيانة نظامها وضمان بقائها. تهمل المسائل الأخلاقية ولا تهتم بها إلا إذا أصاب ضررها المباشر الأفراد أو الأمن أو النظام العام. تعتبر الأخلاق الفاضلة أولى الدعائم التي يقوم عليها المجتمع. تحمي الأخلاق وتعاقب على الأفعال التي تمسها. الاختلاف لا يعاقب على الزنا إلا إذا اكره احد الطرفين ولا تعاقب على الخمر إلا إذا آذى الناس واعتدى عليهم. تعاقب على الزنا والخمر. أولاً: التقسيم المبني على جسامة العقوبة 1- جرائم الحدود: جرائم الحدود: الجرائم المعاقب عليها بحد. الحد: العقوبة المقدرة حقاً من الله العقوبة المقدرة محددة معينة ليس لها حد أدنى ولا حد أعلى. 2- جرائم القصاص والدية: - جرائم القصاص والدية: هي الجرائم التي يعاقب عليها بقصاص أو دية، وهي عقوبات مقدرة حقاً للأفراد. - مقدرة: أي أنها ذات حد واحد فليس لها حد أعلى وحد أدني تتراوح بينهما. - حق للأفراد: للمجني عليه أن يعفو عنها إذا شاء، جرائم التعزير: هي الجرائم التي يعاقب عليها بعقوبة أو أكثر من عقوبات التعزير. معنى التعزير: التأديب، والشريعة لا تحدد عقوبة كل جريمة تعزيزية، واكتفت بتقرير مجموعة من العقوبات لهذه الجرائم، تركت للقاضي أن يختار العقوبة أو العقوبات في كل جريمة بما يلائم ظروف الجريمة وظروف المجرم. فالعقوبات في جرائم التعزير غير مقدرة. ثانياً: تقسيم الجرائم بحسب قصد الجاني الجرائم المقصودة هي التي يتعمد الجاني في إتيان الفعل المحرم وهو عالم بأنه محرم وهذا هو المعنى العام للعمد. وهي التي لا ينوي فيها الجاني إتيان الفعل المحرم، ولكن يقع الفعل المحرم نتيجة خطأ منه. ثالثاً: تقسم الجرائم بحسب وقت كشفها الجريمة المتلبس بها: هي الجريمة التي تكشف وقت ارتكابها، أو عقب ذلك ببرهة يسيرة. الجريمة التي لا تلبس بها: هي التي لا تكشف وقت ارتكابها، التي مضى بين ارتكابها وكشفها زمن غير يسير. رابعاً: تقسيم الجرائم بحسب كيفية ارتكابها 1- الجرائم الإيجابية والجرائم السلبية الجريمة الإيجابية: تتكون من إتيان فعل منهي عنه، كالسرقة والزنا والضرب. الجريمة السلبية: تتكون من الامتناع عن إتيان فعل مأمور به كامتناع الشاهد عن الشهادة والامتناع عن اخراج الزكاة. 2- الجرائم البسيطة وجرائم الاعتياد الجرائم البسيطة: فعل واحد كالسرقة ويستوي أن تكون الجريمة مؤقته أو مستمرة وجرائم الحدود والقصاص أو الدية كلها جرائم بسيطة. جريمة الاعتياد: هي التي تتكون من تكرر وقوع الفعل، ولكن الاعتياد على ارتكابه هو الجريمة. 3- الجرائم المؤقتة والجرائم غير المؤقتة: الجرائم المؤقتة: هي التي تتكون من فعل أو امتناع يحدث في وقت محدد. . لا يستغرق وقوعها أكثر من الوقت اللازم لوقوع الفعل أو قيام حالة الامتناع كالسرقة تتم بمجرد وقوع الفعل. الجرائم غير مؤقته: هي التي تتكون من فعل أو امتناع قابل للتجدد أو الاستمرار. يستغرق وقوقعها كل الوقت الذي تتجدد فيه الجريمة أو تستمر ولا تعتبر الجريمة منتهية إلا بانتهاء حالة التجدد أو الاستمرار. خامساً تقسم الجرائم بحسب طبيعتها الخاصة 1- الجرائم ضد الجماعة والجرائم ضد الأفراد: جرائم التي تقع ضد الجماعة: هي التي شرعت عقوبتها لحفظ الجماعة، سواء وقعت جريمتها على فرد أو جماعة أو على أمن الجماعة. - عقوبة هذا النوع من الجرائم شرعت حقاً لله ومعنى هذا أنها شرعت الحماية الجماعة. - حقاً الله: لا يجوز العفو عنها أو تخفيفها أو إيقاف تنفيذها. - جرائم التي تقع ضد الأفراد هي التي شرعت عقوبتها لحفظ مصالح الأفراد. 2- الجرائم العادية والجرائم السياسية - أي البغي: المجرمون السياسيون (البغاة): تسمى الجريمة السياسية في اصطلاح الفقهاء "البغي" والمجرمون السياسيون "البغاة" أو الفئة الباغية. البغاة: هم القوم الذين يخرجون على الإمام بتأويل سائغ، ولهم منعة وشوكة. العقوبة في الشريعة الإسلامية أولاً: تعريف العقوبة - يعرف الفقهاء العقوبة على أنها: جزاء عمل يرتكبه الإنسان وذلك نتيجة مخالفته لأوامر الشرع - يعرفها البعض: جزاء مقرر لمصلحة الجماعة على أمر يقع عصيان الأمر الشرع ونواهيه. الشريعة الإسلامية سبقت القوانين الوضعية فير ترير أن الجريمة ما هي إلا فعل يستوجب العقاب الملائم والعادل. ثانياً: الأصول التي تقوم عليها العقوبة: -أساس إقرار العقوبة في الشريعة الإسلامية حماية المجتمع وصلاح أفراده وصيانته من الفوضى والتعدي على الحقوق فقد لزم أن تقوم