أولاً: أسباب اضطهاد الرومان للمسيحية لم يكن الاضطهاد نابعاً من كراهية دينية محضة في البداية، بل كانت له أبعاد سياسية وقانونية تتخلص في الآتي: * رفض عبادة الإمبراطور والآلهة الرسمية: اعتبر الرومان المسيحية ديانة "محرومة" وغير مصرح بها لأن المسيحيين رفضوا تأليه الإمبراطور وتقديم القرابين للآلهة الرومانية، وهو ما اعتبره الرومان تمرداً سياسياً وخيانة للدولة. * تصادم العقائد: نادت المسيحية بالمساواة بين البشر وتحطيم الفوارق الاجتماعية، وهو ما تعارض مع النظام الطبقي الصارم للإمبراطورية. * التكتم والسرية: كانت اجتماعات المسيحيين تتم في الخفاء، مما أثار شكوك السلطات الرومانية حول طبيعة هذه التجمعات وأهدافها. ثانياً: أشهر الأباطرة في اضطهاد المسيحية شهدت الإمبراطورية موجات متباينة من الاضطهاد، ومن أبرز هؤلاء الأباطرة: * نيرون (54 - 68م): يُعد أول من بدأ الاضطهاد الرسمي، حيث اتهم المسيحيين بحرق روما عام 64م. * تراجان (98 - 117م): في عهده بدأ الكشف عن المسيحية كديانة منفصلة عن اليهودية، واعتبرت ديانة غير قانونية. حيث طالب جميع الأهالي بتقديم القرابين للآلهة والحصول على شهادات تثبت ولاءهم للإمبراطورية، ومن يرفض كان جزاؤه الموت. * دقلديانوس (284 - 305م): عُرف عصره بـ "عصر الشهداء" لشدة التنكيل بالمسيحيين ومحاولة استئصالهم، واتخذت الكنيسة القبطية سنة اعتلائه العرش بداية لتقويمها تخليداً لذكراهم. ثالثاً: الأباطرة الذين تعاطفوا مع المسيحية أو تسامحوا معها * كلاوديوس (41 - 54م): انتهج سياسة أكثر تسامحاً في بداية عهده، وأصدر منشورات تؤيد حقوق الجاليات الدينية. * هادريانوس (117 - 138م): أظهر نوعاً من الاعتدال ووجه عنايته للإصلاحات، * تيتوس (79 - 81م): أظهر عطفاً نحو الديانات غير الرومانية، وسمح بانتشار بعض المعتقدات الشرقية، مما هيأ مناخاً أقل حدة. رابعاً: نتائج الاضطهاد أدى الاضطهاد الطويل إلى نتائج محورية في تاريخ الكنيسة ومصر: * صمود وانتشار العقيدة: لم ينجح الاضطهاد في القضاء على المسيحية،