فممارسة النشاط في دولة معينة يشكل رابطة جدية وحقيقية بين الشخص الاعتبارى والدولة، ولا جدال في أن رابطة كتلك تحول دون تحايل الأفراد على القانون، نقد المعيار على أن هذا المعيار يعيبه : كشركات المقاولات الكبرى المتخصصة في التنقيب عن البترول أو مد خطوط السكك الحديدية، بحيث تعمل اليوم هنا وغداً هناك. وقد يقال إنه يمكن الخروج من هذا المأزق بالاعتداد بمكان النشاط الرئيس. المعيار الثانى : دولة مركز الإدارة الرئيس : مضمون هذا المعيار ومزاياه : يتجه الفقه والقضاء الراجح في القانون المقارن إلى الاعتداد بالمكان الذي اتخذ فيه الشخص الاعتبارى مركز إدارته أو مركزه الاجتماعي وعلى ذلك إذا اتخذت شركة مثلا مركز إدارتها الرئيس في اليابان، ولا تخفى مزايا هذا المعيار : ولا شك أن الإدارة التي تهيمن على الشخص الاعتباري هي التي تتخذ من القرارات ما يضمن الوصول إلى تلك الأهداف. فلا يمكن جحود الروابط التي توجد بين الشخص الاعتبارى والدولة التي يتخذ فيها إدارته فمركز الإدارة هو بالنسبة للشخص الاعتبارى كالموطن بالنسبة للشخص الطبيعي، إذا كان من المستقر في فقه تنازع القوانين أن القانون الذي يحكم النظام القانوني للشخص الاعتبارى هو قانون الدولة التي يوجد بها مركز الإدارة الرئيس، فإن اتخاذ مكان هذا الأخير من شأنه تحقيق التناسق بين معيار الجنسية ومعيار أو ضابط الإسناد في تنازع القوانين الذي يثور بصدد الشخص الاعتباري، كأن تنعقد الجمعية العمومية في دولة بينما يكون مجلس الإدارة في دولة أخرى، كما يؤخذ عليه أنه يترك الفرصة لتحايل القائمين على أمور الشخص الاعتباري، واتخاذ الضوابط الكفيلة بإعماله فيشترطان أن يكون مركز الإدارة الرئيس فعليا و حقيقياً قائماً على روابط جدية بل ولم يتقاعسا عن إعمال نظرية الغش نحو القانون لدرء التحايل على مركز الإدارة الرئيس الفعلى أو الجدى. وفضلا أن هذا المعيار قد تبنته بعض الأعمال القانونية الدولية، واتفاقية لاهاى المبرمة فى أول يونيو ١٩٥٦م والمتعلقة بالاعتراف بالشخصية القانونية للشركات والمؤسسات الأجنبية (م۳/۲)، والاتفاقية الأوروبية المبرمة في بروكسل في ٢٠ فبراير ١٩٦٨م والخاصة بالاعتراف المتبادل بالشركات والأشخاص الاعتبارية رعايا الدول الأعضاء (م٥) ، ثالثاً : معيار جنسية الأشخاص الاعتبارية في الأنظمة السعودية : معرفة الأنظمة السعودية لفكرة الشخص الاعتبارى: لا تجهل الأنظمة السعودية في مجال القانون العام والقانون الخاص على السواء فكرة الشخصية المعنوية ، فأردف النص السابق بنص المادة ١٤ من نظام الشركات الذى يقرر أنه باستثناء شركة المحاصة تتخذ كل شركة تؤسس وفقاً لأحكام هذا النظام مركزها الرئيس في المملكة، ولكن لا تستتبع هذه الجنسية بالضرورة تمتع الشركة بالحقوق المقصورة على السعوديين". مثال ذلك المادة ٤١ من القانون التجارى المصرى التي تنص على أن "جميع شركات المساهمة التي تؤسس بالقطر المصرى يجب أن تكون مصرية وأن يكون مركزها الأصلى بالقطر المذكور". المادة ۹۹ من القانون التجارى السورى لعام ١٩٤٩م التي تنص على أن "١ -جميع الشركات المغفلة (المساهمة) المؤسسة في سوريا يجب أن يكون مركزها الرئيسي في الأراضي السورية. ٢- ويجب اتخاذ هذا المركز الرئيس إما في مكان الاستثمار أو في مكان إدارة الشركة وتكون جنسيتها سورية حكماً رغم كل نص مخالف". نجد أنه أكثر منها شمولاً : فقد أتى بحكم عام يخص جنسية كل الشركات شركات الأشخاص وشركات الأموال، وبالتالي لن يكن هناك محل للخلاف حول قصر حكمه على شركات المساهمة دون غيرها، - هل تبنى النص معيارى مكان التأسيس ومركز الإدارة ولكن التساؤل يثور حول المعيار الذي اعتمده المقنن لبناء الجنسية السعودية للشركة ؟ أو للشخص الاعتباري بوجه عام؟ ولكن ما هو الحل لو تأسس الشخص الاعتباري في الخارج ، يذهب جانب من الفقه إلى أن نظام الشركات السعودى يأخذ فيما يتعلق بتحديد جنسية الشركة بمعيار الموطن أى اتخاذ الشركة من المملكة مركزاً رئيساً لها ، - رأينا حول المعيار الذى تبناه نص المادة ١٤ : ولكننا نرى عكس هذا الرأى المتقدم. ونعتقد أنه كان حرياً بالمقنن أن يصوغ النص على النحو التالي: "كل شركة تؤسس وفقاً لأحكام هذا النظام وتتخذ مركزها الرئيس فى المملكة تعتبر سعودية الجنسية (٢). وإذا كنا ننتصر لضرورة اقتران معيار مكان التأسيس ومكان مركز الإدارة الرئيس، فذلك لضمان جدية ارتباط الشخص الاعتبارى بالحياة الاقتصادية في المملكة العربية السعودية. وتلك الجدية لا يمكن الجزم بتحقيقها لو أن الشخص الاعتبارى قد تأسس فقط ، ولا يمكن التحدى هنا بأن ذلك يمثل تشدداً غير مرغوب فيه، يتخذ مركز إدارته في الدولة التي يتأسس فيها ويظهر إلى عالم الوجود ومن ناحية ثانية ، فإن العبرة ليست بزيادة أو نقصان عدد الأشخاص الاعتبارية التي تتمتع بالجنسية الوطنية،