ثالثاً :- احتج القائلون بأن القدر الذي يدعو به غيره إلى التواضع ثبت توقيفاً والبقية اصطلاحاً فقالوا : إن الاصطلاح لا يصح إلا بأن يُعَرِّف كل واحد منهم صاحبه ما في ضميره ، ألا ترى أن الناس يحدثون في كل زمان ألفاظاً ما كانوا يستعملونها قبل ذلك. وأجيب : بمنع توقفه على الاصطلاح بل يعرف ذلك بالترديد والقرائن كالأطفال . قال ابن أمير الحاج: ( كما ذكره ابن الحاجب بأن يقال : لأنه لو لم يكن القدر المحتاج إليه في بيان الاصطلاح بالتوقيف ، لتوقف الاصطلاح على سبق معرفة ذلك القدر ، والمفروض أنه يعرف بالاصطلاح ، وأما العلامة ومن تبعه فبنوا لزوم الدور : على أنه لابد في الآخرة من العود إلى الاصطلاح الأول ، أو دعوى التسلسل كما ذكره الآمدي. بأن يقال : لو لم يكن القدر المحتاج إليه في تعريف الاصطلاح بالتوقيف ، فملزومهما باطل. بل إنه لا يُعرف بالتوقيف ، بل بالترديد والقرائن كالأطفال.