## ثورة أكتوبر 1917: من سقوط النظام القيصري إلى صعود النظام الاشتراكي في روسيا **المرحلة الأولى (ثورة فبراير سنة 1917م):** أدت الحرب العالمية الأولى إلى اضطرابات شعبية في روسيا، مما دفع القيصر نيقولا الثاني للتنازل عن العرش. تأسست حكومة مؤقتة بقيادة كيرنسكي، التي قررت الاستمرار في الحرب العالمية الأولى. وضعت الحكومة برنامجًا إصلاحيًا، لكنها واجهت معارضة شديدة من مختلف الفئات الشعبية، بقيادة مجالس السوفييت. **المرحلة الثانية (ثورة أكتوبر سنة 1917م):** لم تستجب الحكومة المؤقتة لمطالب الشعب، فاستغل لينين أخطاءها ليعلن قيام الثورة البولشفية الاشتراكية، والإطاحة بالنظام البورجوازي. **مشاكل الثورة وخطوات إرساء النظام الاشتراكي:** **واجهت الثورة عدة صعوبات، منها:** * **الحرب الأهلية:** جاءت كرد فعل من البورجوازية وكبار الملاكين على تجريدهم من ممتلكاتهم. شكلوا الجيش الأبيض الذي تلقى الدعم من القوى الرأسمالية. واجه الجيش الأحمر بقيادة تروتسكي الثورة المضادة واستطاع القضاء عليها. **اتخذ لينين عدة إجراءات استعجالية فور وصوله إلى الحكم، منها:** * الانسحاب من الحرب العالمية الأولى. * توزيع الأراضي على صغار الفلاحين. * تأميم المؤسسات الصناعية. * منح الشعوب حرية تقرير المصير. **واجهت الثورة أيضًا مشاكل اقتصادية، مثل:** * أزمة اقتصادية أثناء الحرب الأهلية، حيث تم إلزام الفلاحين بتقديم فائض إنتاجهم للدولة دون مقابل. * تأميم الصناعة والتجارة ووسائل النقل. * إعلان الحزب الشيوعي حزبا وحيدا بالبلاد. **سياسة اقتصادية جديدة:** * لمعالجة مشاكل الحرب الأهلية، سن لينين سياسة اقتصادية جديدة تراجع فيها مؤقتًا عن الاشتراكية وعاد للرأسمالية بشكل محدود. * سمح للفلاحين ببيع منتجاتهم بكامل الحرية، وأعاد مؤسسات صناعية صغرى للرأسمال الأجنبي. * سمح بالتجارة الحرة، و سك النقود. * أدت هذه السياسة إلى انتعاش الاقتصاد وتحسن المستوى الاجتماعي. **ترسيخ النظام الاشتراكي:** * بعد وفاة لينين سنة 1924م، استمرت "السياسة الاقتصادية الجديدة" في بداية عهد ستالين. * أثارت هذه السياسة معارضة تزعمها تروتسكي، مما دفع ستالين إلى إلغائها سنة 1928م. * لترسيخ النظام الاشتراكي، اعتمد ستالين سياسة التخطيط بعد احتكار الدولة لكل القطاعات الاقتصادية. * وضعت خطط خمسية هدفت إلى تأميم الصناعة والتجارة، وإنشاء التعاونيات الفلاحية "الكلخوزات"، وضيعات الدولة "السفخوزات"، وإعطاء الأولوية للصناعة الثقيلة، وصناعة الأسلحة عند اندلاع الحرب العالمية الثانية، وتنمية شبكة المواصلات، وتحرير البلاد من بقايا الإقطاع والرأسمالية. * أدت سياسة التخطيط الاشتراكي إلى تحولات اقتصادية واجتماعية مهمة، واحتلال الاتحاد السوفياتي صفوف الدول القوية. **تشخيص أوضاع الديمقراطيات الليبرالية فيما بين الحربين: إيطاليا وفرنسا كنموذج:** **أوضاع الديمقراطيات الليبرالية بعد الحرب العالمية الأولى:** * عانت الديمقراطيات الليبرالية بأوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الأولى من أزمات عامة مثل انعدام الاستقرار الحكومي، واشتداد التطرف السياسي، والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية (ارتفاع الأسعار، انتشار البطالة، الاحتجاجات من طرف المنظمات العمالية). **الأوضاع في إيطاليا بعد الحرب العالمية الأولى:** * تراجع الإنتاج الفلاحي وارتفعت الأسعار. * تدهورت الأوضاع الاجتماعية بانتشار البطالة وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين. * أدى ذلك إلى تزايد الاحتجاجات والإضرابات المصحوبة بالعنف. * ضعف السلطة الحاكمة وصراع الأحزاب على الحكم أدى إلى التطرف السياسي على يد الحركة الفاشية. * أسس موسيليني الحزب الفاشي الذي أقام نظاما ديكتاتوريا توسعيا سنة 1922م. **الأوضاع العامة في فرنسا بعد الحرب العالمية الأولى:** * خرجت فرنسا منتصرة من الحرب، لكنها تكبدت خسائر مادية وبشرية هامة. * عانت فرنسا خلال فترة ما بين الحربين من أزمة مالية خانقة بفعل تضرر الاقتصاد الوطني وعجز الميزان التجاري وغزو السلع الأجنبية للسوق المحلي. * أدى ذلك إلى مشاكل اجتماعية مثل انتشار البطالة وتنامي موجة الاحتجاجات. * أدت هذه الأزمات إلى عدم الاستقرار السياسي وتنامي التطرف وتعاقب عدة حكومات خلال فترة وجيزة. **خاتمة:** أدت الحرب العالمية الأولى إلى ظهور أول نظام اشتراكي بالعالم بالاتحاد السوفياتي، كما تعرضت الديمقراطيات الغربية لأزمات سياسية واقتصادية أثرت في تطورها السياسي.