يُعد عقد الكفالة من أهم العقود التي تُستخدم لضمان وفاء الدين، حيث يلتزم الكفيل بدفع الدين للمُقرض في حال امتناع المدين الأصلي عن ذلك. الدفوع الناشئة عن الدين الأصلي يحق للكفيل أن يتمسك بجميع الدفوع التي يستطيع المدين التمسك بها في مواجهة الدائن، ذلك أن تبعية التزام الكفيل تجعله يتأثر بكل ما يؤثر في الالتزام المكفول. وقد نصت المادة 1/654 ق المدني على ذلك يبرأ الكفيل بمجرد براءة المدين، وله أن يتمسك بجميع الأوجه التي يحتج بها المدين وللكفيل التمسك بهذه الدفوع ولو كان متضامنا مع المدين إذ تنص المادة 666 ق. المدني على أنه يجوز للكفيل المتضامن أن يتمسك بما يتمسك به الكفيل غير المتضامن من دفوع متعلقة بالدين). أو المحل أو السب، والوفاء بمقابل اتخاذ الذمة . الخ. وللكفيل أيضا التمسك بقابلية العقد الذي أنشأ للالتزام المكفول للإبطال لأي عيب شاب رضا المدين كغلط أو تدليس أو إكراه، لأن التزامه يتعلق بالالتزام المكفول ويرتبط به وجودا وعدما، ولذا فله بمقتضى حق خاص التمسك بكل ما سيؤدي هذا الالتزام أو يؤدي لانقضائه، وله حق التدخل في الدعوى التي يرفعها الدائن على البمديم بدفع قد يتمسك به المدين نفسه، الدفوع الناشئة عن عقد الكفالة: أولا: الدفع بالتجريد ويجب على الكفيل في هذه المسألة أن يتمسك بهذا الدفع. أن للكفيل صورتين للدفع بالتجريد، * الدفع بالتجريد العام: إذا أراد الدائن التنفيذ على الكفيل فلهذا الأخير التمسك بالتنفيذ أولا على أموال المدين وتجريده منها، والغاية من هذا الدفع تعود إلى أن الكفيل جدير بالرعاية، إذ هو يستوفي حقه من الكفيل إن لم يستوفه من المدين، لذلك يشترط في هذا الدفع ما يلي: 1. شروط الدفع بالتجريد يجب أن يكون الكفيل شخصي لا عيني: لأن الكفيل العيني راهن، ولا يحق له التمسك بالتجريد إلا إذا كان قد اشترط ذلك صراحة، وهو ما نصت عليه المادة 901 من ق. المدني بقولها إذا كان الراهن شخصا آخر غير المدين، فلا يجوز التنفيذ على ماله إلا على ما رهنه من ماله، وحق الكفيل قاصر على الدفع بتجريد المدين المكفول، في حالة تعدد المدينين. ب‌. فهو دفع ليس من النظام العام يقع على الكفيل التمسك به وليس للقاضي الحكم به من تلقاء نفسه، وقد يتم التنازل عن الدفع في عقد الكفالة ذاته، أو بعد ذلك في اتفاق مستقل، وقد يكون هذا التنازل صريحا أو ضمنيا، و مثال النزول الضمني، سكوت الكفيل عن الدفع بالتجريد عندما يشرع الدائن في التنفيذ على أمواله، ومن ثمة فهو يستخلص من ظروف الحال و ملابستها و قولنا أن هذا الدفع لا يتعلق بالنظام العام يثير التساؤل عن الوقت الذي يجب ذهب البعض إلى القول أنه إذا رفعت الدعوى على الكفيل، كان له الحق في التمسك بهذا الدفع في أية حالة كانت عليها الدعوى، وعليه أن يتمسك بهذا الدفع قبل صدور الحكم النهائي فإذا لم يفعل، وصدر هذا الحكم بإلزامه بالدين على الكفيل أن يتمسك بهذا الدفع ؟ ويذهب الرأي الغالب إلى أنّ رجوع الدائن على الكفيل يمر بمرحلتين فالمرحلة الأولى هو الدفع بعدم القبول للدعوى لرفعها على الكفيل أولا، أما الدفع بالتجريد فهو خاص بمرحلة التنفيذ حيث يستطيع الكفيل التمسك به في مواجهة الدائن عندما يشرع في التنفيذ على أمواله لذا، فإن هذا الدفع لا يسقط لعدم التمسك به في مرحلة التقاضي فهذا لا يعني عدم جواز إبدائه في مرحلة التقاضي، بل للكفيل إبداؤه أثناء نظر الدعوى ج. ألا يكون الكفيل متضامنا مع المدين: وهو الشرط الوارد بنص المادة 665 للكفيل إبداؤه أثناء نظر الدعوى). ق مدني، ومنه للكفيل العادي التمسك بلزوم التنفيذ على أموال المدين أولا. ويثور التساؤل هنا حول إمكانية الاتفاق على احتفاظ الكفيل المتضامن بالحق في التمسك بالدفع بالتجريد؟ أما بالنسبة للتضامن الإتفاقي، د. يجب أن يرشد الكفيل إلى أموال المدين التي تفي بكل الدين: وهو الشرط المنصوص عليه بالمادة 661 ق. المدني، والتي نصت إذا طلب الكفيل التجريد وجب عليه أن يقوم على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال المدين التي تفي بالدين كله. ولا يؤخذ بعين الاعتبار الأموال التي يدل عليها الكفيل إذ كانت هذه الأموال تقع خارج الأرض الجزائرية أو كانت متنازع عليها ). فلكي يكون الدفع بالتجريد مقبولا وقائما، يجب أن تكون للمدين أموال يمكن للدائن التنفيذ عليها، ويقع على الكفيل عبء إثبات وجود أموال للمدين صالحة وكافية للوفاء بكل الدين، وهذا فضلا عن أن مصروفات التجريد سيرجع بها الدائن على الكفيل. هذا ويشترط في الأموال التي يجب أن يرشد عنها الكفيل عدة شروط هي: - أن تكون الأموال مملوكة للمدين، فإنه لا يجوز التمسك بالدفع بالتجريد. أما عن تقدير كفاية الأموال التي يرشد إليها الكفيل، ولا يؤخذ بعين الاعتبار إلا القيمة الصافية، كما يلاحظ بأنه إذا كانت الأموال غير كافية للوفاء بكل الدين، المدني على أنه لا يجبر المدين الدائن على قبول وفاء جزئي لحقه ما لم يوجد اتفاق أو نص يقف بغير ذلك ). - وجوب ألا تكون الأموال متنازع عليها، لأن الأموال المتنازع عليها غير مأمونة العاقبة، ويكون المال متنازع عليه إذا كانت هناك دعوى مرفوعة في شأنه أو كان محلاً لنزاع جدي، ومثالها المال الشائع حيث لا يمكن التنفيذ عليه إلا بعد الفصل في دعوى القيمة. وتبطل كل الإجراءات التي تتخذ في سبيل التنفيذ على أموال الكفيل، أو إن تم التمسك به عند شروع الدائن في التنفيذ عن طريق الاستكمال في التنفيذ. - يجب أن يكون هذا التأمين وارد على مال مملوك للمدين، ويستندون في ذلك إلى أن هذا الحكم ما هو إلا صورة خاصة من صور تجريد المدين من أمواله، تجريد الكفيل العيني من أمواله، ذلك لأن كلامهما مسؤول عن دين المدين، فإنه يرجع على الآخر بقدر نصيبه في المسؤولية عن الدين ومنه لا يستساغ مع هذا القول أن يكون للكفيل الشخصي تجريد الكفيل العيني في حالة ورود التأمين على مال مملوك لغير المدين، ويرى بعض الفقه أنه لا يشترط ملكية المدين للمال الوارد عليه التأمين، لأنه عملا بالمادة 665 ق. مدني، وهذا الشرط مقرر كذلك في الصورة العامة للدفع بالتجريد. وعليه إذا توافرت الشروط المذكورة سابقا، لأن المرتبة التي يكتسبها على المال المحمل بهذا التأمين تضمن وقائية من آثار الإفلاس أو الإعسار. تنص المادة 664 ق. وبعقد واحد، وكانوا غير متضامنين فيما بينهم، ولا يجوز للدائن أن يطالب كل كفيل إلا بقدر نصيبه في الكفالة. فإن كل واحد منهم يكون مسؤولا عن الدين كله إلا إذا كان قد احتفظ لنفسه بحق التقييم). والتقسيم طبقا لهذا النص يقع بقوة القانون، فإنّ الدين ينقسم عليه ولا يجوز للدائن أن يرجع على أي منهم بأكثر من قدر نصيبه في الدين. ولكي يتمكن الكفيل من التمسك بهذا الدفع لا بد من توافر شروط معينة - يجب أن يتعدد الكفلاء وهذا الشرط هو الفرض الأساسي الذي يقوم فيه الدفع بالتقييم، فإذا كان هناك كفيل واحد فلا مجال للكلام عن التقييم لأنه يكون مسؤول عن الدين كله. فلا مجال للتقييم، وإنما يكون كل واحد منهم مسؤولا عن الدين الذي ضمنه ولا يمكن منهم طلب التقسيم مع مدين آخر لأنهم لم يكفلوا نفس لا يجوز للكفيل أن يطلب من الدائن تقسيم الدين بينه وبين یدين الكفيل لأنهما لا يكفلان نفس الالتزام. وكفل كل منهم كل المدينين فإن شرط وحدة المدين يتوفر وينقسم الدين بين الكفلاء. ويطالبه بالوفاء بكل الدين عملا بأحكام التضامن. فإنّه يعد متنازلا عن حقه، إلا أنه لا يتعلق بالنظام العام، لذا يمكن التنازل عنه، ويقع التقسيم فيما بين الكفلاء المتعددين وغير المتضامنين بقوة القانون ولو لم يطلبه الكفلاء و نتيجة لذلك فللكفيل حق التمسك بهذا الدفع في أي مرحلة كانت عليها الدعوى، المدني على أنه تبرأ ذمة الكفيل بالقدر الذي أضاعه الدائن بخطئه من الضمانات ويقصد بالضمانات في هذه المادة، كل التأمينات المخصصة لضمان الدين، وكذلك كل التأمينات المقررة بحكم القانون). ويشترط لثبوت حق الكفيل في التمسك بهذا الدفع توافد شروط أن يكون الدائن قد أضاع تأمينا خاصا فيجب أن يكون التأمين الضائع تأمينا خاصا للوفاء بالدين المكفول سواء أكان تأمين شخصي - (كفالة أخرى)، وهناك رأي يقصر الضمانات على التأمينات الاتفاقية كالرهون، لكن الغالب هو الأخذ بأي ضمان سواء كان اتفاقي، فإذا أهمل الدائن المحافظة على الضمان العام للمدين، كما يجب أن يكون التأمين قد نشأ ثم ضاع بخطأ الدائن، المدني. - يجب أن يكون ضياع التأمينات بخطأ من الدائن أو يخطأ شخص ممن يسأل عنهم، سواء كان فعلا إيجابيا كإبرائه لكفيل آخر أو كان الخطأ تركا كإهماله في قيد الرهن. فالغالب من الفقه يرى أن ذمته لا تبرأ إذ أنه لا يستطيع أن يتمسك بهذا الدفع، - يجب أن يترتب على ضياع التأمينات ضرر بالكفيل: إذ يتوجب أن يكون ذا قيمة معتبرة في ضمان حق الدائن، ولا يؤثر في هذا أن يكون المدين موسرا أو هناك ضمانات أخرى تكفي للوفاء بكل الدين، وله طلب ذلك عن طريق رفع دعوى على الدائن يطلب فيها الحكم ببراءته بسبب إضاعة التأمينات ويترتب على قبوله براءة ذمة الكفيل بقدرها إضاعة الدائن بخطته، ويتوجب التمسك بهذا الدفع لأنّ المحكمة لا تقضي به من تلقاء نفسها لأنه لا يتعلق بالتقادم العام. رابعا: الدفع بعدم اتخاذ الدائن للإجراءات ضد المدين أن تأخر الدائن في الرجوع على المدين لا يترتب عليه سقوط حقه في مطالبة الكفيل ولو ترتب عنه إضرار بالكفيل نتيجة إعسار المدين وتعذر رجوع الكفيل عليه. فنصت ف الفقرة 2 من المادة 657 ق. المدني ( غير أنّ ذمة الكفيل تبرأ إذا لم يقم الدائن باتخاذ الإجراءات ضد المدين خلال ستة أشهر من إنذار الكفيل للدائن، فله أن ينذره باتخاذها حتى يرفع الدائن دعوى على المدين أو يبدأ في اتخاذ إجراءات التنفيذ ضده إذا كان بيده سند تنفيذي، وقبول هذا الدفع يؤدي إلى رفض دعوى الدائن والحكم ببراءة ذمة الكفيل. خامسا: الدفع بعدم تدخل الدائن في تفلسة المدين نصت المادة 658 ق. المدني إذا أفلس المدين وجب على الدائن أن يتقدم بدينه في التفليسة، والا سقط حقه في الرجوع على الكفيل بقدر ما أصاب هذا الأخير من ضرر بسبب إهمال الدائن). لأنّها الوسيلة الوحيدة للحصول من المدين على ما يمكن الحصول عليه فإن قصر الدائن في اتخاذ هذا الإجراء، فلا يجوز له الرجوع على الكفيل إلا بما يزيد على القدر الذي كان سيحصل عليه من التفليسة لو دخل فيها. فإن لم يدخل الدائن في التفليسة وطالب الكفيل بالوفاء بكل الدين، جاز لهذا الأخير التمسك في مواجهة ببراءة ذمته بالقدر الذي أضاعه لعدم تدخله في التفليسة، وله أن يتمسك بهذا في صورة دعوى للحصول على البراءة. التزامات الدائن عند استيفاء الدين تجاه الكفيل المدني على أنه إذا وفى الكفيل الدين كان له أن يحل محل الدائن في جميع ماله من حقوق تجاه المدين، وحكمها ما هو إلا تطبيقا للقواعد العامة الواردة بنص المادة 261 ق. المدني وما بعدها الخاصة بالوفاء مع الحلول، المدني من حل محل الدائن قانونا أو اتفاقا كان له حقه بما لهذا الحق من خصائص وما يلحقه من توابع وما يكفله من تأمينات وما يرد عليه من دفوع بالقدر الذي أداه من ماله من حل محل الدائن. وما يلحقه من تأمينات وعلى ذلك نصت المادة 659 ق. ومن تم فإن الكفيل يقوم بعد الوفاء بالدين المكفول بالرجوع على المدين بما وفاه للدائن وعلى هذا الأخير أن يسلمه وقت الوفاء كل المستندات اللازمة لاستعمال حقه في الرجوع، سند الدين المكفول الموجود في يد الدائن ومخالصة من الدائن تفيد استيفاءه للدين فإن امتنع الدائن عن هذا كان من حق الكفيل الامتناع بدوره عن تنفيذ التزامه لأنه تصرف تنطوي على إضعاف لحق الكفيل في الرجوع و استرداد ما يستوفيه. وعند النزاع بصدد أي من الطرفين يبدأ في التنفيذ كان للكفيل أن يودع مبلغ الدين بخزانة المحكمة، ولقد نصت المادة 2/659 و 3 ق.