املظاهر الفونولوجية املرتتبة عن ظاهرة الوقف يف قراءة القرآن الكريم مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية -الجزائر 2021/06/07 :القبول تاريخ 2021/05/23 :االستالم تاريخ ارتأينــا أن نلقــي الضــوء عــى توصيــف ظاهــرة الوقــف يف نصــوص علــاء القــراءات، وذلــك للكشــف عــن الكيفيــة التــي عالجــوا بهــا هــذه الظاهــرة، ّ بيــان أهــم اآلثــار املرتتبــة عــن الوقــف أثنــاء االســتعامل الحــي للنــص القــرآين، أو مــا يعــرف يف اللســانيات الحديثــة بالظواهــر الفونولوجيــة للوقــف، يف كل مــرة معرفــة بعــض املســوغات النحويــة والدالليــة التــي انطلقــوا منهــا لتحديــد مواقــع الوقــف يف قــراءة القــرآن الكريــم. ال نــود يف هــذه الورقــة البحثيــة أن نتتبــع جميــع اإلجــراءات الصوتيــة املرتتبــة عــن الوقــف: مثــل اإلدغــام واإلشــام والــر عــى بعضهــا مبــا يتناســب مــع الغايــة املرجــوة مــن هــذا العمــل، يف بعــض اإلجــراءات الصوتيــة املرتتبــة عــن ظاهــرة الوقــف يف جانبهــا النطقــي مــا لوحــظ مــن خــال هــذا البحــث أن الوقــف لــه القــدرة عــى تشــكيل ارتباطــات محتملــة جديــدة بــن وحــدات الرتاكيــب، تتســع ملســاحة أكــر مــن التصــورات لفهــم معنــى النــص، للنــص القــرآين بعــض اإلعجــاز يف اســتيعاب كل تطــور يرقــى إليــه اإلنســان يف فهــم مســتجدات الحضــارة اإلنســانية. الوقــف ظاهــرة صوتيــة أدائيــة يتميــز بهــا خصوصــا الخطــاب املنطــوق، محــل اهتــام كبــر يف الدراســات اللغويــة العربيــة القدميــة، اللغويــة املتعلقــة بالقــرآن الكريــم؛ القــرآين، لهــذا اعتنــى علــاء القــراءات وعلــاء التجويــد بهــذه الظاهــرة أكــر مــن غريهــم، ّ فقــد بلــغ بهــم الحــرص أن وصفوهــا بدقــة متناهيــة، وبينــوا آلياتهــا الصوتيــة، ّ وظائفهــا وحــددوا أنواعهــا ورســموا مواضعهــا عــى امتــداد النــص القــرآين، ذلــك بالجانــب النظــري فحســب بــل خصصــوا لهــا مؤلفــات تعتنــي بأهميتهــا يف توجيــه املعنــى يف كل موضــع مــن مواضــع الوقــف التــي أشــاروا إليهــا، املثــال: بيــان الوقــف واالبتــداء لألشــموين، املكتفــى يف الوقــف واالبتــداء للــداين، التــي قــد تــؤدي إىل ســوء فهــم معانيــه. مــن هــذا التصــور ملســألة الوقــف ميكــن القــول إن الوقــف يف نظــر علــاء القــراءات ِّــزا، لــه القــدرة عــى تغيــر املعنــى، ّ يعــد ُ عنــرا صوتيــا ممي 1، ومــن هنا نــرى أن هــذا املفهــوم لحقيقة الكثــر مــن األقــوال التــي تؤكــد هــذه الحقيقــة الوقــف عنــد علــاء القــراءات يقــرب كثــرا مــن تصــور املدرســة الوظيفيــة لقضيــة 2، فالوقــف يف بعــده الفونيــم بوصفــه أصغــر وحــدة صوتيــة قــادرة عــى تغيــر املعنــى ّ الوظيفــي يعــد، يف مذهــب اللســانيات الحديثــة، فونيــا، 3، وهــذا التوافــق الحاصــل بــن مــا أثبتــه علــاء العــرب مــن نتائــج صوتيــة، ومفاهيــم الــدرس الصــويت الحديــث ينبــئ عــن قيمــة الــراث العــريب القديــم، وأهميــة إعــادة قراءتــه مــن جديــد يف ضــوء اللســانيات الحديثــة، مــن اللغويــن العــرب مثــل أحمــد عــارف حجــاوي يف كتابــه:« الوقــف واالبتــداء يف ضــوء مــن هــذا املنطلــق ارتأينــا أن نلقــي الضــوء عــى توصيــف ظاهــرة الوقــف يف نصــوص علــاء القــراءات، وذلــك للكشــف عــن الكيفيــة التــي عالجــوا بهــا هــذه الظاهــرة، ّ بيــان أهــم اآلثــار املرتتبــة عــن الوقــف أثنــاء االســتعامل الحــي للنــص القــرآين، يعــرف يف اللســانيات الحديثــة بالظواهــر الفونولوجيــة للوقــف، معرفــة بعــض املســوغات اللغويــة التــي انطلقــوا منهــا لتحديــد مواقــع الوقــف يف قــراءة ال نهتــم يف ورقتنــا هــذه مبــا هــو كائــن بــن القــراءات القرآنيــة مــن اختالفــات يف قضيــة الوقــف، وال بظاهــرة الفصــل والوصــل يف نصــوص علــاء النحــو وعلــاء البالغــة، وال بعالقــة الوقــف بالعلــوم األخــرى مثــل الفقــه والتفســر مثــل مــا نجــده يف بعــض ب: الفصــل والوصــل بــن علــم القــراءات وعلــم النحــو دراســة صوتيــة، نتتبــع جميــع اإلجــراءات الصوتيــة املرتتبــة عــن الوقــف مثــل اإلدغــام واإلشــام والــروم يف جانبهــا النطقــي والــداليل للنــص القــرآين. قــال ابــن البنــاء يف تحديــد مصطلــح الوقــف: »الوقــف مأخــوذ مــن قولهــم: وقفــت )طحــان )ابــن(، 1420ه، ص68(. بــن مــا وقــف عليــه مبــا بعــده، )رضيــر أبــو جعفــر محمــد، 2002، ص34(. ويف الواقــع أن الوقــف، والقطــع، يف االســتعامل، وهــو الوقــف، املصطلحــات الثالثــة: »هــذه العبــارات ]أي: الوقــف والقطــع والســكت[ جــرت عنــد كثــر مــن املتقدمــن مــرادا بهــا الوقــف غالبــا، )الجزري)ابن(، ص239 - 238(. ولكننــا حــن نبحــث يف النصــوص املحــددة لهــذه املصطلحــات عنــد علــاء القــراءات وغريهــم نجــد أن هنــاك تباينــا واضحــا بينهــا يف وظيفــة كل منهــا يف املامرســة واألداء: فالســكت ُ يف مذهــب القــراء يــراد بــه قطــع الصــوت أي التوقــف عــن القــراءة ملــدة زمنيــة أقــل مــن زمــن الوقــف ومــن دون أن يكــون هنــاك تنفــس، تعريــف مصطلــح الســكت: »هــو عبــارة عــن قطــع الصــوت زمنــا هــو دون زمــن الوقــف عــادة مــن غــر تنفــس« )الجــزري )ابــن(، ص240(، مــن الكلمــة بــدون تنفــس، بــن عــي، 1424 هـــ، 2003، ص62(. أمــا القطــع فاملــراد منــه عنــد املتأخريــن االنتهــاء مــن القــراءة واالنــراف إىل أمــر آخر، قــال ابــن الجــزري يف تحديــد القطــع: »وأمــا عنــد املتأخريــن وغريهــم مــن املحققــن فــإن القطــع عندهــم عبــارة عــن قطــع القــراءة رأســا، فهــو كاالنتهــاء، عــن القــراءة املتنقــل منهــا إىل حالــة أخــرى« )الجــزري )ابــن(، ص239 - 238(. أمــا الوقــف فهــو قطــع الصــوت عــى آخــر الكلمــة زمنــا أطــول مــن زمــن الســكت يتنفــس القــارئ فيــه، ويكــون بنيــة االســتئناف يف القــراءة ال بنيــة اإلعــراض )الســيوطي، اإلتقــان يف علــوم القــرآن، 2008، ص299(. وحــن نتأمــل يف النصــوص الســابقة املحــددة لتلــك املصطلحــات نجــد أن الوقــف والســكت هــا املصطلحــان اللــذان نلحــظ فيهــا شــيئا مــن التداخــل أو التقــارب، ّ حيــث الخصائــص الفنيــة يف األداء، فزمــن الوقــف أكــر مــن زمــن الســكت، ّ يصحبــه نفــس مــن القــارئ، وال يكــون ذلــك يف الســكت ، وحضــور النفــس عنرصيــن أساســن للتفريــق بينهــا )طاهــر املــدين، 2004، ص29(، الخاصيــة التــي يشــركان فيهــا فهــي واحــدة وهــي »نيــة اســتئناف القــراءة خالفــا للقطــع الــذي يقصــد منــه التوقــف التــام مــع عــدم نيــة االســتئناف« )حبلــص، 1993، ص25(. هــذا التوصيــف الدقيــق لهــذه الظواهــر الصوتيــة املتعلقــة بقــراءة النــص القــرآين، يجعلنــا نتيقــن أن صــورة النــص الصوتيــة املرويــة بالســند الصحيــح هــي التــي كانــت بالنســبة لهــم الشــهادة الحيــة والحقيقيــة املعتمــدة يف دراســاتهم، ّ الخطــي يف حســهم إال وســيلة لضبــط الصــورة الصوتيــة للنــص، واإلنجــاز يعــد ســابقة فريــدة ومميــزة، الحديثــة يف دراســة أي لغــة، بوصفهــا أصــوات قبــل أن تكــون رســا مخطوطــا، الــذي تنبــه لــه دوسوســر، مــا جعلــه يســتبعد الكتابــة مــن الــدرس اللســاين، االعتــاد عــى الصــوت اللغــوي. )دبــة، 2019، ص126(. 2. الوقف يف االستعامل الوقــف يف مفهومــه العــام هــو ظاهــرة صوتيــة تحــدث خــال مامرســة فعــل القــراءة أو أثنــاء الفعــل الكالمــي املتصــل، أكان هــذا الحــرف مرســوما يف الخــط أم كان متصــورا يف الذهــن، بغيــاب الصــوت عــن آخــر اللفــظ، أي غيــاب الحركــة عــن الحــرف املوقــوف عليه، يعــرف يف الدراســات الصوتيــة مبصطلــح الســكون، يف كال ّ م الــداين الــذي يقــول: »ألن ّ الوقــف ضــد الوصــل، َك« )الــداين، التحديــد يف اإلتقــان والتجويــد، 2000، ص171(. مــن النصــوص التــي تبــن أن الوقــف عــى الكلــم يف األصــل يكــون بالســكون والوقــف فعــل تفرضــه طبيعــة الجهــاز الصــويت عنــد اإلنســان الــذي يطلــب النفــس واالســراحة يف كل شــوط مــن األداء الصــويت للكلــا ّ ت، مــن هــذه الحقيقــة، وهــي ســكون أعضــاء النطــق عــن الحركــة، الحديــث عــى أن الوقــف يجعــل املقطــع الصــويت األخــر مــن اللفــظ يختفــي، يســهم يف تقليــل الجهــد والطاقــة املبذولــة مــن قبــل آلــة النطــق، ّ هــذا الشــأن: »الســكون، وهــو األصــل يف الحــرف املتحــرك يف الوصــل املوقــوف عليــه؛ احة، فأعــن باألخــف، الواقــف يف الغالــب يطلــب االســر طي ضد ما يختص به« )محمد بن أيب بكر، دت(. ّ والزمــن يف مقــداره رشط يف صحــة عمليــة الوقــف، فإنــه ال ميكــن ضبــط مقــدار الوقــف يف الزمــن إالّ بواســطة املشــافهة والســاع مــن شــيخ لــه ســند يف الر ُنجزهــا الشــيخ أثناء مامرســة فعــل النقــل، بالصــورة الســمعية النموذجيــة التــي ي أيضــا بحاســة ســمع الشــيخ املدربــة عــى متييــز تلــك الصــورة الســمعية النموذجيــة للوقــف عنــد مامرســته لفعــل التلقــن. بالســاع، فــا يجــوز إال فيــا ثبــت فيــه النقــل، وصحــت بــه الروايــة« )محمــود، 2001، والقــارئ حتــى يف حالتــه االختياريــة مقيــد مبواضــع وقــف محــددة عــى النــص القــرآين، وهــي مواضــع منتقــاة بعنايــة وفــق ضوابــط مدروســة بدقــة مــن قبــل العلــاء، القــارئ منهــا مــا يشــاء، وقــف للتنفــس واالســراحة وتعــن ارتضــاء ابتــداء بعــد التنفــس واالســراحة وتحتــم أن ال يكــون ذلــك مــا يخــل باملعنــى« )الــداين أ. 2006، ص7(. بينهــا العلــاء، تتعلــق يف أساســها باملعنــى، قــراءة النبــي صــى اللــه عليــه وســلم قــراءة الصحابــة أنهــم كانــوا: »يتجنبــون القطــع عــى الــكالم الــذي يتصــل بعضــه ببعــض، ويتعلــق آخــره بأولــه« )الــداين أ. 2006، ص17(، ســواء مــن الروايــات املنقولــة بالســند الصحيــح عــن قــراءة النبــي صــى اللــه عليــه وســلم أو الصحابــة رضــوان اللــه عليهــم، تحكــم النــص القــرآين، تــم تقســيم الوقــف إىل أنــواع. الوقــف يف عمومــه، إذا اســتبعدنا الوقــف االختبــاري، ينقســم إىل: اختيــاري ورضوري، قــال ابــن الجــزري يف بيانــه لقضيــة أنــواع الوقــف: »وأقــرب مــا قلتــه يف ضبطــه أن الوقــف ينقســم إىل اختيــاري واضطــراري. ألن الــكال ّ م إمــا أن يتــم أو ال، )الجزري)ابــن(، ص239 - 238(، والقســم املقصــود لبيــان أنواعــه هنــا، ّ االختيــاري؛ ألنــه يعــد حدثــا صوتيــا فارقــا بــن مفاصــل الــكالم، لــه القــدرة عــى ّ تشــكيل بنيــة النــص اللفظــي والــداليل، القــرآن أن يكــون عــى فقــه بــه. أمــا أنــواع هــذا القســم مــن الوقــف فقــد تفنــن العلــاء يف تقســيامته وتفريعاتــه، ُ وكاف، وقبيــح، ورمبــا س ّ ــمي الــكايف أو مــا يقاربــه حســنا )الســجاوندي، واالبتــداء، 2001، ص30(، التــام، ثــم الحســن، ثــم الــكايف ثــم الصالــح ثــم املفهــوم، ثــم الجائــز، القبيــح« )الســجاوندي، كتــاب الوقــف واالبتــداء، 2001، ص31(، خمــس مراتــب )الســجاوندي، كتــاب الوقــف واالبتــداء، 2001، ص31(، عليــه جمهــور العلــاء أنــه عــى أربــع مراتــب، بيــان أقســام الوقــف قولــه: »تــام مختــار، وكاف جائــز، وحســن مفهــوم، )جــزري )ابــن(، 2001، ص177 ّ (، أرضب الوقــف: »الوقــف يف كتــاب اللــه – عــز وجــل- عــى ّ أربعــة أرضب: تــام ٍ ، وكاف، وحســن، وقبيــح« )الــداين أ. التحديــد يف اإلتقــان والتجويــد، 2000، ص174(. فالوقــف التــام: هــو الوقــف الــذي ال يتصــل مــا بعــده مبــا قبلــه ال يف اللفــظ وال يف املعنــى )أشــموين، 1973، ص9(، ]البقــرة:5[ ّ ، واالبتــداء ﴿إن الذيــن كفــروا﴾ ]البقــرة:6[، الصــورة املثاليــة التــي يســعى القــارئ إىل تحقيقهــا يف مامرســته لفعــل القــراءة؛ النــوع مــن الوقــف يســهم يف متايــز الوحــدات التــي تشــكل بنيــة النــص يف ذهــن املتلقــي والســامع معــا، كــا أنــه يجعــل النــص ســواء يف لفظــه أو يف داللته أكرث انســجاما وتناســقا. أمــا الوقــف الــكايف: فهــو مــا يحســن الوقــف عليــه واالبتــداء مبــا بعــده إالّ أن لــه بــه تعلقــا مــا، مــن جهــة املعنــى، فهــو منقطــع لفظــا متصــل معنــى )أشــموين، 1973، مثالــه: ﴿حرمــت عليكــم أمهاتكم﴾]النســاء:23[، واالبتــداء مبــا بعــد ذلــك يف اآليــة كلهــا؛ ّألن فيــه مــن يشــاركون األمهــات يف الحرمــة )حبلــص، 1993، ص32(. نلحــظ وجــود تقــارب بــن الوقــف التــام والــكايف فكالهــا يحســن االبتــداء مبــا بعــده، وهــذا يعنــي أن املعنــى املــراد مــن الــكالم يبقــى ســليام. والوقــف الحســن: وهــو الــذي يحســن الوقــف عليــه، لتعلقــه بــه مــن جهــة اللفــظ واملعنــى جميعــا )الــداين أ. 2006، عــى قولــه تعــاىل: ﴿الحمــد للــه رب العاملني﴾]الفاتحــة: 1[، ّحيم﴾]الفاتحــة: 2[ ّ ؛ ألن االبتــداء كونــه مجــرورا، ّ ِ حمــن الر قبيــح، ألنــه تابــع ملــا قبلــه )الــداين أ. 2006، ص22(، بعــده إذا فهــم الــكالم ومل يلتبــس. الوقــف القبيــح: هــو الــذي يتصــل مــا بعــده مبــا قبلــه لفظــا ومعنــى، املــراد مــن كالم اللــه، قالــوا﴾]آل عمــران: 18[ ّ ، واالبتــداء بقولــه: ﴿إن اللــه فقــر﴾]آل عمــران:18[. القبيــح ال يجــوز متامــا االبتــداء مبــا بعــده 4. املظاهر الفونولوجية للوقف ّ إن الوقــف يف االســتعامل لــه أثــر ســواء يف مســتوى البنيــة املورفولوجيــة للفــظ املوقوف فيــه، أو عــى مســتوى البنيــة الرتكيبيــة للنــص، أي عــى التعالــق الــداليل لوحــدات النــص، ًا إجرائيــا اعتمــده علــاء القــراءات وغريهــم يف مــن هــذا املنطلــق يعــد الوقــف مبــدء التحليــل التفســري، املبنــي عــى معيــار املعنــى، للنــص القــرآين. توصيــف بعــض األوجــه الصوتيــة التــي ترتتــب عــى الوقــف: »اعلــم أن للوقــف يف كالم العــرب أوجهــا متعــددة، واملســتعمل منهــا عنــد أمئــة القــراءة تســعة: وهــو الســكون، والــروم، واإلشــام، واإلبــدال، والنقــل، واإلدغــام، والحذف، واإلثبــات، واإللحــاق. )ابــن(، صفحــة 120(، وهــذه األوجــه املذكــورة ال تتجــى يف صــورة الخــط للنــص القــرآين، إمنــا هــي أوجــه لوقائــع صوتيــة ذات وظائــف محــددة، املعنــى هــو الــذي عليــه مــدار األمــر يف تحديــد مواضــع الوقــف؛ يفــي إىل تعــدد املعنــى، املثــال األول: آيــة مــن ســورة الكهــف: ﴿الحمــد للــه الــذي أنــزل عــى عبــده الكتــاب ومل يجعــل لــه عوجــا قيــا﴾ ]الكهــف: 1-2[، موضــع الوقــف األول عــى اللفــظ »عوجــا«، فيقــول: »ألنــه لــو وصــل التبــس بــأن )قيــا( صفــة )عوجــا(، ّدل عليــه املتــل وهو)أنــزل( أي: أنزلــه قيــا والوقــف هنــا يرفــع اللبــس يف املعنــى عــى الســامع، وتصبــح الجملــة األوىل مــن اآليــة واضحــة املعنــى ال لبــس فيهــا« )الســجاوندي، كتــاب الوقــف واالبتــداء، 2001، ص52(، )الحمــد للــه الــذي أنــزل عــى عبــده الكتــاب ومل يجعــل لــه عوجــا(، الحمــد للــه هــو إنزالــه هــذا الكتــاب الــذي ال عــوج فيــه، وقيــا. أمــا موضــع الوقــف الثــاين: الوقــف عــى اللفــظ »قيــا«، الســامع إىل تخريــج نحــوي لــي يســتقيم املعنــى، املوقــوف عليــه حــاال للكتــاب أو العبــد ال صفــة لعوجــا، لــه عوجــا( جملــة اعرتاضيــة، كــا فصــل ذلــك الســجاوندي )الســجاوندي، واالبتــداء، 2001، ص52(. املثــال الثــاين: مأخــوذ مــن قولــه تعــاىل: ﴿ومــا يعلــم تأويلــه إالّ اللــه والراســخون يف العلــم يقولــون آمنــا بــه كل مــن عنــد ربنــا﴾ ]آل عمــران: 7[، أوجــه مــن القــراءات فقــد يختــار أحــد القــراء موضعــا للوقــف حســب اجتهــاده يف تأويلــه ملعنــى اآليــة، فمثــا يــرى ابــن كثــر، وهــو أحــد القــراء، الجاللــة، وذلــك القتصــاره العلــم عــى اللــه وحــده )حجــاوي، 2008، ص115(، عنــد لفــظ الجاللــة يجعــل معمــول الفعــل )يعلــم( ينتهــي »عنــد لفــظ الجاللــة الــذي أو مبعمولــه« )حجــاوي، 2008، ص114(، وعليــه تصبــح اآليــة، بهــذا املفهــوم، أ- وما يعلم تأويله إالّ الله. )جملة فعلية(. ب- والراسخون يف العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا. )جملة اسمية(. هــذا التحليــل، ملكونــات بنيــة النــص، يف اللفــظ واملعنــى يعكــس وجــود تصــور ملفهــوم الجملــة عنــد علــاء القــراءات يقــرب كثــرا مــن مفهــوم الجملــة عنــد بعــض اللســانيني الغربيــن، يف النــص أكــر عالمــة لســانية ممكنــة لهــا االســتقالل الرتكيبــي والتــام الــداليل. ويتمثــل يف تســكني فواصــل القــرآن يف حالــة الوقــف، الصــويت للفواصــل موحــدا عــى وتــرة متجانســة، تشــتمل عــى نــر واحــد )جــواد، 2007، ص234(، ّ البنيــة الصوتيــة للفواصــل: »إن مبنــى الفواصــل عــى الوقــف، خلقناهــم مــن طــن الزب﴾ ]الصافــات:11[، )الزركــي، الربهــان يف علــوم القــرآن، 2008، ص70 - 69(، يعطــي تجانســا يف النغــم املوســيقي لقــراءة القــرآن الكريــم. كــا يســتحب للقــارئ أن يتخــر مواضــع الوقــف التــي تشــكل طابعــا متناســقا مــن ّ النغــم املوســيقي يف الصــوت؛ مراعــاة ذلــك وفــق مــا يقتضيــه املقــام وفحــوى الــكالم« )الســجاوندي، واالبتــداء، 2001، ص63(، وعلــم التجويــد تحقيقهــا يف ترتيــل كالم الرحمــن، مــع علــم التجويــد وعلــم القــراءات وعلــم املقامــات الصوتيــة املوســيقية املرشوعــة يف تكويــن أمشــاج ينبثــق عنهــا األداء القــرآين الســليم املميــز« )الســجاوندي، واالبتــداء، 2001، ص63(. ً عميقــا يف مســارب النفــس اإلنســانية. ّ مــن بــن املظاهــر الفونولوجيــة يف قــراءة النــص القــرآين إطالــة أصــوات املــد يف حالــة الوقــف عــى ّ فواصــل اآليــات، وهــو مــا يعــرف يف أحــكام التجويــد باملــد العارض للســكون، ّ أي زيــادة يف كميــة حــروف املــد ّ واللــن؛ يف األداء، بــل لهــا اســتمرار يف الزمــن، وذلــك لعــدم وجــود العائــق يف املخــرج )الجــوف(، وهــذه الزيــادة يف كميــة أصــوات املــد واللــن حــال الوقــوف عليهــا يعطــي مــن جهــة لــأذن إمكانيــة التقــاط الصــورة الســمعية كاملــة للفــظ املوقــوف عليــه؛ حقيقتــه الصوتيــة مــا هــو إالّ حركــة طويلــة تنتهــي بســكون، الصوتيــة الحديثــة باملقطــع الطويــل، إىل الســكون فيعطــي قــوة يف اإلســاع نتيجــة النــر عــى املقطــع األخــر مــن اللفــظ الســاكنني )أنيــس، 1997، ص86(، مثــل الوقــوف عىل﴿نســتعني﴾ ]الفاتحــة: 4[، جهــة أخــرى قــد يضيــف هــذا النــوع مــن الوقــف جــاال يف النغــم املوســيقي للفواصــل األصــوات ويف مواضــع أخــرى قــر بعضهــا اآلخــر )أنيــس، 1997، ص82(، الســامع أو املتلقــي يتفاعــل شــعوريا مــع الخطــاب الربــاين، ٌ إيقــاع املناســبة يف مقاطــع الفواصــل حيــث تطــرد متأكــد َ جــدا ومؤثــر يف اعتــدال نســق الــكالم وحســن موقعــه مــن النفــس تأثــرا عظيــا« )أنيــس، 1997، ص82(. القــرآن كلهــا مبنيــة عــى هــذا النســق الصــويت الجميــل، الرحمــن ويف ســورة مريــم. ويطلــق عليــه أيضــا مصطلــح »وقــف الزيــادة« ويــراد بــه زيــادة هــاء الســكت، صورتــان لحقيقــة آليــة وجــوده يف النظــام الصــويت والفونولوجــي للنــص القــرآين: الصــورة األوىل: أن تلحــق آخــر اللفــظ املوقــوف عليــه هــاء الســكت صوتيــا ال خطيــا، َ ْ ــه يف ﴿بــم﴾ ]النمــل:35[ )القســطالين أ. د. َ نحــو: عَّم ْ ــه ّ يف ﴿عــم﴾، ] ّ عــم:1[، ص1223(، ولَِم ْ ــه يف ﴿لِ َ ــم﴾ ]األعــراف:164[، هــو مطــرد يف النظــام الصــويت للغــة العربيــة حيــث تجعــل »الهــاء عوضــا عــن األلــف الفصحــى« )القســطالين أ. د. ت، ص1232(. الوقــف يف بعــض املواضــع التــي ال يجــوز فيهــا الوقــف بقصــد« التعريــف عــى ســبيل االضطــرار واالختبــار« )القســطالين أ. د. ت، ص1225(، القدامــى يف توصيــف الظواهــر الصوتيــة يف القــرآن الكريــم. التــي ميكــن أن نســتند عليهــا يف قضيــة اســتبدال األلــف بالهــاء هــي وجــود تقــارب صــويت بــن األلــف والهــاء مــن حيــث املخــرج والخصائــص الصوتيــة، يتشــكالن عــى مســتوى بوابــة القنــاة الصوتيــة. الصــورة الثانيــة: هــو إلحــاق هــاء الســكت صوتيــا وخطيــا بآخــر الكلمــة وقفــا، قولــه تعاىل:﴿ماليه﴾]الحاقــة: 28[، ﴿ســلطانيه﴾]الحاقة: 29[، فــر بهــا ابــن يعيــش إلحــاق هــاء الســكت يف هــذه الكلــات قولــه »يف كونهــا مجتلبــة يف الوقــف لبيــان الحركــة« )يعيــش )ابــن(، د. الســكت يف ســبع كلــات إتباعــا للرســم، واختلفــوا يف إثباتهــا وصــا، ]البقــرة:259[، ].. [ ﴿اقتــده﴾ ]األنعــام:90[. « )القســطالين أ. د. ت، ص1234(، مــن الكلــا ّ ت التــي حددهــا علــاء القــراءات وعلــاء التجويــد. ومــن أهــم األســباب الصوتيــة التــي فــ ّروا بهــا إلحــاق هــاء الســكت هــو طبيعــة النظــام الصــويت للغــة العربيــة الــذي ينفــر مــن الوقــوف عــى مقطــع قصــر مفتــوح )طاهــر املــدين، 2004، ص67(، الســكت )أنصــاري، 2002، ص49 - 48(. وهــو أن »تقيــم حرفــا مــكان حــرف يف موضعــه إمــا رضورة وإمــا استحســانا » )يعيــش )ابــن(، د. ت، ص7(، مثــل الوقــف عــى تــاء التأنيــث يف قــراءة القــرآن فإنهــا تبــدل هــاء، قــال القرطبــي وهــو يبــن حالــة الوقــف عــى ّ تــاء التأنيــث: »ألن هــذه التــاء تنقلــب يف الوقــف هــاء ســاكنة ويــزول عنهــا اإلعــراب« )قرطبــي، 2000م، ص7(. وحــن ننظــر يف الرســم القــرآين نجــده يتميــز بخصائــص تختلــف عــن رســم حــروف األوىل تكــون فيهــا التــاء مرســومة عــى شــكل تــاء مربوطــة، مرســومة عــى هيئــة تــاء مفتوحــة. اختلــف القــراء يف كيفيــة الوقــف عــى تــاء التأنيــث: أمــا تــاء التأنيــث املرســومة بالتــاء املربوطــة، قولــه تعــاىل :﴿أولئــك عليهــم صلــوات مــن ربهــم ورحمــة﴾ ]البقــرة:157[، يف هــذا النــوع يف أنــه ]. [ يوقــف عليــه بالهــاء لجميــع القــراء« )مرصفــي، د. أمــا تــاء التأنيــث املرســومة بالتــاء املفتوحــة فالوقــف عليهــا » مختلــف فيــه بــن القــراء فمنهــم مــن وقــف عليهــا بالهــاء« )مرصفــي، د. ت، ص462(، الوقــف بالهــاء قولهــم: »وإمنــا أبدلــوا مــن التــاء الهــاء لئــا تشــبه التــاء األصليــة يف نحــو بيــت وأبيــات وامللحقــة يف نحــو بنــت وأخــت مــع إرادة الفــرق بينهــا وبــن التــاء الالحقــة للفعل« )يعيش )ابن(، د. ت، ص81(. وهنــاك صــورة أخــرى لوقــف اإلبــدال، باأللــف، يف مثــل قولــه تعاىل:﴿عليــا حليــا﴾ ]األحــزاب:51[، طريقــة الوقــف يف هــذه الحالــة: »يوقــف عليــه بألــف ممكنــة بــدال مــن التنويــن لخفــة النصــب« )قرطبــي، 2000م، ص207(، »وهــذه األلــف التــي يــأيت بهــا يف الوقــف ليســت باملبدلــة مــن التنويــن، توصــل بهــا الفتحــة« )الــداين أ. جامــع البيــان يف القــراءات الســبع املشــهورة، د. ّ النــون حــروف املــد ّ واللــن مبا فيهــا من الغنــة« )يعيــش )ابــن(، 2001، ص367(، الحاصــل بينهــا ّ هــو يف صفتــي الجهــر واملــد، امتــداد يف الزمــن لعــدم وجــود العائــق مثلهــا مثــل األلــف. ُحــذف مــن اليــاءات الثوابــت وصال )القســطالين ويقــال عنــه وقــف الحــذف، أ.، د. ت، ص1223(، وهــو مــن األثــر الصــويت الــذي يحدثــه الوقــف، قــراءة قولــه تعاىل:﴿والليــل إذا يــر﴾ ]الفجــر:2[، حالــة الوقــف، يف حــن تثبــت يف الصــوت يف حالــة الوصــل، للقســطالين أن حكــم اليــاء الواقعــة يف آخــر اللفــظ الواقــع فاصلــة يف آي القــرآن عنــد معظــم القــراء تحــذف يف حالــة الوقــف، وذلــك يف قولــه: »فنافــع وأبــو عمــرو، والكســايئ، وكــذا أبــو جعفــر، بإثباتهــا وصــا ال وقفــا« )القســطالين أ. د. ت، ص1292(، أ.، د. ت، ص1223(، شــيئا مــن التناغــم املوســيقي يف األداء، تتفاعــل وتطــرب للصــوت الجميــل، مــا يجعــل عامــل التأثــر فيهــا قويــا. ومــن األثــر الصــويت الــذي يحدثــه الوقــف، يقــول القرطبــي يف توصيــف آليــة الوقــف عــى ّ الهمــز يف حالــة املــد: »وإن كان مهمــوزا فالقــراء فيــه عــى ّ رضبــن: منهــم مــن ميــد املــد املشــبع كــا لــو وصــل، ويحــذف الهمــز، فيقــول :﴿الســا﴾ ]البقــرة:19[، ﴿األخــا﴾ ]الزخــرف:67[ ّ ، َ الهمــز ّ ، ويســم ّ ون ذلــك املتخيــل خيــال الهمــز، وهــو األحســن واألقــوى، ُ ِ خيــل الهمــز ُ حــدث بســبب الهمــز، وإذا حــذف الهمــز ّ صــار املــد حادثــا بــا ســبب، حرصــا عــى ّ مراعــاة الســبب ليحصــل الفــرق باملــد يف حــال الوقــف كــا يحصــل يف حــال الوصــل« )قرطبــي، 2000م، ص207(، حــال الوقــف قولهــم: »وأمــا مــن حــذف الهمــز فلالســتثقال لــه مــع الســكون« )قرطبــي، 2000م، ص207(. ويعــرف عنــد علــاء القــراءات بوقــف اإلثبــات، ْ ُ ــن أَ ْحَم َــد ََد فَ ِ ــارُس ب املحذوفــات وصــا« )الجزري)ابــن(، ص120 َ (. َ ِ ــاء ِف َ َ ِ ــات ال ُ ٍ ــل ِ بِ ع ْ ــن ق ْ ِ ــن ُ م َج ِ اه ٍ ــد َ ع ِ ــن اب عــى َّ َ الس َ ِ ِ ــه َ ِم ْ ــن ِ قر ام ِــة« )الجزري)ابــن(، ص137(. َّ ْحَم َ ــن و َ)ر ٍ اق( ِف ال ْ ِ ــن َ ، هــذا الوقــف وجهــا متفــردا ال نجــده عنــد جميــع القــراء إالّ أننــا نذكــره هنــا مــن بــاب بيــان طريقــة علــاء القــراءات وعلــاء التجويــد يف معالجــة ظاهــرة الوقــف يف القــرآن ولعــل هــذا اإلجــراء الصــويت املتفــرد هــو مــن قبيــل الحــرص املقصــود لبيــان األصــل يف حــروف مبــاين اللفــظ، عــى ّ الســكون الــذي يلزمــه هنــا املــد العــارض للســكون، الــذي يحتــاج يف أدائــه إىل زمــن، التــي يكــون فيهــا الزمــن أقــر والجهــد أقــل. مــن بــن القضايــا التــي التفــت إليهــا علامؤنــا وهــم يعالجــون مســألة الوقــف يف القرآن الكريــم قضيــة التــأدب مــع خطــاب اللــه تبــارك وتعــاىل، يســتحب للقــارئ فيهــا الوقــف تأدبــا مــع اللــه تبــارك وتعــاىل، هــذا الشــأن مشــرا إىل وجــود ســكتة عــى لفظــة »أنفســنا« الواقعــة يف اآليــات األخــرة مــن ســورة البقرة:«)أنفســنا( ســكتة لــأدب، )الســجاوندي، كتــاب الوقــف واالبتــداء، 2001، ص63(، وتحريهــم الحفــاظ عــى كتــاب اللــه، فيهــا النطــق بالحــرف القــرآين. هــذه لفتــة أخــرى مــن لفتــات أهــل القــراءات، الربــاين حتــى الجانــب املعنــوي، تعــاىل: ﴿وإذ تقــول للــذي أنعــم اللــه عليــه وأنعمــت عليــه﴾ ]األحــزاب:[، اللــه عليــه﴾، تعظيــا للــه )رضيــر أبــو جعفــر محمــد، 2002، ص34(. مــن اإلجــراءات الصوتيــة التــي أشــار إليهــا العلــاء تعكــس مــدى عظمــة النــص القــرآين ميكن أن نوجز أهم االستنتاجات املتوصل إليها يف هذا البحث فيام يأيت: ّأول مــا ميكــن تســجيله هــو معالجــة النــص القــرآين بهــذه الصــورة املحكمــة الدقيقــة التــي مل تــرك منــه حركــة وال حرفــا وال كلمــة وال آيــة مــن آياتــه إالّ وضبطــت يف شــكلها ويف نطقهــا ويف داللتهــا ويف موقعهــا ويف عددهــا، قــد تكــون فريــدة مــن نوعهــا يف تاريــخ البرشيــة، االهتــام والرعايــة أكــر مــا حظــي بــه أي كتــاب آخــر. تنــاول العلــاء النــص القــرآين بهــذه الكيفيــة، الصحيــح هــي التــي كانــت بالنســبة لهــم الشــهادة الحيــة والحقيقيــة املعتمــدة يف للنــص، وهــذا املوقــف يف التصــور واإلنجــاز يعــد ســابقة فريــدة ومميــزة، علميــا معتمــدا يف الدراســات اللســانية الحديثــة يف دراســة أي لغــة، أصواتــا قبــل أن تكــون رســا مخطوطــا، جعلــه يســتبعد الكتابــة مــن الــدرس اللســاين، اللغــوي يف دراســة اللغــة. مــا لوحــظ مــن خــال هــذا البحــث أن توصيــف العلــاء لظاهــرة الوقــف بهــذه الصــورة املحكمــة يدفعنــا للقــول بأنهــم كانــوا عــى مســتوى كبــر مــن اإلدراك لألثــر الــذي يحدثــه الوقــف عــى مبنــى عالقــات الوحــدات فيــا بينهــا عــى جديــدة بــن تلــك الوحــدات، مــا تســمح بــه اللغــة، ثوبــا جديــدا مــن املعــاين، وبالتــايل تأخــذ حكــا جديــدا، كــا ّ أن معالجــة النــص القــرآين وتقليبــه عــى األوجــه املمكنــة للوقــف، مواضعــه ملعرفــة املعــاين املتعــددة، العمــي لظاهــرة الوقــف يف اســتعاملها الحــي. وللوقــف أيضــا وظيفــة جامليــة تنغيميــة تجعــل األداء الصــويت لقــراءة النــص الربــاين يف النفــس البرشيــة، ويجعلهــا أكــر تفاعــا مــع املعــاين الكامنــة فيــه. 1. يقــول الــداين "ففــي معرفــة الوقــف واالبتــداء ]. مقاصــده وإظهــار فوائــده، وبــه يتهيــأ الغــوص عــى درره وفوائــده"، والتجويــد، ص178. 2. تعــرف املدرســة الوظيفيــة الفونيــم عــى أنــه " أصغــر وحــدة صوتيــة، التفريــق بــن املعــاين"، ينظــر: أحمــد املختــار عمــر، دراســة الصــوت اللغــوي، ص 179. 3. يف العصــور املتأخــرة جعلــوا داخــل الرســم القــرآين عالمــات خاصــة بالوقــف مثــل التــي جعلهــا محمــد بــن أيب جمعــة الهبطــي يف املصحــف املغــريب)1485م(. 4. هنــاك مظاهــر أخــرى للوقــف غــر الســكون مثــل اإلشــام والــروم وغريهــا، ّهــا ليســت مــن موضــوع بحثنــا. ّــع قراءتــه آيــة آيــة"، 5. جــاء يف الحديــث: "أن النبــي صــى اللــه عليــه وســلم، حديــث صحيــح، رواه أحمــد يف املســند، ج6، ص 302. 6. ُ ألن "مــن الوقــف مــا هــو واضــح مفهــوم معنــاه، ومنــه مــا هــو مشــكل ال يــدرى إالّ بســاع، وعلــم بالتأويــل، ومنــه مــا يعلمــه أهــل العلــم بالعربيــة واللغــة، فيــدري أيــن يقطــع، َّ يأنتــف" ينظــر: الن َّحــاس أبــو جعفــر أحمــد القطــع واالئتنــاف، ص21. 7. إذا كان الوقــف عــى غــر رأس آيــة اتفاقــا. ينظــر: محمــود عــي بســة، العميــد يف علــم التجويــد، 8. نشــر ّ إىل أن هــذه التحديــدات ألنــواع الوقــف ليســت محــل اتفــاق بــن العلــاء؛ ّ الوقــف تحكمهــا عــدة معطيــات منهــا اإلعــراب والتفســر والقــراءة، املعــاين، وعليــه جــاءت تعريفاتهــا غــر محــددة تحديــدا منضبطــا عنــد جميــع القــراء، ّ منهــم مــن يعــد بعــض الوقــوف الكافيــة، يف نظــره، غــر تامــة أو العكــس، بســة، العميــد يف علــم التجويــد، ص 145. اريد تلخيص لايتجاوز 4صفحات