1946ضبط المحدثون مناهج تلقي الحديث وضبطه بدقة عبر توضيح "طرق التحمل" وشروطها، أهمها "أهلية التحمل" التي تتطلب التمييز، شروط التحمل تتطلب إقبال الطالب على الشيخ وعدم الانشغال بما يعيق الوعي والضبط. حصر العلماء طرق تلقي الحديث بثمانية: 1. **السماع:** وهو أعلى المناهج، ويشمل السرد أو الإملاء سواء من الحفظ أو القراءة. **العرض:** قراءة الطالب على الشيخ، وهو جائز بالإجماع، وتفضيله على السماع يرجع لإدراك الطالب الخطأ عند القراءة وحفظ الشيخ. **الإجازة:** إذن المحدث للطالب بالرواية دون سماع مباشر، وأصبحت ضرورية بعد تدوين الحديث، وتتطلب تصحيح النسخة المروي بها. **المناولة:** إعطاء الشيخ التلميذ نسخة ليرويها عنه، أعلاها المقرونة بالإجازة والتمكين من النسخة. **المكاتبة:** كتابة المحدث لشيء من حديثه للطالب، وهي قوية كالمناولة المقرونة بالإجازة إذا كانت بإجازة، ومشهور الصحة بدونها. **الإعلام:** إخبار الراوي للطالب بسماعه الحديث من فلان دون إذن بالرواية، واختلف العلماء في جواز الرواية بها. **الوصية:** وهي وسيلة ضعيفة بتمليك النسخ بعد الموت أو السفر. **الوجادة:** العثور على حديث بخط شخص، ويجوز الرواية بها على سبيل الحكاية ("وجدت بخط فلان") ولا تجوز بـ "حدثنا". بعد التحمل تأتي مرحلة **أداء الحديث** (تبليغه)، وهو مطابق لصور التحمل شكلاً، لكن يشترط أن تكون عبارة الراوي الداخلية مطابقة لكيفية تحمله. ركن الأداء هو التبليغ بصيغة تدل على كيفية التحمل، وأن يكون الأداء بما تحقق أنه الصواب. ضبط المحدثون كذلك **مناهج التعبير** عن طريقة التحمل، حيث يجب أن تتطابق العبارة مع وجه التحمل (فمثلاً، السماع يُعبّر عنه بـ "حدثنا"، والعرض بـ "قرأت على فلان"). خطأ استعمال عبارة أعلى من وجه التحمل (كاستخدام "حدثنا" في الإجازة) يُعد تدليساً. أهمية هذه الاصطلاحات تكمن في تحديد صحة الحديث ومقبوليته، فكشف التدليس (مثل استخدام "حدثنا" في الوجادة) يوضح مدى التزام الراوي بالمنهج العلمي. فيجب على المبتدئ أن يروي باللفظ المسموع فقط. واختلف أهل العلم في تسويغها لأهل العلم والمعرفة بالمعاني، حيث شدد البعض بمنعها مطلقاً.