1. مقدمة تعرضت منطقة الخليج العربي للعديد من حركات الزحف الاستعماري، إلا إن أهم حركتين هما حركة الاستعمار البرتغالي في بداية القرن 16، والتي تمثل أولى طلائع الاستعمار الأوروبي للمنطقة، وحركة الاستعمار البريطاني في بداية القرن 19 والتي تمثل آخر من رحل من المنطقة قبل حصولها على استقلالها عام 1971م. مثل الاحتلال البرتغالي لجزيرة هرمز الواقعة في مدخل الخليج العربي في العام 1515م، بداية عهد السيطرة الاستعمارية الغربية على المحيط الهندي والخليج العربي، وكان وصوله أيضاً بداية الحروب طويلة وطاحنة بين الدول الاستعمارية من جهة، وبين شعوب المنطقة من جهة أخرى. فلقد سيطر البرتغاليون على المنطقة قرابة قرن ونصف من الزمن منذ بداية القرن السادس عشر حتى منتصف القرن السابع عشر متمركزين في مسقط وصحار، وقد جاءت نهاية الحرب الطويلة بين البرتغاليين وشعوب المنطقة في عام 1739م ، عندما حقق العمانيون نصرا حاسما على البرتغاليين. وعلى الرغم من أساليب العنف والقهر التي استخدمها البرتغاليون لم يستسلم سكان المنطقة، بل قاوموا الغزاة الأوروبيين بكل ما أوتوا من قوة. وتؤكد الشواهد التاريخية مساهمة القبائل العربية في المنطقة التي تقوم عليها دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً بدور كبير في التصدي للسيطرة البرتغالية وعلى رأسها قبيلة بني ياس. وقد كانت أهم نتائج حركة تحرير ساحل عمان من البرتغاليين بروز قوتان مستقلتان جديدتان على ساحل عمان، إذ ظهرت في عام 1780م قوة القواسم البحرية ومعها حلفاؤهم في شمال ساحل عمان والتي اتخذت من رأس الخيمة مركزاً لها، وامتد نفوذهم البحري من عام 1747م حتى عام 1820م، وهو العام الذي نجح فيه البريطانيون من تحطيم قوة القواسم البحرية والقوة الأخرى هي قوة برية تزعمها بنو ياس وكان حلفاؤهم من القبائل التي استقرت منذ عام 1761م في المنطقة الممتدة من جنوب قطر شرقاً حتى دبي غرباً، وكان سبب ظهور هاتين القوتين في المنطقة، أنهما كانتا بمثابة الأساس والنواة الأولى لظهور الإمارات العربية كوحدات سياسية على الخليج العربي. خلال القرن الثامن عشر برزت قوى استعمارية أوروبية جديدة (كفرنسا وهولندا وبريطانيا ) تمكنت من كسر احتكار البرتغاليين للوجود في المنطقة، مما ترتب عليه صراع طويل فيما بينها، انتهى بنجاح بريطانيا في التخلص منها. وقد اتخذ الوجود البريطاني في منطقة الخليج في بداية الأمر طابعاً تجارياً،