ثانيا اتفاقيات جنيف الأربع بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة لعام 1949 أولا: أسباب توقيع اتفاقيات جنيف الأربع بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة لعام 1949: 1- عدم الاحترام الكامل من قبل الأطراف المتحاربة حتى بعد المراجعة الثانية لاتفاقيات جنيف عام 1929 والتي أسفرت عن تعديل واعتماد الاتفاقيتين السابقتين. 2- لم تكن كل الدول الأطراف في المنازعات المسلحة الدولية في الفقرة السابقة على اندلاع تلك الحرب أطرافاً في اتفاقيات جنيف. مثال اليابان لم تكن طرفاً في اتفاقية جنيف لعام 1929 بشأن حماية أسرى الحرب عندما غزت اقليم منشوريا عام 1932 وتسببت باندلاع الحرب اليابانية الصينية. كذلك لم تكن ايطاليا طرفا في هـذه الاتفاقية عندما غزت إقليم الحبشة عام 1936 وشنت عليها حربها الاستعمارية. 3- فئة المنازعات المسلحة غير الدولية لم تكن خاضعة لهذه الاتفاقيات أصلا أثرها الكبير في حفز اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمطالبة بإجراء مراجعة شاملة لقانون جنيف بهدف تطويره جذريا. ثانيا: خطوات توقيع اتفاقيات جنيف الأربع بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة لعام 1949: أسفرت نتائجها عن توقيع أربع اتفاقيات بشأن ضحايا النزاعات المسلحة بتاريخ 12 آب (أغسطس) عام 1949. 1. شكلت في مجموعها مدونة إنسانية هائلة لم يسبق لها نظير في تاريخ القانون الدولي. 2. أدخلت المدونة تحسينات كبيرة على الاتفاقيات الثلاث السابقة (اتفاقيتي جنيف لعام 1929 واتفاقية لاهاي العاشرة عام 1907 بشأن تحسين حال ومعاملة ضحايا الحرب)، واستبدلتها بثلاث اتفاقيات منقحة ومزيدة هي على التوالي: اتفاقية جنيف الأولى بشأن تحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، واتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب والمؤرخة جميعها في 12 آب 1949. وقعت في التاريخ نفسه الذي وقعت فيه الاتفاقيات الأخرى. وهم المدنيون من رعايا العدو على الجانبين الذين يجدون أنفسهم تحت سلطة طرف محارب ويشمل ذلك أيضاً رعايا العدو المقيمين في إقليم طرف متحارب آخر وسكان الأراضي المحتلة، وهذا يعني أن الاتفاقية الرابعة غير معنية بتوفير حماية شاملة للمدنيين بالمطلق ضد مخاطر العمليات العسكرية ذاتها. وهي الأحكام التي وردت في الباب الثاني من الاتفاقية المتعلق بـ " الحماية العامة للسكان ضد بعض آثار الحرب". 5. توسيع نطاق اتفاقيات جنيف بحيث يشمل إلى جانب الحرب المعلنة والنزاعات المسلحة الدولية بدون إعلان حرب، النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي، حيث تضمنت جميعها أحكاماً عامة تسجل تعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير العقابية والتنظيمية اللازمة لوقف الأفعال المخالفة للاتفاقيات والمعاقبة عليها. 7. شملت الإتفاقيات أفراد حركات المقاومة المسلحة المنظمة الذين تلقوا المعاملة السيئة على يد النازي الألماني إبان الحرب العالمية الثانية و أهمية الاعتراف لهم بوضع أسرى الحرب إذا ما إستوفوا شروطا محددة. 8. تحظى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 باعتراف عام أكسبها بصفة القانون العرفي وأهلها لأن تتخذ من قبل اللجنة الدولية كأساس لإعداد مشروع تنظيم اتفاقي إضافي يؤلف بين قانون جنيف وقانون لاهاي من جهة ويتلافى نواقصهما من جهة أخرى،