الجهاز البولي يتكون من كليتين تشبهان حبة الفاصوليا، تقعان تحت الحجاب الحاجز على جانبي العمود الفقري، ويحميها الضلعان الأخيران. تتكون كل كلية من مليون وحدة مستقلة تسمى النفرون، وهي تراكيب معقدة من أنابيب وأوعية دموية تعمل كمصفاة للدم لإنتاج البول، بمساعدة محفظة بومان لطرد نواتج التصفية. تشمل وظائف الكلى الأساسية: فلترة الدم من الفضلات الأيضية والسموم والأدوية (حوالي 200 لتر يومياً)؛ الحفاظ على توازن دقيق للعناصر الكيميائية كالصوديوم والفوسفور والبوتاسيوم؛ ضبط حموضة الدم وتوازن الماء؛ تنظيم ضغط الدم بإفراز هرمون الرينين والبروستاجلاندين؛ تنشيط نخاع العظم لإنتاج كريات الدم الحمراء عبر هرمون الإريثروبيوتين؛ وإفراز فيتامين (د) المهم لامتصاص الكالسيوم وصحة العظام. ملحوظة: تفوق القدرة الوظيفية للكليتين احتياجات الجسم اليومية بنسبة 75%، لذلك لا تظهر أعراض الفشل الكلوي إلا عند تلف نسبة كبيرة من أنسجتها. الفشل الكلوي هو تلف أو ضرر يحول دون قدرة الكليتين على أداء مهامهما، مما يؤدي لتراكم السموم والمواد الكيميائية الضارة في الجسم. ينقسم إلى ثلاثة أنواع: 1. **الفشل الكلوي الحاد:** توقف مفاجئ ومتسارع في وظائف الكلى، لأسباب مثل الانخفاض الحاد في ضغط الدم، فقدان الدم أو السوائل، مشاكل القلب، تناول أدوية ضارة، انسداد الأوعية الدموية، أو الإصابات المباشرة. يُشخص بالأعراض والفحص السريري وفحوصات الدم والبول والتصوير. علاجه يتطلب تحديد السبب ومعالجته لإنقاذ حياة المريض والحد من تراكم السموم، وقد يؤدي الإهمال للوفاة أو التطور إلى مرض كلوي مزمن. 2. **الفشل الكلوي المزمن:** يحدث نتيجة تضرر الكلى تدريجياً على مدى شهور أو سنوات، مع فقدان يصل إلى 85-90% من وظائفها. لا يوجد علاج لاستعادة الوظيفة، ويركز العلاج على إبطاء التدهور، وقد يتطلب غسيل كلى مدى الحياة أو زراعة كلية. 3. **الفشل الكلوي النهائي:** المرحلة الأخيرة التي تصبح فيها الكليتان عاجزتين تماماً عن العمل، وتتطلب غسيل كلى دائم أو زراعة كلية. أبرز أسباب الفشل الكلوي المزمن هي: 1. **الإهمال في علاج السكري:** وهو المسبب الأكثر شيوعاً، حيث يضر ارتفاع السكر المزمن بالأوعية الدموية الكلوية ويسبب تضيّقها وتصلّبها، مما يعيق ترشيح الدم ويزيد الضغط داخل الكلى ويؤدي لتسرب البروتين في البول، وقد يتلف الأعصاب ويسبب صعوبة في تفريغ المثانة والتهابات بولية. 2. **الإهمال في علاج ضغط الدم المرتفع:** ثاني أكثر المسببات شيوعاً، حيث يؤدي ارتفاع ضغط الدم المزمن إلى زيادة سمك وتضيّق الأوعية الدموية التي تغذي الكلى، مما يقلل تدفق الدم إلى الكبيبات الكلوية ويضر بقدرتها على الترشيح. 3. التهاب وحدات الفلترة المركزية (النيفرون) والأمراض الوراثية، مثل مرض الكلى متعددة الكيسات. يمر الفشل الكلوي المزمن بخمس مراحل: تبدأ بوظائف طبيعية مع وجود زلال في البول (المرحلة الأولى)، مروراً بالقصور البسيط والمتوسط (الثانية والثالثة حيث يُركز على إبطاء التقدم)، ثم القصور الشديد (الرابعة)، وصولاً إلى الفشل الكلوي النهائي (الخامسة) الذي يتطلب الغسيل الكلوي أو زراعة الكلى. أعراض الفشل الكلوي المزمن تبدأ بسيطة وتشمل التعب، قلة البول، نقص الشهية، ضيق التنفس، والغثيان. في المراحل النهائية، تتفاقم لتشمل غثيانًا شديدًا، ضعفًا عامًا وفقر دم، ارتفاع ضغط الدم، تورم الساقين (لتجمع السوائل)، قلة التركيز، حكة الجلد، وتقلصات عضلية. تتضمن مضاعفات الفشل الكلوي المزمن: ضيق الصدر، توقف القلب (لتراكم البوتاسيوم)، التهاب الأعصاب، فقر الدم (لنقص هرمون الإريثروبيوتين)، ارتفاع ضغط الدم، الحكة، أمراض العظام (لاضطراب الكالسيوم والفوسفور ونقص فيتامين د النشط)، واضطراب النوم. يُشخص الفشل الكلوي المزمن من خلال الفحص السريري، وتحاليل الدم لقياس مستويات الأملاح واليوريا والكرياتينين وعدد خلايا الدم الحمراء، وجمع عينة بول لمدة 24 ساعة للكشف عن الكرياتينين والبروتين.