لا يمكن الحديث عن العملية التعليمية التعلمية أو العملية الديداكتيكية إلا بالتوقف عند مفهومين أساسيين في مجال التعليم بالتعريف والتحليل والاستكشاف، المصطلحان العويصان يثيران إشكاليات عدة على مستوى المفهوم، إذ يصعب التفريق بينهما بشكل علمي دقيق؛ نظرا لتداخل هذين المفهومين ويصعب معه - كذلك- تبيان الحدود الفاصلة بينهما بشكل جلي وواضح. إذا ما مفهوم البيداغوجيا ؟ وما المقصود بالديداكتيك؟ وما أهم مكونات العملية الديداكتيكية أو ما يسمى أيضا بالعملية التعليمية - التعلمية ؟ وكيف يمكن لنا استثمار هذه المكونات الديداكتيكية إجرائيا داخل الفصل الدراسي تخطيطا وتدبيرا وتقويما ؟ لمصطلح البيداغوجيا عدة معاني ودلالات تستخدم في عدة سياقات ووضعيات، بيداغوجيا في الأصل اليوناني مكون من كلمتين PEDA وتعني الطفل، ومن التعريفات العامة لهذا المصطلح أنها فن التربية La pédagogie est l'art d'éduquer ‏Les méthodes et les pratiques d'enseignement et l'éducation. العلم الذي يهدف إلى دراسة مذاهب والتقنيات التي يبنى عليها عمل المربين. ويمكن تعريفها من الناحية التطبيقية على أنها تجميع لجملة من الأساليب التقنية التي تهدف إلى وضع معايير لمراقبة إجراءات عملية نقل المعرفة، واعتبر إميل دوركايم Durkheim. علم النفس وعلم الاجتماع. كان المربي في عهد الإغريق هو الشخص - وفي أغلب الأحيان - هو الخادم الذي يرافق الطفل في طريقه إلى المعلمين فلم يكن البيداغوجي معلما إنما كان مربيا فهو الذي يسهر ( بنعيسي احسينات ) أما التعليم فقد ارتبط بالتحصيل المعرفي بالمعنى الضيق. وبمرور الوقت تحول البيداغوجي لأسباب عدة من المربي بالمفهوم الواسع إلى المعلم ناقل المعرفة دون التساؤل عن نمط المواطن الذي يسعى إلى تكوينه وبذلك تحولت البيداغوجيا من معناها الأصلي المرتبط بإشباع القيم التربوية إلى منهجية في تقديم المعرفة وارتبط ذلك بما يعرف بفن التدريس وانصب الاهتمام على اقتراح الطرائق المختلفة للتعليم وظهرت بيداغوجيات كثيرة عرفت بأصحاب" هربرت" و "منتسوري" ولم تتمكن البيداغوجيا من بناء نظرية موحدة لتحليل وضعيات التدريس أو القسم فخلت بذلك من البعد العلمي. ويمكن تصنيف البيداغوجيا إلى : تعليم أو تربية الطفل. ب بيداغوجيا خاصة : وهي تصف طريقة التعلم حسب المادة المعلمة أو المدرسة. نظريات التعلم علم النفس التكويني ، وعلم والانثروبولوجية التربوية والثقافة. ولهذا يمكن تميز في لفظ " بيداغوجيا " بين استعمالين يتكاملان فيما بينهما بشكر كبير : في غايات وتوجهات الأفعال أنها نشاط عملي يتكون من مجموع الممارسات والأفعال التي ينجزها كل من المدرس .13-11 وتمتاز صيغتها بالوضوح و عدم قابليتها للتأويل. إن السؤال الذي لا يزال يعتريه بعض الغموض واللبس وهو بحاجة إلى إجابة دقيقة ذلك أن هذين système pédagogique ou didactique نموذجان متماثلان من حيث محاور البحث العامة، ويبقى الفاصل الذي يفصل بينهما متمثلا في طرق تناول هذه المواضيع أو المحاور الكبرى، مستعينة في ذلك بتصميم نماذج تعليمية تتسم بالتطبيق في تفسير أبعاد العراقيل الكامنة وراء الأخطاء وانتشار ظاهرة الفشل المدرسي دراســـــاتـه ، مما يدفعنا إلى القول: "أن والتي ساعدت المعلم بشكل كبير في فهم أسباب الخطأ وكيفية تجاوزه". إن البحث في مجال الديداكتيكية يتطور بشكل متجدد ومتواصل مركزا في أبحاثه على مختلف يفهم من هذا ، المعلم بالمتعلم فقط، بل تتجاوز ذلك إلى التركيز على مسألة الطرق التعليمية المتباينة المستعملة من قبل كل متعلم في عملية التعلم ، جاعلة أمام نصب أعينها المتعلم المسؤول الأول في معركة التعلم أو عدم تعلم أي مادة تعليمية كما يمتاز البحث الديداكتيكي بتكيفه السريع والمتجدد لاسيما في ظل الانفجار المعرفي يوم مما يبرهن واستغلاله بشكل محكم في أبحاثه والذي انعكس بشكل وكذا في التصميم الجيد والفعال للنماذج الديداكتيكية فيما يخص كل عنصر من عناصر المادة التعليمية سواء تعلق الأمر بمضمونها أو تطبيقها في أي وضع تعليمي بيداغوجي محدد مستعملة في ذلك طرق ووسائل ويعود محيطها الطبيعي. وذلك قصـــد تـجـديـدهـا حســــب منتهجة في أسلوب سبب انطلاقا من التجديدات المستحدثة من قبل الديداكتيكية منذ نشوئها إلى وقتنا الراهن، يمكن استخلاص أن هذا التخصص الفتي قد استطاع بفضل جهود خبرائه الباحثين الذين أن يؤسسوا بالفعل نظرية عامة الاختيار الدقيق سواء للموضوع أو منهج دراسته وبتحقيق الديداكتيكية هذه المرامي المنهجية والنظرية، يمكن لنا من هذه الزاوية تأييد رأي الديداكتيكيين المؤيد لاستقلالية هذا التخصص بذاته عن تخصصات علوم التربية الأخرى، وبالتالي القول في نهاية مطاف هذا البحث أن الديداكتيكية علم قائم بحد ذاته. 1- التربية : من الناحية اللغوية لقد وقفت المعاجم والقواميس على مفهوم التربية بشيء من التفصيل الذي كشف بعضا من اللبس الذي كان يعتريها ومن بين هذه المعاجم نجد ما أي كنت فوقهم، ورب ولده والصبي يربه ربا ، 1995) وفي معجم ألفاظ القرآن الكريم رب الشيء ربا: رباه ورعاه ليبلغه كماله، نشأ فيهم وربه تربية نماه ونشأه أو أن أصله رببه فقلبت الباء ياء سنحاول أن نعرض مجموعة من المفاهيم التي أعطاها العلماء فنجد التربية عند المثاليين "جهد إنساني يهدف إلى هزيمة الشر وكمال العقل"، فسقراط أحد الفلاسفة المثاليين يعرف أفضل"، صفحة (20) ويشبه المفكر العربي الإسلامي "أبو حامد الغزالي" فعل التربية بفعل الفلاح الذي يقلع الشوك فكلما رأى حجرا أو نباتا مضرا بالزرع قلعه وطرحه خارجا ويسقى الزرع مرارا إلى أن للسلوك من مرشد مرب"، أما دوركايم فيعرفها بأنها "الفعل الذي تمارسه الأجيال البالغة على الأجيال التي لم تنضج بعد للحياة الاجتماعية"، فهي تقوم بإثارة وتنمية مجموعة من الحالات