إن أهمية جهود ابنجهاوس لا تنحصر فيما توصل إليه من نتائج ولا في المنهج البحثي وإنما تتعدى ذلك إلى المنهج التجريبي الصارم الذي أرسى إذ يختص منهجه باتباع نظام دقيق والحرص على ضبط المتغيرات الدخيلة واستخدام إجراءات واضحة توفر الفرصة لثبات النتائج وتتيح إمكانية إعادتها ، أن يثبت أن التحليل التجريبي منهج ملائم لدراسة العمليات العقلية العليا ، تفسيرات توضح جوانب عملية التفكير والعوامل التي تؤثر فيها أو تصاحبها . اتجاهات البحث في علم النفس المعرفي في مطلع القرن العشرين أدرك ابنجاوس ان المقاطع عديمة المعنى التي يستخدمها في أبحاثه ليست عديمة المعنى وأنها تتفاوت في درجة معنى كل منها . ‏SAV يشبه كلمة Save" وكلمة Safe وهي كلمات تعني «يوفر وأمان» على التوالي. وأن درجة المعنى تؤثر في تكوين الترابطات وتذكر المقاطع ، المقاطع دون الاهتمام بمعانيها ، أظهرت النتائج أن درجة الحفظ تتناسب مع درجة المعنى للمقاطع . واعتماداً على ذلك ظهر اتجاه بحثي يحاول قياس درجة المعنى للمقاطع المختلفة ، ومن هذه المقاييس المقياس الذي استخدمه نوبل سنة 1952 ، إذ كان يطلب من المفحوص أن يذكر وخلال سعي ظهر اتجاه بحثي ابنجهاوس . حيث يسبقه على شكل سلسلة ، يكون فيها المقطع أو المفردة مثيراً واستجابة في نفس الوقت . في حين حاول علماء مثل (Bower المزاوجة بين المقاطع أو المفردات بحيث يتم عرض قشقوش 1985، وبالتالي ساعد هذا الاجراء على إذ إن بعض المفردات يمكن تحويلها إلى ‏‎صور ذهنية ، وأخرى يصعب تصورها ذهنياً . وتسهيل تذكرها . ‏‎سببها الوحيد ، استطاع الباحثون وضع نظريات في النسيان منها نظرية والتي تفسر النسيان بأنه عملية تأثير سلبي لفقرات متعلمة سابقاً على فقرات ‏‎متعلمة لاحقاً ، والعكس صيحيح . ‏‎ويمكن تعميم نتائجها من خلال إعادة التطبيق والوصول إلى نفس النتائج . ‏‎لدى العلماء والباحثين بأنه يمكن الكشف عن قوانين التفكير وبلورتها من خلال تحليل ‏‎عمليات الترابط التسلسلي أو التزاوجي، ‏‎المنحى الاختزالي من العلماء الترابطيين الأوائل أمثال فونت وتلاميذه، ‏‎يحاولون تفسير عمليات التفكير المركبة والمعقدة من خلال تفسير عمليات الترابط وركزوا على آليات التجاور وتكرار التجاور بين المثيرات كعوامل مؤثرة في عملية وذلك خلافاً لما ذهب إليه الفلاسفة العقلانيون . وواجهت ‏‎الحركة الاختزالية التي تحاول تفسير التفكير والعمليات المعرفية بناء على فهم آليات ‏‎حدوث الترابطات البسيطة ردود فعل معارضة لها تمثلت في تيارات عدة منها : تيار ‏‎تزعمه بارتلت (Bartlet) يرى أن التعلم ليس تذكراً حرفياً حتماً ، ‏‎المعلومة سعيا وراء الوصول إلى المعنى : الجهد وراء المعنى (Effort. After Meaning) . ‏‎أما علماء الجشتلت أمثال ماكسى فيرتهمير Max Wertheimer) وويلفجانج كوهلر ‏(Wolfgang Kohler) وكيرت كوفكا (Kurt Kooffka) فقد عارضوا كلاً من النظرية ‏‎البنيوية التي رأت أن الأفكار المركبة هي تجمعات من الأفكار البسيطة وأن الأفكار المركبة كما جاءت أفكارهم كرد فعل على الأفكار وانطلق الجشتلت من فكرة مبدئية تقول أن الكل أكبر من مجموع ‏‎الاجزاء ويتسامى عليها ، فعلى ‏‎سبيل المثال، ‏‎استخدمت فيها . وإن ‏‎كلاً من هذه الأمثلة يشكل جشتلتاً أو نظاماً أعلى أو نموذجاً أمثل ، ‏‎تداخل وتفاعل وتنظيم العناصر يؤدي إلى تشكيل كليات ونماذج مختلفة وأن ‏‎الادراك لا يتكون فقط من الخصائص الواقعية للمثيرات، لا بل إن العقل يعيد صياغة ‏‎عناصر الموقف الادراكي بطريقة خاصة به . ‏‎يدركه على أنه شكل متمايز عن الخلفية أو أن يدرك الارضية التي تتضمن ذلك الكل ‏‎وانطلاقاً من فكرة أن الكل أكبر من مجموع أجزائه وان العقل يضفي على الكليات تنظيماً ‏‎خاصاً به ، رفض الجشتلتيون دراسة الأفكار المعقدة من خلال دراسة خصائص أجزائها وتوصلوا إلى مجموعة من القوانين التي تفسر ‏‎الادراك (انظر الفصل الرابع) . ‏‎أما تولمان ، فقد ألف كتاباً عام 1932م بعنوان السلوك الغرضي لدى الحيوان والإنسان ‏‎خلال التجول في المتاهة بنية المنطقة أو مخطط المكان وليس عبر سلسلة ‏‎الارتباطات بين ففي احدى أبحاثه ، تم تصميم تجربة بحيث لا يستطيع الفأر التوجه ‏‎نحو الطعام مباشرة ، ‏‎في المتاهة إلى أن يصل الى مكان الطعام ، وذلك بسبب اغلاق الممرات المختصرة ، وعندما ‏‎أعطي الفرصة للتوجه نحو الطعام مباشرة من خلال فتح ممر مختصر ، ‏‎المختصر متجهاً نحو المكان الذي يوجد فيه الطعام مباشرة ، ‏‎كان يستخدمه سابقاً ، وذلك خلافاً لتوقعات النظريات الترابطية . وقد فسر تولمان ذلك بأن ‏‎الفأر طوّر تدريجياً صورة للبيئة ، بحيث استخدم هذه الصورة من أجل الوصول إلى الهدف . ‏‎خلال وصوله الى الهدف انطلاقاً من نقاط بداية مختلفة . ويمكن القول ان تمثيل المعرفة في البناء المعرفي ‏‎الإنساني (1991, ‏‎وفي نفس السنة التي نشر فيها تولمان كتابه السلوك الغرضي لدى الحيوان والانسان. ‏‎نشر بارتلت (Bartelett) كتاباً أوضح فيه أن البحث عن المعنى هو عمل الذاكرة الرئيسي وكان يقوم بقراءة نص يتضمن معنى معيناً على المفحوصين ويطلب ‏‎منهم اعادة رواية هذا النص بعد فترات فاصلة من التوقف متباينة الطول ، ولاحظ ان المفحوصين يميلون إلى اعادة بناء المعلومات وتذكر المعلومات المألوفة ‏‎والتي تتفق مع أنماط التصرف المتوقع من الافراد وفق المعتقدات ، والافكار السائدة في ‏‎واستبدالها بأفكار مألوفة . وهي على النحو التالي : ‏‎في احدى الليالي ، وأثناء قيامهما بعملية الصيد، انتشر في المنطقة ضباب كثيف ، ‏‎الهدوء على المنطقة ، وفجأة سمعا صيحات حرب ، فأسرعا ‏‎الى الشاطئ واختباً خلف جذع شجرة كبير ، رأيا وسمعا اصوات المجاذيف ورأيا أحد الزوارق يقترب ‏‎نأخذكما معنا ، فنحن في طريقنا إلى مهاجمة قرية قريبة في أعلى النهر ، ‏‎مهاجمتها . فقال له الرجال إن لدينا سهاماً كافية ‏‎في الزورق . فأجاب : لا أستطيع مرافقتكم لأنني أخشى أن أقتل ولا يعرف أهلي أين ‏‎ذهبت . والتفت إلى زميله قائلاً : أما أنت فتستطيع الذهاب معهم . وافق زميله على ذلك ‏‎الشاطئ الآخر لنهر كالاما Kalama“ . وسمع الشاب أثناء المعركة احد المحاربين يقول : هيا نعود ، عندها قال الشاب لنفسه: إنهم أشباح . ‏‎بألم ، ولكنهم يقولون أنه أصيب . وهكذا عادت القوارب الى قرية ايجولاك ، وكذلك مات كثير ‏‎ممن هاجمناهم ، مع أنني لا أشعر بالم . ‏‎وبعد أن أخبرهم الحكاية كلها لاذ بالصمت . وعندما أشرقت الشمس سقط ، ‏‎من فمه شيء أسود . وأصبح وجهه شاحباً . لقد مات . ‏‎كان بارتلت يطلب من المفحوصين اعادة رواية القصة بأكبر قدر من التفاصيل مرات ‏‎متعددة وبفواصل زمنية متفاوتة الطول (1998 , ‏‎إن قصة حرب الأشباح غريبة في مضمونها وتفاصيلها بالنسبة للمجتمع الغربي . وينقصها الانتقال الانسيابي من حدث إلى آخر ، ومبنية عالي وجد بارتلت أن إمامة ‏‎رواية المفحوصين لأحداث القصة ناقصة ومشوهة . فقد واجهوا صعوبات في تذكر الأسمنه ‏‎الغريبة ، واخترعوا نقلات معقولة ، وغيروا المعلومات المتعلقة بالاشباح إلى درجة أن بعد ‏‎الافراد لم يستطيعيوا تذكر اي شيء عن الأشباح ، ففكرة أن الشاب الاول لم يذهب معهم لأن . ‏‎لا يعرفون أين ذهب تذكرها المفحوصون حتى بعد سنين . أما الأفكار الغريبة أو غير الله مراد وكذلك الأفكار الخارقة للعادة أو الغامضة خصوصاً علمية ‏‎الواقع وأكثر منطقية . وأن الأفكار ذات العلي وأن الأفراد يتة ترود ‏‎الاحداث من خلال عملية تجميع اجزائها وسد الفجوات بين هذه الأجزاء ، أي عملية ‏‎اعادة بناء هذه الأحداث . ‏‎وبذا يكون بارتلت أكد دور المعنى وطبيعة العمليات المعرفية النشطة التي يقوم بها ‏‎توضيحاً للقواعد التي تسبب التذكر . كان إدوارد ثورندايك أحد أكبر علماء النفس البارزين في مطلع ‏‎القرن العشرين ، وكان ‏‎مهتما بدراسة أثر التعزيز والعقاب في نسبة التعلم ، ولم تكن الخبرات الواعية جزءاً من ‏‎اهتمام ثورندايك . وقد أجرى تجاربه على الحيوانات مثل القطط وفراخ الدجاج حيث إن ‏‎التجارب عليها لا تواجه العقبات التي يواجهها إجراء التجارب على الإنسان . ‏‎وتم تجاهله كذلك من قبل علماء النفس في أوروبا ، إذ كان يصدر عن كل مختبر من ‏‎الاستبطان لا يتيح إمكانية فهم العمليات العقلية ، وأن معظم العمليات المعرفية المهمة لا Anderson). ‏‎إن عدم فاعلية الاستبطان في دراسة العمليات العقلية والنتائج المتعارضة التي تم ‏‎الوصول إليها مهد الطريق أمام ظهور ثورة سلوكية هامة حدثت حوالي عام 1920 . وتصدى ‏‎واطسون وغيره من العلماء لمهاجمة الاستبطان وكل النظريات المتعلقة بالعمليات المعرفية . ‏‎وركز السلوكيون على أن علم النفس يجب أن يهتم بدراسة السلوك الظاهري وأن لا يحاول ‏‎تحليل العمليات العقلية الكامنة خلف هذا السلوك . وقد أشار واطسون إلى أن الوعي ليس ‏‎مفهوماً محدداً ولا قابلاً للاستعمال . ‏‎مفاهيم الإحساس ، والرغبة ، والغرض والتفكير والانفعال 1990) ‏‎لقد اعتمدت السلوكية في استبعادها لعلم النفس المعرفي على ادعائين هما : ‏‎الإدعاء الأول : إن التنبؤ بالسلوك الإنساني والتحكم فيه لا يحتاج إلى افتراض وجود فمثلاً عندما يضع الطفل الذي يتحدث اللغة الانجليزية فإنما يفعل ذلك لأن هذا السلوك تم تعزيزه مباشرة من قبل ‏‎الوالدين ، ‏‎رغبات أو مشاعر أو تعليمات أو طلبات . ولا حاجة لافتراض وجود عملية عقلية ينشط ‏‎خلالها الطفل قواعد النحو كي ينتج جملاً مقبولة نحوياً . إن السلوكيين لا ينكرون امتلاك ‏‎الأفراد لذكريات أو خبرات واعية ، ‏‎العمليات لأنها لا تزيد القدرة على التنبؤ بالسلوك أو التحكم به . ‏‎استنتاجات خاطئة ، وهذا غير ‏‎صحيح ، ‏‎تسبب السلوك ، والاعتقاد بأن العمليات المعرفية هي أسباب السلوك هو شكل من أشكال ‏‎الإزدواجية (1998 , Guenther) . ‏‎وتم استبدال التعلم الإنساني بالتعلم الحيواني ، وصار التركيز منصباً على الكشف عن المبادئ وخلال هذه وتم تغيير جوانب عدة من السلوك الإنساني ، وكان ‏‎القليل مما تم اكتشافه يتناسب مع علم النفس المعرفي . وكان من أهم اسهامات الاتجاه ‏‎من المستغرب أن يقف الاتجاه السلوكي موقفاً مضاداً لدراسة العمليات العقلية لمجرد وقد كان الأولى البحث عن أساليب ‏‎وإجراءات بحثية جديدة، وأن النجاحات التي حققها علم النفس المعرفي في تحليل ‏‎العمليات المعرفية المعقدة خير دليل على فائدة مفاهيم مثل الأبنية والعمليات العقلية 1990) ‏‎ظهور علم النفس المعرفي إذ اقتصرت ‏‎محاولاته على دراسة الاستجابات الظاهرية ، مع أن تأثير العمليات العقلية الداخلية في وظهرت أفكار تنادي بتحديد هذه العمليات وادماجها في نظرية علم وعاد الاعتمام بالمواضيع النفسية المعرفية في الخمسينات والذاكرة ، والتعرف على النمط ،