المؤسسة لا تنشط في فراغ بل هي مرتبطة بشبكات من المتعاملين و الأسواق و الهيئات و الأفراد و عليها التأقلم في عملية التعامل معها. إن المؤسسة في الواقع متكونة من شبكة من الأفراد و الجماعات و كل منها لها أهداف و اتجاهات قد تختلف و قد تتلاقى نسبيا و هؤلاء الأفراد و الجماعات (العمال، مديرين ) هم أطراف في محيطها أو مصدرهم منه و كل فيه من عوامل اقتصادية، سياسية و اجتماعية يؤثر فيهم و يؤثرون فيه. المؤسسة تقوم باستعمال الموارد المختلفة من المحيط و تقدم إليه مخرجاتها ، أسعار و نوعية هذه العوامل كمدخلات لها و في نفس الوقت تهمها ليس فقط متطلبات المحيط في الوقت و الكمية و النوعية ، بل أيضا يهمها ما يمكن أن تلبيه مؤسسات أخرى منافسة في نفس السوق. إن المؤسسة قد تقبل على اختيارات أو قرارات ذات وزن مؤثر ليس فقط على عملها اليومي و نتيجتها الدورية بل على حياتها ووجودها كلية فإنها كانت تغيرات أسعار الموارد، و منتوجات منافسيها تهمها في تحقيق نتائجها في دورة معينة فهي تؤثر على حياتها في المستقبل و كل نتيجة اليوم لها اثر على تطورات المؤسسة في المستقبل القريب و البعيد و يزداد التأثير عند القيام بانجاز فرع جديد أو توسيع المؤسسة أو تغيير التكنولوجيا المستعملة أو تغير المنتوج و هي عناصر ترتبط باستغلال طويل الأجل و درجة نجاحها أو فشلها تحدد حياة المؤسسة أو موتها. و كذا التفاعل و الاحتكاك بين المجتمعات و الثقافات و التغير المستمر في التكنولوجيا التي تساهم في انجاز أشياء أكثر توفيرا للراحة و تلبية لرغبات و حاجات الأفراد في المجتمع و التي تتغير بشكل سريع من وقت لآخر كما أن المؤسسات اليوم فيها عملية البحث و التطوير تلعب دورا محددا ليس فقط لتوجيه الطلب و الاستهلاك بل أيضا لتوجيه عرض المؤسسات المؤثرة فيما بينها. أصبح عامل الوقت جد مهم في الإدارة و المؤسسة فليس في إمكانها إذا لم تبع اليوم منتجاتها انتظار فرصة مقبلة في نفس السنة أو السنوات المقبلة من اجل تحقيق نتائج ايجابية. مختلف هذه الأسباب و الأسباب الأخرى فان المؤسسات اليوم أصبحت تسعى إلى اتصال مستمر بمختلف متغيرات المحيط من اقتصاد « تطور الدخل في المجتمع » طبقة المستهلكين الذين توجه المؤسسة إليهم منتجاتها، أو حسب الإنتماء أي داخلية و خارجية…و التصنيف الأكثر إستخداما هو الذي يقسم البيئة حسب نوع التأثير مباشر أو غير مباشر و الذذي ينتج عنه بيئة داخلية و بيئة جزئية خارجية و بية كلية، أولا: البيئة الداخلية للمؤسسة. البيئة الداخلية للمؤسسة هي التي تشمل جملة العناصر المتحكم فيها من قبل المؤسسة و التي تشغلها في تفعيل نشاط المؤسسة، و المتمثلة في الهيكل التنظيمي للإدارة و الثقافة التنظيمية و الموارد البشرية و المادية و مختلف الأقسام الإدارية كقسم التموين و قسم التسويق، و قسم البحث و التطوير، حيث لا بد من أن يكون العمل بين مختلف هذه الأقسام منسجما متناسقا متكاملا حتى تتمكن المؤسسة من خلق قيمة مضافة. 1. الموردون : تحتاج الشركة إلى العديد من المواد و الخدمات أي المدخلات سواء كانت مواد خام آلات ووقود تامة الصنع لكي تنتج السلع و الخدمات و تشتري حاجاتها من الموردين و يؤثر هؤلاء الموردين على إنتاج الشركة سواء في التكلفة الكلية للمنتج أو في توقيت توريد المواد و الخامات المطلوبة و لذلك فإن الدراسة التحليلية لأنواع الموردين و أثرهم على العمليات الإنتاجية و التسويقية يعتبر أمرا حيويا لنشاط الشركة و يتأثر مزيج الموردين بالأسعار و مدى جودة السلع و الخدمات المطلوبة و سياسات الإنتاج لدى الموردين ، و على إدارة التسويق أن تتأكد بشكل قاطع من توافر المدخلات المطلوبة لتقديم المنتج ، أو لمواجهة الزيادة في حجم المبيعات المستقبلية و ليس بالكمية بل أيضا بالجودة و السعر و الوقت و الشروط المناسبة . 2. الوسطاء : يساعد الوسطاء شركات الأعمال في الحصول على العملاء ، هؤلاء الوسطاء نوعان : الوكلاء أو التجار الوسطاء ، و هم مجموعة من الوسطاء الذين يتحملون عمليات توزيع السلع و الخدمات للوصول بها إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي . و هناك مجموعة من المؤسسات تعمل على تسهيل عمليات التبادل مثل شركات النقل و التأمين و التخزين و البنوك و وكالات الإعلان و مؤسسات تسهيل العمليات التسويقية ، و يقع على عاتق إدارة التسويق تحليل نشاط الوسطاء و دراسة العوامل المؤثرة على نشاط كل منها و أثره على نشاط الشركة 3. مؤسسات التوزيع المادي : مؤسسات الأعمال في توزيعو تحريك السلع من أماكن إنتاجها الأصلية إلى مناطق الإستهلاك النهائي أو الصناعي ، و هناك المخازن الكبيرة التي تملكها شركات التوزيع و تقوم بتخزين السلع فيها قبل تحويلها إلى مناطق الإستهلاك و تقرر الشركة أفضل أسلوب للتوزيع للتعامل مع هذه المؤسسات كما أن مؤسسات النقل تتكون من الشاحنات و خطوط الطيران و السكك الحديدية و أثرها على عمليات التسويق في المنشأة أو الشركة خاصة في تجميع السلع و البضائع . 4. وكلاء الخدمات التسويقية : تتمثل شركة تأدية الخدمات التسويقية في مؤسسات بحوث التسويق و الإعلان و وسائل الدعاية و مؤسسات الأعمال الإستشارية التسويقية و التي تساعد الشركة في عمليات الترويج لمنتجاتها و لأموالها المناسبة و تواجه الشركة مجموعة من القرارات تعكس هذه الخدمات إختيار الشركة المناسبة وفقا لمعايير جودة الخدمة و السعر و مستوى الأداء لهذه الوكالات ، 5. المؤسسات المالية الوسيطة: تشمل المؤسسات المالية البنوك و شركات التأمين و الإئتمان و التي لها أثر مالي متفاعل أو تساعد على تقليل المخاطر على مؤسسات الإعمال و تعمل مؤسسات التسويق على مقارنة الأداء لهذه الشركات بعضها بعضا من خلال حدود الإئتمان أو درجة الإئتمان التي تحصل عليها و لذلك تحاول الشركات تقوية علاقاتها مع المؤسسات المالية . 6. العملاء : تحتاج إدارة التسويق في منظمات الأعمال إلى دراسة أسواق العملاء بشكل كامل و تستطيع الإدارة أن تفرق بين خمسة أنواع من أسواق الأعمال و ذلك على النحو التالي : · العملاء الذين هم على شكل : أفراد ، و الذين يشترون السلع و الخدمات لأجل الإستهلاك الشخصي . · العملاء الصناعيين: و هي المنظمات التي تشتري البضاعة أو الخدمات لأجل إدخالها في العمليات الإنتاجية و ذلك للحصول على الأرباح و تحقيق أهدافهم . · عملاء إعادة البيع : وهي المنظمات التي تشتري البضائع و الخدمات لأجل إعادة بيعها للحصول على هامش ربح . · العملاء الحكوميين : و هم الوكلاء الحكوميين الذين يشترون السلع و خدمات اللجمهور . تتكون البيئة الكلية من ستة قوى رئيسية و هي تتمثل في: البيئة الديمغرافية السكانية: و تشمل كل المتغيرات المتعلقة بالكثافة السكانية و الحجم و العمر، الجنس و نسب التزايد و نوع اعمالهم، لهذا يجب أن تون موضع إهتمام المؤسسة لأن هؤلاء السكان يشكلون الأسواق المستهلفة للمؤسسة. إن المتغيرات الديمغرافية تؤثر بشكل كبير على إتخاذ القرارات التسويقية للمؤسسة، بشكل خاص في أنماط إستهلاكهم للمنتجات، فمثلا زيادة كبار السن قد يزيد الطلب على بواليص التأمين و الأدوية فهي تشكل فرص للمؤسسات الناشطة في هذاالمجال. البيئة الإقتصادية: لا يشكل الأفراد وحدهم سوقا بل يجب أن تكون لهم قدرة شرائية، فالبيئة الإقتصادية تتكون من عوامل تؤثر على القدرة الشرائية و أنماط الإنفاق للمستهلكين و بالتالي يجب على نظام معلومات المؤسسة أن يستحوذ على المعلومات المتعلقة بهذه البيئة المتمثلة في معدلات الففائدة، الدخل و الإدخاو الإئتمان إذ لها تأثير مبشر على السوق الأمر الذي تطلب من المؤسسة التكيف معها. توزيع الدخل و التغير في القدرة الشرائية: الأمر الذي له علاقة مباشرة بالطلب على السلع و الخدمات في السوق. تغير طبيعة إنفاق المستهلكين: تتأثر أنماط الإنفاق للمستهلكين بشكل كبير بمستوى الدخل حيث عندما يزداد دخل الفرد يزداد الإنفاق على بعض السلع لذا لابد على المؤسسة أن تحدد مقدار إرتباط البنيةالإستهلاكية بالدخل. الدورة الإقتصادية: و هي عبارة عن مجموعة من المراحل تمر بها دورة الأعمال من تقلبات إقتصادية تؤثر على نشاط المؤسسة من خلال المناخ الإقتصادي للدولة(إزدهار، كساد و إنكماش) و السياسات المالية و النقدية التي يلاحظ أن لها تأثير مباشر على السوق لذا تعين على المؤسسة التكيف معها. البيئة الطبيعية: تتألف البيئة الطبيعية من المصادر و الموارد التي تحتاجها المؤسسة كمدخلات في عملياتها الإنتاجية و التي تؤثر على فعاليات المؤسسة، لذا تعين على المؤسسة أن تتخذ بعين الإعتبار الإتجاهات التالية التي تعد أساسية في البيئة الطبيعية: زيادة تكلفة الطاقة: إن المواد الأولية تتعرض إلى إستغلال غير مخطط مما يعرض هذه المصادر للنفاذ فتصطدم المؤسسة بزيادة حادة في التكاليف الشيء الذي يؤثر مباشرة على تكاليف الإنتاج. العجز في المواد الخام: إن المشكلة الرئيسة لتطور الإقتصاد في المستقبل مرتبطة بندرة المواد غير المتجددة في الطبيعة كالبترول مثلا، تلوث البيئة: كل إنتاج تقريبا يمكن أن يحمل ضررا للطبيعة، لذلك تسعى المؤسسات إلى تبني أنظمة فعالة من أجل المحافظة على البيئة من التلوث. البيئة التكنولوجية: إن البيئة التكنولوجية هي القوى التي تساعد على إيجاد تكنولوجيا جديدة تظهر بفضلها منتجات و فرص جديدة للمؤسسة، فلها فضل كبير على تحديد مستقبل البشريةو على أنماطهم الإستهلاكية، فعلى المؤسسة أن تسعى لفهم هذه البيئة عن طريق: التقدم العلمي و التقني: إذ يجب على المؤسسة مواكبة التطورات التكنولوجية حتى لا تصبعح منتجاتها تتسم بالتقادم. البيئة السياسية و القانونية: يمكن القول أم المؤسسة لا يمكن أن تعمل في معزل عن البيئة السياسة فالقرارات التي تتخذها القيادات السياسية تؤثر سلبا أو إيجابا على نشاط المؤسسة، كذلك القوانين التي تصدرها قد تعيق المؤسسات في أعمالها و قد تسهل في إنشا مؤسسات جديدة، و تتكون البيئة السياسية و القانونية من تشريعات تنظم العمل التجاري. البيئة الثقافية: هي جملة القيم و المعتقدات و العادات التي تؤثر على السلوك الشرائي للأفراد و الذي بدوره يؤثر على المؤسسات،