يروي عبد الله الترجمان في كتابه "تحفة الأريب" قصة إسلامه، بدءًا من نشأته في مدينة ميورقة، جزيرة كبيرة بين جبلين، غنية بزيتونها وتينها، والتي تضم أكثر من مائة وعشرين حصناً. درس عبد الله الإنجيل والمنطق في ميورقة، ثم سافر إلى لاردة، مدينة علمية عند النصارى، درس فيها علم الطبيعات والنجوم، ثم إلى بلونية، مدينة كبيرة مشهورة بصناعة الآجر، حيث درس أصول الدين النصراني على قسيس كبير اسمه نقلاومرتيل، خدمه عشر سنوات، حتى أصبح من خواصه، وكُلّف بمفاتيح منزله وخزائنه. أثناء غياب القسيس، دار نقاش حول معنى "البارقليط" في الإنجيل، فسأل عبد الله شيخه عن تفسيره، فأخبره الشيخ بأن البارقليط هو النبي محمد، وأن دين الإسلام هو دين الحق. أخبره الشيخ بصعوبة اعتناقه للإسلام بسبب مكانته ورفاهيته، لكنّه سمح لعبد الله بالسفر إلى بلاد المسلمين. سافر عبد الله إلى ميورقة، ثم صقلية، ثم إلى تونس، حيث التقى بيوسف الطبيب، أحد خواص السلطان أبو العباس أحمد، الذي ساعد عبد الله في إسلامه. اختبر السلطان إيمان عبد الله عبر سؤال النصارى عنه، فأثنوا على علمه ودينه، لكنهم نفوا إمكانية إسلامه، مما أدى إلى إسلامه علناً. كافأه السلطان براتب يومي، وزوجه، وأعطاه المال لبناء منزل.