أو في أحد الأماكن المزدحمة يمارس نشاطه. وقد كان العريس المرتقب يعرف تفاصيل أسرتها كاملة بعد أن أخبرته صراحة، أن يمضي في مشروعه إلى النهاية، لكنه لم يتراجع عن قراره وطلبه الزواج، لم تكن ثمة مفاوضات كبرى في تلك الجلسة، ولا كلام كثير عن مقدم المهر ومؤخره، من حفل وزفة وعشاء للضيوف، ولا اهتمت الأسرة بسؤال العريس عن أهله، وأسباب طلاقه لثلاث نساء من قبل، وأشياء أخرى عادة ما يُسأل عنها الشخص عند القدوم لخطبة فتاة، بل قالت الأم إنها تكتفي بمجيء الدكتور شخصيًا، ومجيء عز الدين الذي تعرفه منذ أربعين عامًا، وقال الأخ الأكبر إنه سعيد جدًا بعثور أخته على رجل شهم، بعد أن تعذبت كثيرًا في زواجها السابق، وجاءت سلمت علينا بجرأة، وابتسامة راضية، وانصرفت، وذهبت إليه لأكون شاهدًا فرحًا بتخلصي من سماسم. كنا نسكن في حي الخليج، الذي أنشئ في نهاية سبعينيات القرن الماضي، وعاد بعضهم بنقود وفيرة مكنتهم من إنشاء مساكن فاخرة أو متوسطة في ذلك المكان، وأماكن أخرى في شتى البلاد أطلق عليها أسماء مدن خليجية. كان بيتنا واسعًا بعض الشيء، به حوش كبير، وعدة غرف 53 وعلى باب البيت وجدت إحدى أخواتي تنتظرني، وتخبرني بلهفة أن ثمة ضيوفًا من معارفي، وأسرة في الصالة الخارجية، حتى يناموا. استغربت بشدة من قولها، ولا أظن أبدا أن لي معارف فيها. وأناس عالجتهم وصاحبتهم بطريقتي السريعة في مصاحبة المرضى، ولم أعثر على أحد، دخلت ولا يفارقني الاستغراب، موضوعة في ممر الدخول، - من أنتم ؟ وهو يقول: الدكتور. - نعم. وزوجتي الحاجة خديجة، وابنتنا فرجیت حجاج؟. (إدريس علي)؟ ما هذا ؟ ماذا يا دكتور ؟ لقد أخبرنا إدريس بأنه رتب معك أمر إقامتنا عندك بدلا من الفنادق الغالية، هو من وصف لنا البيت. بيتكم سهل الوصف. ما شاء الله بيتكم واسع، تفضل اجلس. وأحس بالذنب أنني لم أشرك عائلتي في أمر إدريس، بل اعتبرته أمرًا خاصًا بعيادتي أو بالمستشفى، ولم أظنه أبدا سينزح إلى البيت ، وأشاركهم فرحتهم، وتعثرت في أثناء دخولي إلى الجانب الأسري من البيت أن والدي كان يعرفه، ولم يخبرني بمعرفته، ذلك أن قريبنا فضل الله ، بائع السمك (الجنتلمان)، وأخبره ظننته يصدر من ذلك القريب، وكان الأمر بيني وبينه. وشديد التدين، عاش بتلك الصفات وقعوا في شباك