لم يكن اللقاء الذي جمع مدير عام مكتب الإعلام بمحافظة أبين الدكتور ياسر باعزب ومدير عام مكتب الأوقاف والإرشاد الشيخ عبدالملك عبدالحليم لقاءً بروتوكولياً عابراً، ففي الوقت الذي تحاول فيه مليشيات الحوثي تصدير خطابها الطائفي والدخيل على هوية أبين الوسطية المعتدلة، ما يقوم به مكتب الإعلام في أبين بقيادة الدكتور ياسر باعزب يتجاوز الدور التقليدي للإعلام الحكومي، نحن أمام إدارة تدرك أن الإعلام في زمن الحرب هو خط الدفاع الأول. إن تأكيد الدكتور باعزب على أهمية التكامل الحقيقي بين الإعلام والأوقاف باعتبارهما أبرز أدوات التوعية والتأثير المجتمعي، وتحرك مكتب الإعلام لوضع خطة عمل توعوية مشتركة وتفعيل المنصات الرقمية هو انتقال مهم من حالة الدفاع ورد الفعل إلى حالة الهجوم الاستباقي في معركة الوعي، فالمسجد في أبين كان ولا يزال مصنع الوسطية والاعتدال، وحين يتم تفعيل دوره التوعوي عبر الخطباء والمرشدين بالتنسيق الكامل مع مكتب الإعلام فإننا نضمن وصول رسالة موحدة ومتزنة إلى كل قرية ومديرية. هذه الشراكة تعني أن خطب الجمعة ستتكامل مع الرسالة الإعلامية، بل ستنتقل عبر الإذاعة والتلفزيون ووسائل التواصل لتصل إلى الشباب في أماكنهم وتحصنهم من محاولات الاستغلال الفكري والثقافي. إن أهمية هذا اللقاء تكمن في كونه يخدم ثلاثة أبعاد مصيرية، والخطة المشتركة التي تستهدف مختلف مديريات المحافظة ستقطع الطريق على محاولات الاستقطاب. أما البعد الثالث فهو التكامل المؤسسي، فما حدث هو نموذج يحتذى به في العمل الحكومي، فبدلاً من عمل كل مكتب بمعزل عن الآخر نرى اليوم تكاملاً حقيقياً يجعل من الوعي المجتمعي ركيزة أساسية للأمن القومي ولمواجهة خطاب التضليل والتحريض والتطرف. إن ما خلص إليه اللقاء من تنفيذ خطة عمل مشتركة تتضمن برامج وفعاليات إعلامية وإرشادية وحملات توعوية هو الخطوة الصحيحة في الاتجاه الصحيح، وهي رسالة واضحة بأن أبين موحدة خلف مشروع الاعتدال والوسطية،