اشتملهذاالفصلمنالّسيرةالعطرةعلىجملةدروسوعبرذلكأناّلنّبيًعليهالّصلاُةوالّسلامّْالعدل والأمن بالمجتمع المكي، وقد ظهرت آثار ذلك في حوادث كثير ٍةحفل بها تاريخ هذا المجتمع قبل الإسلام.وبينالقيمتينترابٌطمتٌين؛إذلاتختّلقيمةالعدالةِإَّلافُقد الأْمن،إذيّتخذذلكالاختلافذريعًةإلىاستحلالالحَُرِم،واستباحةالُمهجوالأْرَواح! ولذلَكجاءتدعوُةالإسلاملإقامةميانالعدل،ومايتفّرُعوجميعهابمثابِةشروٍطيتوّقف علىوجودهاتحقيقمعنىالأْمنالّشامل،ومايتجّسدفيهمنمعاني الكرامة،كالحّرّيةوالمساواِةوالاحترام.فقدكانملًكلايُظلمعندهولايُضطهُدبسببدينهأحد!ماعلمهمنأّنأهل الحبشةعلىدينَسماوّي،والأديانالّسماوّيةبينهامنمشَتركالقيم مايمكنأنيّتخذأساساللّتقريببينأتباعها، إذهوسّنٌةكونّيٌة، كماقالتعالى:﴿َوِمْنآيَاتِهَِخلُْقالَّسَماَواِتَوالأرضَواْختِلَاُفَألِْسنَتِ ُكْم َوَألَْوانِ ُكْم﴾(سورةالّروم:(().فالأصلأنيتعايَشا ّلناسآمنينعلىأرواحهموهميمارسون شعائَرهما ّلتعّبديَّةفيُأوطانهم،منغيرأنيكَرهأحدمنهمعلىمالايرتضيه. َ ْوقدقالالح ّقتعالىفيذل َك:﴿لاإِك َراهَفِيال ّدين﴾ (سورةالبقرة:6(()،وقالجّلعلاه:﴿َولَْوشاَء َرُّب َكَلآَمَن َمنفِيغَيرمكَرٍهفيديٍن، إذ أيقنوا بعدها بإمكن تطبيق التسامح الديني في أرض184كماكاننموذج المجتمعالحبّشيمثالاطمحاّلنّبيعليهالّصلاةوالّسلامإلىالاحتذاء به،إليها. ًثملميزلعليهالّصلاةوالّسلاُممتمّسكبهذااّلنموذج،لايغّيرأسقفمنأسقفّيته، فحانت صلاتُهم،فأرادا ّلناسمنَعهم،«دعوهم»، فاستقبلوا المشرق، فصلّ ْوا صلاتَهم".فدّلذلكعلىمالقيمةالتّسامحعندا ّلن ّبي صلى الله عليه وسلممنعظيم الاعتبار،وعلىمالهامنأهّمّيةفيحفظقيمتيالعدلوالأْمناللّتين بهما استقرار المجتمعات واستدامة أمن الأوطان.أصالةالتعاملالإيجا ّبيمعالمختلففيا ّلدين،وذلكمظهرقيمة التّسامح؛إذلايَتصّورلهاوجودِإَّلابهذااّلنمطمناّلتعامل،الذي يقّويالّرابطةالأخوّيةبينالبشر.إنهذااّلنمطمناّلتعاملترجماُنالمشاعرالإنسانّيةاّلنبّيلة، التيهيأصلماينبغيأنيربطبينا ّلناسمنالعلاقات.(( - ابن هشام، السيرة النبوية، (/58(-59(.186يعلّمنا ذل َك أنّه متى تم َّحض القص ُد وصدقت ا ّلنيات في احترام القيموالوفّاءّبهافإّنذلكلايبقيأّياعتباٍرللاختلاففيالّشعائر ومناهج التعب ِد بها!ولذلَكلميجدالمهاجرونأّيحرٍجفيأنيشاهدواأهلالحبشة متعّبدينفيكنائسهم،ولميضيقواذرًعابمشاهدةما ُزّينتْبهتلك الكنائُسمناّلتماثيلوالّصلبان،ماداموامؤمنينباللهُمكِبريَنما ِ في احترام الأديان ورموزها، ومراعاةمالهامنقدسّيةوُحرمٍةعندالمؤمنينبها. وتسلُّ ِط أهوائها عليها!ولميكنمنقصدالإسلامزر ُعمشاعرالكراهّيةفينفوس المتديّنينبه،ومعاداةأهلالكفر،وثلاثعنزاٍت-وهنالِعِصي-أهدىصلى الله عليه وسلمعمر حتى يأتي المصل فيركزهاكماأهدىإليهحلْقًةفيهاخاتمذهٍب،فأخذهاّلنّبيصلى الله عليه وسلمبعوٍدوروىجابٌرأّنرسولاللهصلى الله عليه وسلمأهدىإليهراهٌبمنالّشاِم ُجّبًة،َّّّّ فأرسل بها إلى النجاشي ؛ (2( - . كتاب ال ّلباس،َّبين يديه فيصلي إليها صلى الله عليه وسلم. (((1(سورة آل عمران: 199).ّ َّّلقد وعت المجتمعات المسلمة هذا الدرس، فلزمت التأسيالوفاُءمنأعظمالقيمالخلقّيةالتياتّسمَبهامحّمدصلى الله عليه وسلم، ال ّسـيرة ال ّنبو ّيـة،تفسـيرالقـرآنالعظيـم،الريـاض،ط.(،ط.(ـ،وزارة الأوقــافوالشــؤونالإســلامية،المملكــةالمغربيــة، تحقيــق إبراهيــم الأبيــاري، الهيئــة العامــة لشــؤون المطابــع الأميريــة، القاهــرة، 959(، ص 56(.والّسلاُم؛ را ًّدا على بعض من هجاه:إذآوىاّلدعوَةوحملَتَها منْالّصحبالأكرمَين،وآمنَهممنأذىقريٍش، وإقامة صلاة الجنازة عليه عقَبوفاتهأعظَمتكريموتشريٍف.1( باب موت ال ّنجاشي، رقم: 388٠. قال:«توفياليوَمرجلصالٌحمنالحبش،فهلّموافصلّواعليه». فتتحّركفينفوسهممشاعرالامتنانوالعرفان،المواطنةالإيجابّيةمبدأأصيٌلفالإسام.ولابمقتٍض السلوكالسل ّبيتاهقضاياوطنهومجتمعه،(( - كتاب الجنائز، رقم: (77. رقــم: 132٠، وأخــرج أحمــد في المســند برقمــك 1415٠.191فيالقضاياالتيتهّماّلنجا ّشيووطنهومجتمعه،وصلاحأمررعّيته،والإسهامفيمايحققذلكبحسبالإمكن.قالتأمسلمةرضياللهعنها:"فواللهماعلمتُنا حزنّاحزنًاقُّطكانأشّدعلينامن ُحزٍنحزنّاهعندذلك؛تخّوفاأن يظهرذلكالّرجلعلىا ّلنجا ّشي،ّ فما لبث أن خرج إليه ا ّلنجا ّشي، فكن المهاجرون يدعون له بالظهورعلىعدّوه،وا ّلتمكينلهفيبلاده.ثمإنّمبعثواالّزبيربنالعّوامفاستطلعلهمالخبر،وهلاكعدّوه. ولا ذلك الاجتهاد في ا ّلدعاءبا ّلنصرللّنجا ّشي،رغممابينهموبينهمنالاختلاففيا ّلدين.(( - ابن هشام، السيرة النبوية، 235/3.فيعلاقةالمواطنبوطنهأوبلد إقامته،ويحرصعلى تحقيقمصالحه،وحفظمكتسباته،ويسهمفيتحقيقنهضتهورقّيهوازدهاره.1(ولذلكورَدفيرواياتهااجتماعهبالأنبياءعليهم(( - انظر جملة وافرة من فوائد الإسراء والمعراج عند ال ّصالح ّي، سبل الهدى وال ّرشاد،193ثملقاؤهبهممّرًةأخرى،فكلهادلالاٌتعلىمابينالإسلاموبينغيره من الأديان من الات ّساق والائتلاف.وفيتحّيتهإيّاهموتحّيتهمإيّاهبالّسلاِمإشارٌةإلىأّنالأديانجميًعا فيجوهرهارسائلسلاٍمتحمُلبشائرالّرحمِةوالمحّبةوالّسعادِةللعالمين.ّ فكنالإسراءتذك ًيرابهذهالّصلةبينالأنبياءوالمرسل َين،