والقرآن الكريم حافل في مواضع متعددة بلفت أنظار الناس والمؤمنين إلى التاريخ ، فهناك في القرآن الكريم دعوة عامة للالتفات إلى التاريخ ، فهناك أمم غرقت في الترف فأهلكها الله ، وهناك أمم كفرت بأنعم الله ، وكل هذه الأمم وجدت العقاب الحاسم الذي هو سنة الله وقانونه في الأرض . قال تعالى : -" أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها " . وإلى استخلاص الدروس والحكم ، إلا أننا نكاد نكون الأمة الوحيدة التي لا تعي الدروس ولا تنظر إلى العبر ، فهم لا يعتبرون بتجارب الآخرين ، لا يقفون عند التجارب الأخرى ، وللأسف الذي يتابع أخبار أعدائنا يرى أنهم يقفون وراء كل حادث يصيبهم نحت عنوان يقولون فيه : ( استخلاص العبر ) ، فلا تتكرر الحادثة عندهم مرتين ، إن المتأمل لآيات القرآن الكريم يجد آيات زاخرة تتحدث عن عصارة تجارب الأمم بعينها ، وتحدث عنها للعبرة ، ولم يتحدث عنها ما قادهم إلى النصر وما قادهم إلى الهزيمة ، فبعض أسباب الهوان والسقوط الظلم وبعضها الكفر وبعضها التكذيب وبعضها الانخداع بالدنيا . قال رسولنا : " والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ، وتهلككم كما أهلكتهم " .