1,1 - تحتل قصيدة النثر في أيامنا هذه موقعا هاما في المشهد الشعري العربي, وعلى الرغم من وفرة الإنتاج على المستوى الإبداعي, بشكل حاسم في بلورة مفهوم لقصيدة النثر, على المستوى النقدي بصفة عامة, وعلى مستوى التنظير بصفة خاصة. لقد مضت أربعون سنة على منح شهادة الميلاد لقصيدة النثر في الأدب العربي الحديث. ولكن المتتبع للإنتاج الشعري العربي الحديث يمكن أن يلاحظ أن مفهوم قصيدة النثر, يمتطيها كل من يفتقر إلى توازن كي يصعد سلم الشعر الطويل والصعب. وعوض أن ينبري النقد العربي إلى تقويم هذه الوضعية الشعرية, عبر تطوير المجهودات الأولى في التنظير لقصيدة النثر, لا تروم هذه الدراسة - بهذا الكلام - إلى المس بمشروعية قصيدة النثر, عملت على صياغة مفهوم حديث للقصيدة العربية الحديثة عامة. كما حاولت تجنيس قصيدة النثر في الأدب العربي, إلى إضفاء حركية جديدة على الكتابة الشعرية, وإلى نوع من التعددية داخل الخطاب الشعري, ويقوم هذا الافتراض على أن قصيدة النثر تختلف اختلافا جذريا عما كان يسمى , وإطلاق قصيدة النثر على الكتابة الشعرية التي لا تستجيب لقواعد العروض, رؤيتها إلى الحداثة الشعرية. ولا يمكن استيعاب قصيدة النثر إلا في إطار هذا السياق العام, 1- إن اللجوء إلى قصيدة النثر قد صاحبه, أنها تكشف عن وعي متقدم بالحاجة إلى قصيدة النثر,