يعرف ابن منظور الملكة في معجمه (لسان العرب) قائلا:" طال ملكه وملكه وملكه وملكته (عن اللحياني). وأقر بالملكة والملوكة. ويقال: فلان حسن الملكة إذا كان حسن الصنع إلى مماليكه. فالمكلة لغة هو نوع من الاستعداد النفسي والفطري والعقلي لتناول أعمال معينة بحصافة، وملكات تجريبية وحسية مكتسبة. و يقول ابن خلدون في معالجته لمفهوم الملكة :" اعلم أنّ صناعة الكلام نظماً ونثراً إنما هي في الألفاظ لا في المعاني، فالصانع الذي يحاول مَلَكَة الكلام في النظم أو النثر إنما يحاولها في الألفاظ بحفظ أمثالها من كلام العرب ليكثر استعماله وجريه على لسانه حتى تستقر له المَلَكَة في لسان مضر ويتخلّص من العُجمة التي رَبِيَ عليها في جيله ، ويفرض نفسه مثل وليد نشأ في جيل العرب ، ويُلَقَّن لغتهم كما يُلَقَّنها الصبيّ حتى يصير كأنه واحد منهم في لسانه ، وأيضاً فالمعاني موجودة عند كل واحد ، لاعتبارها ضرورة ملحة لكل مثقف بوجه عام، وهي لازمة لمن يعمل في حقل التعليم على وجه الخصوص، ولا شك أن قدرة المعلم على توصيل ما لديه من علم، وإذ ما وقف على مدى تمكنه من هذه المهارات التي تجعله قادرة على التوصيل، فتعلم أي لغة من اللغات سواء كانت اللغة الأم أو لغة أجنبية، فهدفه هو أن يكتسب المتعلم القدرة على سماع اللغة، و التعرف على إطارها الصوتي الخاص بها، تحقق له القدرة على التعبير عن مقاصده والتواصل مع الآخرين، وكذلك يسعى إلى أن يكون قادرا على قراءتها وكتابتها، إذن ماذا يقصد بالمهارة؟ وما هي مكوناتها؟ وما هي أهم المهارات اللغوية التي ينبغي أن يكتسبها الدارس في تعليم العربية بلغات أخرى؟ المهارات اللغوية إن المهارات اللغوية ترتبط فيما بينها ارتباطا عضويا، على هذه المهارات في إطار تكاملي تعليمي، فعبرها يلج المتعلم ميدان تعليم أي لغة، فالتربية الحديثة ترى أن المهارات اللغوية تتمثل في المحادثة والاستماع والقراءة والكتابة: تعد مهارة الاستماع أهم المهارات التواصلية الأربع، السمع لغة:حسن الأذن، فالسمع هو استقبال الصوت عن طريق الأذن والاستقبال يصاحبه تركيز ووعي، فأنت تسمع صوت السيارة، وسمع عملية وظيفية تشير إلى صلاحية الأذن لاستقبال الأصوات، ولا يحتاج إلى مهارات خاصة، ولا تعليم لأنه فطري وليس مكتسبا. أما السماع فهو تلقي الأصوات بقصد وإرادة فهم وتحليل، وهو عملية يستدعي من المستمع انتباها مقصودا لما تتلقاه الأذن من الأصوات، وهو أعلى مرتبة لأن فيه تركيزا أكبر من الانتباه والإصغاء من أجل هدف محدد مثال على ذلك في قوله تعالى "إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون" وبالنسبة للإنصات كما ورد في هذه الآية، فهو تركيز الانتباه على ما يسمعه الإنسان من أجل هدف محدد أو غرض يراد تحقيقه، و الفرق بين الإنصات والاستماع فرق في الدرجة، وليس في طبيعة الأداء لأن الإنصات استماع مستمر إن الاستماع قد يكون منقطعا. "وبهذا يمكن القول أن الإنصات يتضمن استماعا وليس كل استماعا يتضمن إنصاتا " . يقول قدماء العرب في فضل الاستماع وأهمية: "تعلم حسن الاستماع قبل أن تتعلم حسن الكلام، فإنك أن تسمع وتعي أحوج منك إلى أن تتكلم " . وهذا من أهم ما يحسب لابن خلدون التفاته إلى أن وسيلة اكتساب الملكة اللسانية هي السمع وهو ما يفهم من قوله: "السمع أبو الملكات اللسانية " . بصفة عامة، و البوابة الرئيسية للعلم، - الاستماع بقصد الحصول على معلومة - الاستماع بقصد الاستماع وفي مجال تعليم اللغة العربية الناطقين بغيرها، فمهارة الاستماع تشكل مادة خصبة لتدبير وفهم جوهر هاته اللغة بالصورة الإيحائية، إذ يشكل السمع أساسا لباقي المهارات الأخرى، لاسيما مهارة الحديث، إذ إن الذي يسمع جيدا يتكلم جيدا، كما أن الذي لا يسمع قد لا يتكلم على الإطلاق. 2. مهارة المحداثة: وهو الطرق الثاني من عملية الاتصال الشفوي، فإذا كان الاستماع وسيلة لتحقيق الفهم فإن الكلام وسيلة الإفهام. ولهذا تعد أهم جزء في ممارسة اللغة واستخدامها، أمر أساسيا داخل الفصول الدراسة إذ تهدف إلى تمكين المتعلمين من اكتساب المهارات الخاصة بالحديث، والقدرة على التعبير، وتشكل أهم مهارة لديه، فإن مهارة المحادثة أو الكلام تعد في المقابل أهم مهارة بالنسبة للمتكلم نظرا لدورها المهم لتحقيق العملية التواصلية. 3. مهارة القراءة: مهارة القراءة هي فعل بصري صوتي أو صامت، يستخدمه الإنسان لكي يفهم، وبهذه القراءة يستطيع الفرد أن يحل مشاكله اليومية التي تعترضه وتقف حجر عثرة في سبيل نجاحه، وهي وسيلة تعين الإنسان على الاستفادة من آراء وخبرة جميع المفكرين من جميع الشعوب وجميع الأجيال . وللقراءة نوعان وهما : مزاياها: - ضبط الحركات في أواخر الكلمات - الوقف المناسب - تمثيل المعاني وتغيير الصوت - كشف عيوب القارئ - القراءة الصامتة: وهي القراءة التي لا يصاحبها نطق مسموع، - لا ينشغل فيها القارئ بالنطق - تساعد على تحصيل المعرفة - زيادة الثروة اللغوية من خلال النقاش، وتبادل الأفكار، لا يمكن تعليم مهارة الكتابة، هي وسيلة (وسيط) إرسال يوظفه الإنسان في نقل آراءه، وقد ذكر ابن خلدون في مقدمة (1984م) "بأن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية، وهو رسوم وأشكال حرفية على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس " . وفي نفس الوقت فمهارة الكتابة، فهي في ذاتها كفاءة، وفي أساليب متنوعة المدى والعمق والطلاقة مع عرض تلك الأفكار في تتابع وتحقيق، ثم تنقيع الأفكار والتراكيب التي تعرضها بشكل يدعو إلى مزيد من الضبط، وهذا ما يجعل مهارة الكتابة، تكتسي أهمية في مجال التعليم، حيث يتطلع الدارس للغة العربية إلى القدرة على أن يكتب بها، فهي تساعد الدارس على التقاط المفردات، والتراكيب، واستخدامها، كما أنها تسهم كثيرا في تعميق وتوحيد مهارات اللغة الأخرى، كالاستماع، والحديث، والقراءة، ومن هنا نستطيع أن نقول أن ممارسة الكتابة بشكل فعال، والسيطرة عليها. الملكات اللغوية2 الأهداف: يُمثّل هذا الدّرس المرحلة الثانية من موضوع الملكات اللغويّة، اللغة العربية : مهاراتها وتدريسها في المدرسة الجزائرية : إضافة إلى الّلهجات العربية الموزّعة عبر الوطن العربي شرقا و غربا. فإنّه من الطبيعي أن تكون هذه الّلغة هي المقصودة بالمشاريع التعليمية في البلدان العربية و غير العربية. إن اللغة العربية في المنظومة التربوية الجزائرية وسيلة التعليم والتواصل والتبليغ، ولهذا، والجدير بالذكر أن اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية وهي من أهم وسائل الارتباط الروحي بين أبناء الوطن والأمة والمقوم الأساسي للشخصية الجزائرية. وتلك هي مهارات اللغة وأدوات الاتصال اللغوي فيها . و قد جاء في مقدمة منهاج السنة الثانية من التعليم الابتدائي أن النظام التربوي يعكس طموحات الأمة ويكرس اختياراتها الثقافية والاجتماعية ويسعى في حركية دائمة إلى إيجاد الصيغ الملائمة لتنشئة الأجيال تنشئة اجتماعية تجعل منهم مواطنين فاعلين قادرين على الاضطلاع بأدوارهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية على الوجه الأكمل. فحركية النظام التربوي تجد مصدرها في ضرورة التوفيق بين الثنائية القائمة بين ضرورة الحفاظ على التراث الثقافي الوطني والقيم الدينية والاجتماعية التي تميز المجتمع الجزائري عبر مسيرته التاريخية من جهة، فهي مطالبة بتجديد مناهجها وبتغيير طرق عملها ونسق إدارتها، وهي بذلك لا تواكب التقدم العلمي والمعرفي الذي أحدثته التقنيات الحديثة في الإعلام والاتصال . فالمجتمع الجزائري عرف تغيرات سياسية واجتماعية وثقافية عميقة غيرت فلسفته الاجتماعية وفتحت أمامه طموحات مشروعة للتقدم والرقي في ظل العدالة الاجتماعية والمواطنة المسؤولة تكون فيها روح المبادرة والبحث الدائم عن النجاعة المحرك الأساسي للتغير الاجتماعي . و في المرحلة الثانوية والعالية، فالعلوم النقلية كانت تشتمل على: التفسير والحديث والفقه وأصوله، والعلوم المتصلة بالقرآن الكريم والحديث الشريف، والحساب والهيئة أو علم الفلك والتاريخ. أما حاليا، فإن أهم المواد المعتمدة في المنهاج الوطني خلال المراحل الأساسية هي:التربية الإسلامية والإجتماعية واللغة العربية والرياضيات والعلوم، أن نشاط القراءة مرتبط بالكتابة إذ يمارسه المتعلم بوساطة الوسائل التعلمية المتوفرة لديه مثل الكتاب المدرسي وغيره من أدوات التعلم الأخرى أو بالعودة إلى ما رسخ في ذهنه من النصوص المسموعة والمكتوبة في عملية التواصل، ومن خلال تعلم القراءة، يقوم المتعلم ببناء فرضيات حول معاني الكلمات والتركيب اللغوي، وعلى وجه العموم، فإن المقاربة النصية تستدعي تعويد المتعلم على بعض طرائق التعامل مهما كانت بسيطة من أجل التحكم في كفاءات القراءة والكتابة، والتعليق شفويا أو كتابة على ما يقرأ ويسمع، والعمل على وصف ما يشاهد من الأشياء، والمبادرة باختصار الكلام وحوصلته، والتدرب على فهم ما يطلب منه فعله وإدراكه ؛ وبذلك يتدرج التلميذ شيئًا فشيئًا نحو القراءة التأملية. باعتبارها أداة التعلم في الحياة المدرسية، وعلى المدرس أن يعنى بالقراءة عناية فائقة ليأخذ كل تلميذ نصيبه منها بطريقة تثير اهتمامه وانتباهه وتفكيره. وعليه التركيز على قراءة النص قراءة مسترسلة معبرة. وإن أهم ما يجب أن يعنى به المعلم بالنسبة إلى السنة الثانية الابتدائية هو أن يعمد إلى تعزيز: المهارات القرائية التي اكتسبها التلاميذ من خلال دراستهم السابقة وذلك بما يأتي : مثيرة لفضولهم؛ - تشجيع القراءة الحرّة الخارجة عن حدود المنهاج الدراسي؛ - إثراء الرصيد اللّغوي؛ - التحكم في آليات اللّغة؛ - التنويع في الطريقة بحيث ينتقل المدرس بالتلاميذ من القراءة الصامتة إلى القراءة الجهرية، ومن القراءة المنفردة إلى القراءة والتعبير؛ - أن يبعث في التلاميذ منافسة شريفة فيشجع المجد منهم ويأخذ بيد الضعيف على حسب قدرته واستعداده، والعجز عن مسايرة الآخرين، بل يستنهضه بالملاينة ووسائل الإغراء واختيار ما يثير شوقه ويوافق ميوله من قصص أو غناء أو تمثيل أو شعر، وأن يكون شرحه للألفاظ والعبارات اللّغوية جذابا؛ - استغلال المناسبات الحماسية الهامة، - عدم الفصل بين القراءة والكتابة والتعبير والإملاء حيث يجب أن تتمحور جميعها حول نص القراءة. للقراءة مكانة تربوية معتبرة، وهذا ما يجعلها محورا تدور حوله جميع الأنشطة -في هذا المستوى- ولذلك يعتبر نص القراءة في إطار المقاربة النصية، وعلى وجه العموم، يمكن تنشيط درس القراءة باتّباع الخطوات التالية : أو يكون ذلك بعرض صورة ذات صلة بالدرس المقصود، - إلقاء أسئلة لمراقبة الفهم العام؛ - العودة ثانية إلى قراءة التلاميذ للنص مع الحرص على مظاهر الجودة فيها. وضعيات ممارسة القراءة : لقد خصصت المرحلة التمهيدية لتهيئة المتعلم من أجل النطق السليم وطلاقة اللسان وإدراك العلاقة بين الصورة والصوت بشكليه القصير والطويل. أما في هذه المرحلة الأساسية لتعلم القراءة فإن الهدف هو تعلم الحروف وضوابطها بحيث يتعرف عليها من خلال الكلمات والجمل ويربط الصلة بين الحروف وضوابطها ويتدرب على قراءتها واستعمالها وتركيبها في الكلمات والجمل. وتستوحى هذه الحروف والكلمات والجمل مباشرة من التعبير الشفوي بمختلف وضعياته. في هذه المرحلة يتعلم التلميذ القراءة مستعينا بمختلف السندات البصرية، بحيث توزع مرفوقة بضوابطها على الأسابيع المقررة لهذه المرحلة. نشاط التعبير الكتابي في المدرسة الجزائرية: حيث إنه غالبا ما يكتب كما يتكلم أو يكاد. وفي سياق الحديث عن تشجيع التلاميذ على الكتابة، ينبغي مراعاة اهتماماتهم وميولهم بأن تكيف نشاطات التعبير حسب قدراتهم ومستوى تفكيرهم والتمرن على كتابة ما هو صادق ومفيد ووثيق الصلة بالتعلمات السابقة. أن ممارسة التعبير الكتابي في ظل بيداغوجيا الكفاءات مجال لإدماج المتعلمين لمكتسباتهم القبلية عن طريق مراعاة خصائص الإدماج البيداغوجي. وعلى العموم، إن النجاح في تنشيط التعبير الكتابي موقوف على خلق الوضعيات المناسبة التي تتصل بالمتعلم نفسه، المعالجة البيداغوجية لنشاط التعبير الكتابي : إن القصد من التعبير الكتابي في هذا المستوى هو تحريك لملكة النشاط الفكري لدى المتعلمين وفق نموهم العقلي، وفيما يأتي بعض أساليب تدريب التلاميذ على الكتابة التحريرية: - تحرير بطاقات التهاني والدعوات. - القدرة على كتابة الحروف والكلمات بشكل صحيح ، مراعيا ما تعلمه في مهارات الكتابة - أن يكتب الطالب نصا شخصيا في موضوع معين لهدف معين. وضعيات ممارسة الكتابة : كما يعني كذلك تركيب الكلمات والجمل بواسطة التمارين الكتابية المختلفة مثل : نقل نماذج من الحروف والكلمات، والكتابة عن طريق الإملاء، وتحقيقا لهذا المبدأ، تعتمد الوضعيات الأكثر ملاءمة لدفع التلاميذ إلى التعبير بحرية وطلاقة؛ كأن يعمد المعلم إلى نص القراءة أو مشاهد الصور أو استغلال مناسبات وطنية أو دينية أو باختيار موضوع يستهوي المتعلمين وذي علاقة بالمحور. والمهم أن يبعث التعبير في التلاميذ الحيوية والنشاط والرغبة في التحدث. - التعبير عن مشاهد الصور : وهو ضرب من التعبير يميل إليه التلاميذ ويرغبون فيه، ويمكن للمعلم أن يعالج هذا النوع من التعبير على النحو الآتي : ـ عرض صور تمثل مشاهد معينة أو استغلال الصور الموجودة في كتب القراءة. ـ استغلال بعض معطيات نص القراءة والتوسع فيها. - التعبير انطلاقا من نص القراءة : قد يستغل المعلم نص القراءة مادة للتعبير الشفوي والتواصل، فيعمد إلى تعميق فهم التلاميذ لموضوع القراءة بأسئلة جزئية مناسبة تقودهم إلى التعبير الصحيح وتمكنهم من اكتشاف المعاني التي يحتويها النص، فهم يتحمسون للمشاركة في الدرس وتزداد حيويتهم ونشاطهم. ولذا، ويمكن من حين إلى آخر تدوين العبارات السليمة، الحسنة الصوغ على جزء من السبورة تثبيتا لها في أذهان المتعلمين. و عبر نشاط التعبير الشفهي يتمّ تفعيل و تهذيب عملية الإصغاء الّتي تشكّل شرطاً ضرورياً لبناء التواصل اللغوي الناجح. و في إطار تعليمية اللغة العربية في المدرسة الجزائرية، - تطوير قدرات الطالب في اللغة العربية الصحيحة في مهارات فهم المسموع؛ - تمييز أصوات الانفعالات المختلفة كالغضب والتعجب؛ - الإصغاء لكلام الآخرين واحترام آرائهم وتنفيذ إرشادات مسموعة؛ - إعادة ما يسمع بلغته الخاصة؛ - التفاعل مع ما يسمع من أغان أو خطاب؛ - أن يميز معاني الكلمات أثناء الإصغاء للكلام. وضعيات ممارسة التعبير الشفوي : وبفضل هذه الوضعية نجعل المتعلمين ينتقلون من وضعية التعبير الذاتي إلى وضعية التواصل والتبادل. هذه المقطوعات تؤدى بعد ذلك في حصص المحفوظات وتستظهر خدمة للممارسة الشفوية للغة، الوصف، وهكذا فإن اعتماد المقاربة النصية في هذا المستوى يسمح بتنويع أشكال التعبير التي تقدم للأطفال. وتعتمد المقاربة النصية على التماسك بين الجمل المشكلة للنص والتدرج النصي بحيث يتم فعل القراءة والكتابة على أساس هذه القواعد وفي حركات حلزونية. فالتلميذ وهو في مرحلة التحلـيل يقـرأ ويكتـب ثم يجرب القراءة بكيفية أخرى. فأما التحكم في كفاءة الكتابة فإن ذلك يقتضي أن يتعود المتعلم على مبدإ التجريب والخطإ، فيستعمل من أجل ذلك اللوحة الحجرية أو المسودة التي تكون سندا ماديا مهما يعتمد عليه ليجرب بنفسه، فيبنى معارفه على أساس التجربة الذاتية، فيحاول الكتابة ثم يعيدها ثم يشطب أو يمحو ويغير إلى أن يعتقد أنه حقق النتيجة. فهو يحاول الكتابة ويراجع كتابته من حيث الرسم واستعمال السطر ومد الحروف وعلامات الفصل واختيار الكلمات المناسبة وترتيبها في الجملة، فهو يتأكد من تماسك النص أو عدمه ومن تدرج الأفكار ومن التكرار. ودور المعلم في كل ذلك هو المرور بين الصفوف والوقوف عند هذا ثم عند ذلك، فهو يقف لدى الجميع، فيلاحظ الأعمال ويسجل بعض ما يلفت انتباهه من الأخطاء المرتكبة فتتاح له فرصة الاستعداد مسبقا لمرحلة ضبط الأوضاع في مجملها والبـتّ نهائيا في صلاحية النتائج أو عدمها. وأما التحكم في كفاءة القراءة فإن هذا النشاط لا يمكن فصله عن الكتابة؛ ومن خلال تعلم القراءة يقوم المتعلم ببناء فرضيات حول معاني الكلمات أو التراكيب اللغوي بحيث نجده ينتقل من القراءة التعلمية إلى القراءة التأملية؛ فالتلميذ حين يجد نفسه في وضعيات القراءة والكتابة بمنطق البحث عن حل المشكلات يشعر بضرورة تجاوز العقبات لا سيما إذا كان يتعامل مع أنماط مختلفة من النصوص المسموعة والمكتوبة، فيمارس في ذلك ما يسمى التحسس التجريبي الذي يزول معه الشعور بارتكاب الأخطاء فيصبح الخطأ بذلك نتيجة طبيعية لعملية التجريب. بذلك يصل المتعلم شيئا فشيئا إلى مستوى القراءة التأملية. إن التفاعلية والتكاملية بين أنشطة التعبير والقراءة والكتابة في حركة حلزونية لتمكن المتعلم الصغير شيئا فشيئا من اكتشاف عالم الكتابة وطبيعته فيؤدي به ذلك إلى امتلاك القدرة على توظيف كفاءاته القرائية والكتابية في وضعيات التعبير المختلفة. إن المقاربة النصية تقوم على أساس اتخاذ النص محورا تدور حوله جميع نشاطات اللّغة، فهو المنطلق في تدريسها وهو الأساس في بناء الكفاءات اللّغوية (فهم المنطوق والمكتوب والتعبير المنطوق والمكتوب). صرفية تركيبية أو دلالية). كما تنعكس فيه مختلف المؤشرات السياقية (الثقافية، الاجتماعية). وبهذا يصبح النص أساس العملية التعليمية?التعلمية بكل أبعادها. توزع الكفاءات والأهداف التعليمية كما هو مقترح في المنهاج،