المقصد تابع؛ التمييز بين المقاصد الضرورية والحاجية والتحسينية ئيا. ها الشارع الصلاح وفيه مسألتان: المسألة الأولى : مقاصد الشريعة الأساسية. المسألة الثانية: مقاصد الشريعة التكميلية. وإليك بيانهما : فساد وفوضى في الدنيا، وهي خمسة حفظ الدين، استقراء أدلة الشريعة وأحكامها، وقد ذكر ذلك الإمام الشاطبي رحمة الله فقال: «فقد اتفقت الأمة، بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي الدين، والنفس، وعلمها عند الأمة كالضروري، ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين، ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها إليه، ولو فقدت لأدى فقدانها إلى الحرج والمشقة والضيق على المكلف، لكنه لا يبلغ مبلغ الحرج الذي يفوت بفوات الضروريات، وربما وري فيه أدى فواتها إلى الإخلال بالضروريات. أمثلتها لرعاية الشارع للمقاصد الحاجية أمثلة من العبادات والعادات والمعاملات، وأحكام الأسرة، ومنها: مثالها في العبادات: الترخص بقصر الصلاة في السفر، والإفطار في نهار رمضان من أجل المرض الشاق. مثالها في المعاملات: الترخص بالسلم؛ ورُخّص فيه من أجل الحاجة. فقد لا تكون هناك ضرورة لأن الزوجين أو أحدهما قد يتحمل الحياة مع الآخر من غير أن تُمس الضرورات لديهما، ولكن قد يلحقهما باستمرارها مشقة وحرج، ليكون حلا لمشكلتهما المزمنة، منهما عن الآخر بما ييسره الله له من النكاح بعد ذلك بمن يسعده. مثالها في الجنايات طلب مشاركة العاقلة في الدية، فذلك لا ضرورة إليه، ولكنه يسد حاجة ومشقة من وجبت عليه الدية. المقصود من رعاية المقاصد الحاجية يتلخص في الآتي: ١ - عدم التحرج من القيام بالتكاليف الشرعية، أو بغضها بسبب الشعور بمشقتها في حال أدائها في حال المشقة. - حماية الضروريات وخدمتها؛ فإن الإخلال بالحاجي قد يؤدي إلى الإخلال بالضروري، اليوم ربما سلم له بقية شهره. من الأدلة على رعاية المقاصد الحاجية في أحكام الشريعة ۱- قوله تعالى: هُوَ اجْتَبَكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ قوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) (٢). قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ (۳). ثالثا: التحسينيات؛ وهي التي راعاها الشارع من باب التزيين والتجميل ورعاية أحسن المناهج في الأحكام والأخلاق؛ وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات ويجمع ذلك قسم مكارم الأخلاق» (۱). من الأدلة على رعاية المقاصد التحسينية في أحكام الشريعة: ١- قوله تعالى: ﴿ يَبَنِي ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) (۲) . والعادات والمعاملات، وأحكام الأسرة، والجنايات، ومنها: مثالها في العبادات التطهر من الحدث أو الخبث، والنوم. مثالها في المعاملات المنع من بيع النجاسات، والسماحة في البيع إظهارا لحيائها، وحسن العشرة في التعامل بين أفراد الأسرة. مثالها في الجنايات: النهي عن شتم الجاني زيادة على عقوبته المقدرة شرعًا؛ لأن هذا من إعانة الشيطان عليه. المقصود من رعاية المقاصد التحسينية يتلخص في الآتي: 1- أن المقاصد التحسينية حامية وخادمة ومكملة للحاجيات والضروريات، وقد يؤدي الإخلال بالتحسينيات إلى الإخلال بالضروريات، فإن هذا سيؤدي إلى وجود المشقة عليها والحرج في معيشتها، وربما أدى ذلك إلى الطلاق. أن المقاصد التحسينية تبرز بها محاسن الشريعة وجمالياتها، وهذا بلا ريب مدعاة إلى الدخول فيها، والتمسك بها، ولذا من المعلوم أن أقطارًا كبيرة في العالم الإسلامي كان سبب دخول أهلها في الإسلام هو حسن تعامل تجار المسلمين وصدقهم في تجارتهم، وهذا من التحسينيات. المسألة الثانية: مقاصد الشريعة التكميلية (١). نقصد بالمقاصد التكميلية أو المُكَمِّلات : هو ما يتم به حفظ المقصود الضروري أو الحاجي أو التحسيني، ولو فُرِضَ فَقْدُه لم يُخلّ بالحكمة الأصلية من هذه المقاصد، أما إذا كان فقده مُخِلاً، فإنه لا يُعَدُّ مكملاً،