مرت الصحافة الحديثة بعدة مراحل في استخدام الوسائل التكنولوجية الجديدة، وفي بداية التسعينات بدأت أجهزة الحاسوب و الانترنت تدخل بشكل مكثف إلى غرفة الأخبار في الصحف الأمريكية و الكندية، و في بلدان أخرى عديدة لاستخدامها في الكتابة و التحرير، حتى صارت الانترنت وسيلة أساسية في جمع المعلومات و الأخبار و الاتصال، هذا ما أسفر عن تحول كبير في الأداء الصحفي و الممارسة الصحفية للصحفيين يرى بعض الباحثين أن ولادة الصحافة الإلكترونية كان مع بداية السبعينيات، وظهور خدمة التلتكست عام 1976 ، ولقد شهد عام 1979 ولادة خدمة (الفيديوتكست الأكثر تفاعلية مع نظام Prestel على يد مؤسسة British Telecom Authority البريطانية. وبناءً على النجاح الذي أحرزته هذه المؤسسات في توفير خدمة النصوص التفاعلية للمستفيدين، دخلت بعض المؤسسات الصحفية الأمريكية منتصف الثمانينيات على هذا الخط. وبذلك بدأ العمل على توفير النصوص الصحفية بشكل إلكتروني إلى المستفيدين عبر الاتصال الفوري المباشر . إلا أن هذه المحاولات لم تلق النجاح المطلوب، لذلك توقفت مشاريع هذه المؤسسات الصحفية، ويرجع المختصون البداية غير الموفقة للصحيفة الإلكترونية، إلى عدم توفر تقنيات متطورة بما فيه الكفاية لتسمح بوصول غير مكلف وسهل إلى المحتوى الإلكتروني، لكن مع بداية التسعينيات تطورت تقنيات النشر الإلكتروني، إضافة إلى حاجة المستفيدين إلى الخدمات الإلكترونية. ولقد ارتبط نجاح خدمة التلتكست باعتمادها على جهاز التلفزيون، أما نجاح الصحيفة الإلكترونية في انطلاقتها الثانية فمرتبط بتوفر جهاز الحاسب الآلي وتطوره". وتعد صحيفة (هيلزنبرغ إجبلاد السويدية أول صحيفة تنشر بالكامل على الإنترنت، وتلتها صحيفة شيكاغو تربيون عام 1992 بعنوان Chicago Online وقد أطلق على هذا النوع من النشر في بدايته الأولى مصطلح الحبر الرقمي". وفي شهر نيسان عام 1997 تمكنت صحيفتا le monde, Liberation من الصدور بدون أن تتم عملية الطباعة الورقية بسبب إضراب عمال مطابع الصحف الباريسية، الصحيفتان صدرتا على مواقعهما في الانترنت لأول مرة و تصرفت إدارتا التحرير بشكل طبيعي، كما أشارت المحطات الإذاعية لما نشرته الصحيفتان كما تفعل كل يوم، و تعد صحيفة واشنطن بوست" أول صحيفة أمريكية تنفذ مشروعا كلف تنفيذه عشرات الملايين من الدولارات يتضمن نشرة تعدها الصحيفة يعاد صياغتها في كل مرة تغير فيها الأحداث مع مراجعة وثائقية و إعلانات مبوبة ، لتستخدم جهاز الحاسوب و إمكانياته الواسعة في التوزيع عبر القارات و الدول بلا حواجز أو قيود. أما على صعيد العربي أعلنت صحيفة الشرق الأوسط في سبتمبر 1995 عن توفر موادها الصحفية اليومية الكترونيا للقراء على شكل صور عبر شبكة الانترنت، تليها صحيفة النهار التي أصدرت طبعة الكترونية يومية خاصة بالشبكة في فبراير 1996 ، ثم صحيفتا الحياة و السفير في العام نفسه، و تعد صحيفة إيلاف التي صدرت في لندن عام 2001، أول صحيفة الكترونية عربية 10