قِرَاءَة في ملامح العَصْرِ الوسيط وأساليبه الأدبية كلية الاداب / الجامعة المستنصرية دخل المغول بغداد غزاة محتلين وقتلوا الخليفة . المستعصم بالله يوم الاربعاء الرابع عشر / صفر عام ٦٥٦هـ، ووضع السيف في أهلها وما زال يعمل فيهم أربعين يوماً في قتل ونهب وأسر وعقوبة على الأموال. قيل إن عدد القتلى زاد على ثمانمائة ألف نفس ) . انتصار للفوضى والفساد ) . وقال سير هنري هاوارت عنهم : أشبه بالوباء والقحط وأشبه بآلة تدمير وتخريب أتت على شعوب كانت غارقة في بحار الترف والنعيم ثم ذهبت ضحية غارات المغول وكانت للمغول مواقع مشهورة وموصوفة بالقسوة والوحشية في كل الأمصار التي استولوا عليها إسلامية وغير إسلامية مثل سمرقند و بخارى ومدن فارس وتركيا والصين وروسيا. ولكنهم لم يتأثروا بغزو مدينة كما تأثروا بغزو مدينة بغداد، فأكدت بغداد أصالتها واستطاعت خلال فترة قصيرة من استعادة مكانتها العلمية وحافظت على دورها الطلائعي. فقد شعر المغول بعد احتلالهم لبغداد ومشاهداتهم لذخائرها، التراث العلمي والثقافي أكثر سموقاً من الوجود العسكري، وان العلم أساس التقدم، فلابد من رعاية العلوم في إدامة دولتهم، فنفقت لديهم علوم السياسة والحساب لضبط المملكة، وحصر الدخل والخراج والطب لحفظ الابدان، والأمزجة والنجوم لاختيار الأوقات وان كسدت لديهم العلوم الدينية والأدبية لتعارضها مع معتقداتهم) . لقد بذل العرب المسلمون جهداً كبيراً لإقناع المغول التتر الوثنيين باعتناق الإسلام حتى اثمرت جهودهم بعد اقل من ثلاثين سنة، فأسلم أميرهم بركة خان، وكان من بين المغول من حسن إسلامه مثل ابن عبد الله الأولجاني الذي فتح المدارس وبنى الخانات والأسواق. نجت مصر والشام من فتك التتر، ولجأ اليهما بعض علماء المشرق والمغرب، ومع ذلك لم تكن الحال الثقافية فيهما بأحسن من بغداد التي تعرضت لهمجية المغول الانسبياً، فسقوط دولة الأيوبيين، وانتقال السلطنة الى مماليكهم الغرباء وكثرة ما ظهر من دسائس ومؤامرات ومكايد ذهب ضحيتها بعض السلاطين أثر في الاحوال كلها على الرغم مما أظهره هؤلاء المماليك من حدب على اللغة العربية والعلوم الدينية،