يواجه نظام تدبير واستغلال الملك العمومي المائي مجموعة من الإكراهات والصعوبات، إذ لم يصدر إلى حدود سنة 2024 سوى عدد محدود من المراسيم، سواء على المستوى المركزي أو على المستوى الترابي (وكالات الأحواض المائية، المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي)، دون وجود تنسيق فعّال ومنظم، فقد جاء القانون بمجموعة من الآليات الرامية إلى تحسين حكامة الموارد المائية، من بينها دعم دور وكالات الأحواض المائية كهيئات لامركزية تدبر الموارد المائية داخل المجال الترابي التابع لها، كما نص القانون على تعزيز آليات التشاور، من خلال إحداث مجالس الأحواض ولجان إقليمية تشرك الفاعلين الجهويين والمحليين في التخطيط، وهي جهاز إداري مكلف بمراقبة مدى احترام القانون، تعليق الأشغال غير القانونية، وحتى حجز المعدات والوسائل المستعملة في خرق القانون، كما أقر القانون مجموعة من الإجراءات الوقائية الرامية إلى حماية الموارد من التدهور والاستنزاف، ويكفي الاستدلال على ذلك بأن المغرب لم يحدث سوى مدار واحد للمحافظة إلى حدود سنة 2023. ينص القانون على آلية الإتاوات كوسيلة مالية لتطبيق مبدأ "المستعمل المؤدي" و"الملوث المؤدي"، غير أن غياب مرسوم تنظيمي جديد يحدد كيفيات احتسابها وتحصيلها أدى إلى استمرار الاعتماد على مرسوم قديم لا ينسجم مع فلسفة القانون الجديد، ما قلل من فعاليتها كأداة تمويل وتحفيز على الاقتصاد في الماء. حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 102 ألف حالة استغلال غير قانوني، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا على الموارد، ويصعب من مهام الدولة في تنظيم القطاع. يمكن القول إن المغرب قطع أشواطا مهمة في تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي المتعلق بالملك العمومي المائي، وتوضيح الأدوار بين المؤسسات، فضلاً عن اعتماد التكنولوجيا الحديثة في المراقبة والتخطيط، بما يستجيب لخصوصيات كل جهة، ويضمن الأمن المائي للأجيال الحالية والمقبلة. في النهاية نعود فالنسبة للفرضية الأولى، فمن خلال الاستنتاجات يتجلى لنا التأخر في إصدار النصوص التطبيقية لقانون الماء، وتعدد المتدخلين وضعف التنسيق بينهم، كما أن استمرار الاستغلال غير القانوني للمياه الجوفية، يعكس محدودية التطبيق العملي للقانون. وتوسيع صلاحيات وكالات الأحواض المائية وشرطة المياه،