2-2-1 اضطرابات اللغة عند الراشد أولا: الحبسة: علم الحبسة (Aphasiologie) أنشأ سنة 1861 بعد أن حدد بروكا Broca» منطقة الإصابة في الحبسة المنطقة 3 من التلفيف الجبهي الصاعد للنصف الكروي الأيسر للمخ وأطلق عليها التسمية « Trousseau » سنة 1864. وبعد 100 سنة من ذلك تواصلت الأبحاث في ميدان علم الحبسة خاصة مع تطور آلات الكشف الطبية حيث تم تحديد المناطق التشريحية العصبية المسؤولة عن الوظائف اللغوية بدقة سنستعمل المصطلحات العلمية باللغة الفرنسية في هذا الجانب المتعلق بالحبسة، وليس بالإنجليزية كما بالنسبة للجوانب الأخرى. 1 تعريفها : من بين التعريفات المتعددة للحبسة نأخذ تعريف Damasio» الذي يرى أن الحبسة هي فقدان كلي أو جزئي لفهم المرسلات اللفظية و / أو تشكيل مرسلات لفظية، نتيجة لإصابة مكتسبة في الجهاز العصبي المركزي. فتعريف «Damasio» للحبسة هو تعريف جامع مانع لأنه يشمل الخصائص المميزة لها وهي: إصابة مكتسبة مستبعدا اضطرابات اللغة الوراثية أو النمائية. في الجهاز العصبي المركزي: مستبعدا اضطرابات اللغة نتيجة مشاكل نفسية علائقية. تشكيل مرسلات لفظية مستبعدا وضعيات الإتصال الإشارية والإيمائية. فهم المرسلات اللفظية مستبعدا حالات اضطراب الإدراك السمعي أو البصري الصمم أو العمى) 2 مظاهر الحبسة Semiologies‏ تتعدد مظاهر الحبسة وتتنوع حسب منطقة الإصابة واتساع رقعتها لتشمل: 1- إختصار اللغة Réduction du langage ويتجسد من خلال فقر في اللغة التعبيرية، هذا الإختصار في اللغة قد يظهر من بداية الإصابة الدماغية أو يلي ويتبع مرحلة من الفقدان التدريجي للغة، وعند عودة ظهور اللغة من جديد لدى المصاب بعد عدة أسابيع من الإصابة تكون على شكل قولبية (Stereotypie) وهي أن المصاب يتلفظ بكلمة واحدة حاملة أو غير حاملة لمعنى في كل وضعيات الإتصال، ويمكن لهذه القولبية أن تختفي بعد بضعة أسابيع أو أشهر أو تستمر أكثر من ذلك. وفي هذه الحالة يكون الأداء اللغوي للمصاب متناقضا، حيث ينطق بالكلمة الهدف أثناء الكلام التلقائي لكنه يعجز عن نطقها حين يطلب منه تسميتها أو الإجابة عن سؤال يتضمن تلك الكلمة، وهو ما أشار إليه (Jacobson) بأن الحبسي يفقد الفعل اللغوي الإرادي ويحتفظ باللاإرادي أو الآلي. -3- الإستمرارية Persévération وهو إعادة نطق كلمة صوتيم، أو صرفيم سبق نطقه مع الإستمرار في ذلك وتكراره، مم يشوش على الكلمة الموالية في الجملة أو يحذفها كلية هذه الظاهرة قد تظهر على جميع مستويات اللغة مثلما سبق أن أشرنا (صوتيم، صرفيم، كلمة ويتجلى ذلك بوضوح أثناء تطبيق اختبارات تسمية الصور والأشياء أو تكرار الكلمات، كما قد تظهر الإستمرارية في الكتابة أيضا من خلال تكرار كتابة كلمات أو حروف أو مقاطع. -4- غياب الكلمة Manque de mot : ويتمثل في صعوبة تذكر الكلمة المناسبة في الجملة أثناء الكلام العفوي تشكك في الكلمة اللجوء إلى كلمات غير دقيقة أو مشابهة أو عامية : هاديك الحاجة العفسة . وفي المقابل إذا كان غياب الكلمة عرض غير مصحوب بديسارثريا وهو ما يقابل الحبسة النسيانية حسب Peter) ففي هذه الحالة يكون تقديم المقطع الأول من الكلمة غير مناسب بل يجب تقديم الجملة ناقصة على المفحوص إتمامها، 5- شبه حبسة Paraphasie ويتعلق الأمر هنا بالطريقة غير الصحيحة لنطق الكلمة، وهناك نوعين من شبه الحبسة هما : شبه حبسة صوتيمية Paraphasie phonémique حيث تكون الصوتيمات هنا محل إبدال غير أن تلك الكلمات تكون مفهومة نوعا ما رغم أنها ، Addition( زيادة ، Omission( حذف ، Substitution( مشوهة أوراق أواق. مدرسة مردسة. شبه حبسة لفظية Paraphasie verbal: وهو إبدال كلمة بكلمة أخرى، وهناك نوعان من شبه الحبسة اللفظية شبه حبسة لفظية دلالية أين يستبدل المفحوص الكلمة الهدف بكلمة أخرى تنتمي إلى نفس الحقل الدلالي شوكة بدل ملعقة، صحن بدل مقلاة . ويمكن أن نكشف عن هذا النوع من البارافازيا من خلال اختبارات التسمية ويمكن أن تظهر كذلك في الكلام العفوي أو التلقائي. أما النوع الثاني من شبه الحبسة اللفظية فهو ابتكار كلمات جديدة (Neologisme) ليس لها معنى الهدف منها هو التهرب وإخفاء العجز اللفظي لديه. 6 الرطانة Jargon aphasie وهي لغة شكلية عامية تكون مفهومة من طرف المحيط تظهر بعد شبه الحبسة الموضحة آنفا، وهذه الأخطاء يرتكبها المصاب بارتياح دون تردد أو شك ودون تصحيح، وهو ما يدل على أن المصاب غير واع لها . Anosognosie‏ 7- اضطرابات قواعدية Troubles gramaticaux من ملاحظة كلام الحبسي نسجل غياب قواعد النحو والصرف على مستوى شكل الجملة وتركيبها ، ويمكن أن نميز بين نوعين من اضطرابات القواعد حسب الحالات السائدة لدى الحبسي اللاقواعدية Agrammatisme هي لغة فقيرة ويتجلى ذلك في نقص كل من السيولة اللفظية، القواعد التركيبية وتتابع الجمل رغم استعمال جمل بسيطة جدا، غياب تصريف الأفعال، وعدم استعمال أدوات الربط (Langage de petit negre) وهنا يكون المصاب واعي بمشكلته اللغوية، وتكون خاصة بحبسة بروكا وتلاحظ أثناء التقهقر التدريجي للغة. فالقواعد الصرفية والتركيبية لا تستعمل بطريقة صحيحة، والمصاب غير واع بحالته (Anosognosie) وهي تلاحظ أساسا عند حبسة فرنيكي. اللاكتابية Agraphie ونقصد بها توقف الكتابة كلية، وعندما نتكلم عن توقف الكتابة لدى الحبسي فإننا لا نقصد توقف الكتابة نتيجة الشلل النصفي للجانب الأيمن من الجسم، ولكنه يحدث في غياب الشلل النصفي للجسم ويمكن أن نميز بين نمطين من توقف الكتابة ومن الممكن أن يكونا مترافقين لدى نفس الشخص: لاكتابية حبسية Agraphie aphasique أين نجد فقدان جانب كبير من اللغة الشفهية والتي تنعكس بدورها على اللغة المكتوبة فنجد لدى الحالة: رطانة كتابية (Jargon écrite)، ضعف التراكيب الكتابية Dyssyntaxie) )Paragraphie( ضعف ونقص الكتابة ، écrite‏ لاكتابية حركية Agraphie apraxique وهنا يفقد المصاب الحركات الكتابية الدقيقة اللازمة لكتابة الحروف )Gribouillage illisible( والكلمات فتصبح كتابته عبارة عن خربشة اللاقرائية Alexie : وهي تشمل جانبين ومن الممكن أن تظهر ضعف قراءة Paralexie) أثناء القراءة بصوت عالي. أما في حالة القراءة المضطربة يكون الفهم سليم غير مصاب ولكن القراءة بصوت عالي مستحيلة. لاقرائية إدراكية Alexie agnosie غير راجعة إلى الحبسة، ولكن إلى اضطراب الإدراك (Agnosie) والذي يمتد كذلك إلى إدراك الألوان والأشكال، وهنا تكون قراءة الحروف المنعزلة أقل إصابة من قراءة الكلمات، أما التهجئة فتكون سليمة نوعا ما ولكن المصاب يجد صعوبة الربط بين الحروف لتكوين الكلمة. هناك عدة تصنيفات للحبسة كالحبسة الطليقة الحبسة غير الطليقة، الحبسة تحت القشرية، الحبسة التواصلية حبسة كلية . إلا أن التصنيف الأكثر استعمالا في الأوساط الطبية هو : ‏)Aphasie Motrice( حبسة حركية »Wernické, 1874« ويسميها Aphasie de Broca 1 حبسة بروكا أو حبسة ، Aphasie motrice cortical( فيسميها حبسة حركية قشرية » Lichtheim, 1885 أما Aphasie حبسة لفظية Head 1926 ويسميها ، »Déjerine حسب )Aphasie expressive( تعبيرية )Aphasie motrice périphérique( حبسة حركية محيطية »Goldstein, 1948 كما يسميها ، verbal( )Aphasie motrice efférent( حبسة حركية موردة Luria 1964 وأخيرا يسميها تتجسد حبسة بروكا ضمن ما يسمى بالكف (Inhibition) واختصار أو اختزال جميع المحاولات اللغوية من القولبية إلى اللاقواعدية كما بيناه في مظاهر الحبسة، هناك جانبان أساسيان يجب فحصهما في حبسة بروكا هما: التعبير الشفهي واضطرابات النطق، حيث تكون أكبر الصعوبات في الكلام العفوي التلقائي الذي ممكن أن يتحول إلى قولبية، الكلام يكون بطيء ويستغرق وقتا طويلا وعادة ما يكون متقطع وخال من النغمة، كما تظهر التحويلات الصوتية بقوة أو ما يسمى بشبه حبسة صوتيمية (paraphasie phonemique)، صعوبة في التسمية والتي ممكن أن تتحسن من خلال تسريح النطق (Ebauche oral)، أما الفهم الشفهي فيختل بدرجات متباينة ولكن عموما يكون أحسن بكثير من التعبير الشفهي، أما القراءة بصوت مرتفع فتكون مضطربة كذلك، ويكون الأمر أصعب بالنسبة للنصوص من الكلمات المعزولة والكلمات عديمة المعنى، وأخيرا الكتابة كذلك تضطرب فينخفض التعبير الكتابي وتنعدم قواعده النحوية من جهة والغرافيكية من جهة أخرى، وبصفة عامة تكون الكتابة الحرة والإملاء أكثر اضطرابا من النقل الكتابي. حسب )Aphasie sensorielle cortical( أو حبسة حسية قشرية ، Wernické, 1874( (1885، وتسمى حبسة تركيبية (Aphasie syntaxique) حسب (1926) Head)، بينما يسميها . 1948(‏ في حبسة فرنيكي تكون السيولة اللفظية عادية أو مبالغ فيها بحيث لا يبذل المصاب أي مجهود للإنتاج الشفهي غير أن تلك السيولة خالية من المعنى وهناك اختلال كبير في الفهم الشفهي، كما نسجل غياب اضطرابات النطق مع وجود نغمة الكلام غير أنها عادة ما تكون غير ملائمة للسياق، والمصاب لا يستطيع التعبير عن أفكاره ومشاعره بطريقة صحيحة، أو إضافة بعض الكلمات إلى نهاية الجمل، كما تظهر شبه حبسة لفظية أو دلالية وحتى ابتكار كلمات جديدة Paraphasie phonemique et) sémantique, Neologisme)‏ 3 حبسة كلية Aphasie global : الحبسة الكلية هي اضطراب حاد يصيب جميع أشكال اللغة المتعلقة بالفهم والإنتاج فهي تجمع بين حبستي بروكا وفرنيكي، ويكون الخرس Mutisme» هو الخاصية السائدة، الإنتاج الشفهي يكون مختزلا أو منعدما ، وكذلك الأمر بالنسبة للفهم الشفهي، غير أن (1979 , Benson) أشار إلى أن الفهم العام لديهم يكون عادي حيث يستطيعون فهم اللغة غير الكلامية (لغة الإشارات والإيماءات).