بعد أن حصلت على إذن من صاحب الأرض، توجهت إلى البيت بحذر وفضول. كان البيت محاطا بسور من الحجارة، دفعت البوابة الخشبية، دخلت إلى الحديقة الأمامية، ورأيت أنها مليئة بالأعشاب الضارة والنباتات الجافة. لم يكن هناك أي أثر للزهور أو الأشجار أو الحيوانات. وشعرت بالريح الباردة تضرب وجهي. مبني من الحجارة والطين. والأبواب مغلقة بالقفل. كان البيت يبدو كأنه مهجور منذ عقود، ولم يطرقه أحد منذ ذلك الحين. قررت أن أحطم إحدى النوافذ، كان البيت مظلما ومكتظا بالأشياء. مثل طاولات وكراسي وخزائن وسرير. مثل صحون وأكواب وملاعق. رأيت صورا متلاشية ومتشوهة، مثل صور للعائلة والأصدقاء والأماكن. وأفتح الأبواب والخزائن والأدراج. تحكي عن الأحداث والأخبار والقصص. تحكي عن الطفولة والبراءة والمرح. تحكي عن الجمال والأناقة والرومانسية. تحكي عن العمل والحرب والبقاء. كل هذه الأشياء كانت تعبر عن شخصيات وأذواق وأهداف، لكنها الآن لا تعبر سوى عن الفراغ والضياع والانتهاء. كان البيت يشبه لغزا أو رواية، يثير مشاعر وخيالات.