وواضح من الأسطورة الأخيرة أن روما قد بدأت تظهر كقوة فتية لها كيانها ولها وزنها في حوض البحر المتوسط منذ بداية القرن الثالث ق.م، ولكنها في الوقت ذاته كانت لاتزال في المجال الثقافي والفكرى أقل بكثير من اليونان وفكرهم، بل لقد كانت تستقى في هذا المجال من ثقافة اليونان و فكرهم، ومن هنا ظل الرومان على إقتناعهم بالأساطير اليونانية المتعلقة بتأسيس مدينتهم، ولكنهم لم يربطوا هذا التأسيس بشخصية يونانية مثل شخصية أوديسيوس، وإنما اختاروا الأسطورة التي تبعدهم عن الشخصيات اليونانية، وتربطهم بشخصية الزعيم الطروادي أينياس خاصة وأن الطرواديين كانوا قد أندثروا ولم نعد نسمع عنهم إطلاقاً في تلك الفترة، ومن جهة أخرى فإن إقامة طويلة لأينياس وذريته في البالونجا لعدة قرون بعد حرب طروادة وحتى القرن الثالث ق.م، هذه الفترة كانت كافية في نظر الرومان لأن تصبغ ذرية أينياس بشكل نهائي بالصبغة الإيطالية، وهو أمر يتناسب مع شعور الرومان آنذاك بكيانهم واعتزازهم بقوتهم بين الدول الواقعة على شواطئ البحر المتوسط.