لا يوجد أي تقارب بين أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية، مما لا يبرر المقارنة بينهما أو ترجيح القوانين الوضعية واستبدالها بالشريعة. الشريعة أنزلها الله، خالق الأرض والسماء، الذي يعلم السر وأخفى، وهو وحده القادر على تهيئة أسباب الخير والسعادة للبشر. أما القوانين الوضعية، فقد ابتكرها البشر، فكيف نترك ما شرعه الله للبشر ونختار ما شرعه البشر لأنفسهم؟ هذه القوانين عاجزة عن تلبية احتياجات عصر واحد في بلدان مختلفة، أو بلد واحد في عصور مختلفة. يرى البعض أن القوانين الوضعية تناسب العصر أكثر من أحكام الشريعة، ولكن هذا ادعاء باطل. الشريعة الإسلامية تتمتع بالقوة، المرونة، السعة، والشمولية، مما يجعلها صالحة لكل زمان ومكان، بينما القوانين الوضعية غير مناسبة حتى لمن وضعوها. يُتهم البعض الشريعة بالجمود، لكن هذا بسبب عجزهم عن استيعاب الكمال الرباني الموجود في الشرائع الإلهية. تُظهر الدراسة الموضوعية لأحكام الشريعة الإسلامية ومقارنتها بالقوانين الوضعية تفوقها و تميزها على غيرها من الشرائع والقوانين. من يدعي عدم صلاحية الشريعة للعصر الحالي والقوة الوضعيه في الدولة الحديثة المعاصرة لم يستند إلى دراسة علمية موضوعية دقيقة أو أدلة منطقية مقنعة. يقول الفقيه عبد القادر عودة: "تبيّن من دراسة الشريعة الإسلامية أن القائلين بكونها لا تصلح للعصر الحاضر لا يبنون رأيهم على دراسة علمية أو حجج منطقية؛ لأن الدراسة العلمية والمنطق يقتضيان القول بتفوق الشريعة الإسلامية على القوانين الوضعية، وبصلاحية الشريعة لهذا العصر ولما سيتلوه من عصور". يُمكن تصنيف هؤلاء الذين يدّعون عدم صلاحية الشريعة إلى فئتين: فئة لم تدرس الشريعة ولا القانون، وفئة درست القانون دون الشريعة. كلا الفئتين غير مؤهلة للحكم على الشريعة لأنهم لا يعرفون أحكامها بشكل كامل. يبني هؤلاء الجاهلين بالشريعة عقيدتهم الخاطئة، في عدم صلاحية الشريعة، على قياس خاطئ، بدلاً من الدراسة المنظمة. يشبه البعض الشريعة بالقوانين الوضعية القديمة التي كانت سائدة قبل القرن التاسع عشر، بينما يرى البعض الآخر أن القوانين الوضعية الحديثة قائمة على نظريات فلسفية واعتبارات اجتماعية وإنسانية لم تكن موجودة في السابق. تؤدي المقارنة بين هذين النوعين من القوانين إلى الاعتقاد بعدم صلاحية القوانين القديمة للعصر الحالي، وهو اعتقاد صحيح، لكن الخطأ يكمن في مقارنة الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية. يقولون: "مادامت القوانين القديمة لا تصلح لعصرنا الحاضر، فكذلك الشريعة الإسلامية التي كانت سائدة في العصور الوسطى، والتي ظل الكثير من أحكامها معمولا به حتى أواخر القرن الثامن عشر". الخطأ الجسيم في هذا القياس هو مقارنة القوانين الوضعية التي وضعها البشر بالشريعة الإسلامية التي وضعها خالق البشر. كيف يُمكن مقارنة الأرض بالسماء والناس برب الناس؟ الشريعة والقانون مختلفان في طبيعتهما، فلا يُمكن مقارنة مختلفين. تتمتع الشريعة بمميزات جوهرية تجعلها مختلفة عن القوانين الوضعية، مما يجعل القياس بينهما مستحيلًا. القياس يتطلب مساواة المقيس بالمقيس عليه، وإذا انعدمت المساواة فلا قياس، أو يكون القياس باطلاً. يدّعي هؤلاء الذين يرون عدم صلاحية الشريعة للعصر الحالي أنهم يقيسونها على القوانين الوضعية، ولكن لا يوجد مساواة بين الشريعة وهذه القوانين، مما يجعل قياسهم باطلاً. ادعائهم بعدم صلاحية الشريعة للعصر الحالي باطل، لأنه مبني على قياس باطل، وما قام على الباطل فهو باطل.